ثقافية

من أجل ثقافة عراقية خالصة


د. حسين القاصد ||

لم تر الثقافة العراقية وجهها الحقيقي الا حين صارت بأمرة وزيرين حقيقيين، هما الأستاذ مفيد الجزائري، وعالم الآثار العراقي الفقيد د. عبد الأمير الحمداني رحمه الله، وقد عرفت الأول ومازالت تربطني به علاقة طيبة ، أما الثاني فهو أخي وحبيبي وأعني الدكتور الحمداني الحبيب؛ فقد كان حضوره طاغيا كالعطر، تستنشق حضوره قبل أن تراه، وكان سريع الغياب كالعطر أيضا، فقد انتقل الى رحمة الله تعالى وهو في عز عطائه العلمي وعز شبابه.
وما بينهما وقبلهما وبعدهما صارت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، منصبا لأغراض الراتب والمنافع الشخصية، فضلا عن تحولها إلى وزارة الثقافة والإعلام ( كما في عهد النظام الساقط) بعد أن رضي الوزير الحالي لنفسه أن يكون ناطقاً رسميا باسم الحكومة ليحعل الثقافة في خدمة السلطة لا خدمة البلد.
لم يكن الوقت رحيما مع الدكتور عبد الحمداني ليكمل الكثير من المشاريع التي اتفقنا عليها بعد لقاءات مطولة أيام كنت مدير عام الشؤون الثقافية العامة بل كنت مستشاره في كل شيء لكن من دون تسمية أو صفة رسمية غير صفتي مديرا عاما ؛ وكنت قد اقترحت مشروعا لإنعاش السياحة في العراق، بعيدا عن ضجيج الذين يركزون ويعزفون على وتر الزيارة الاربعينية والعتبات المقدسة؛ ذلك لأن خدمات الزوار يقدمها الشعب من طعام ونقل ومسكن، ولا تكلف الدولة شيئا، فضلا عن أن الزائر ليس همه سوى زيارة الأماكن المقدسة، فماذا يشتري وكل شيء مبذول له من كرم العراقيين الناذرين حياتهم وما يملكون لآل البيت عليهم السلام.
كان من بين ما اقترحته هو أن نخصص مكانا في (سنجار) تستنفر فيه الجهود الفنية لفضح أبشع جريمة سبي في العصر الحديث وهو ما حدث للمكون للمكون الإيزيدي على يد الظلام الصحراوي الدا١١عشي؛ ولنا أن نخلد مكان مجزرة سبايكر ونجعله معلما سياحياً شاهدا على ابشع جريمة ذبح في الكون، ومثل ذلك لنا أن نخصص مكانا لتماثيل شهداء الح ش د.. وتمثال للمرأة الشهيدة أميمة جبارة، ونصب للشهيد مصطفى العذاري وجسره الذي حلق منه إلى جنة الخلود والشاعر الشهيد علي رشم وحكاية جرف الصخر . والمرأة الباسلة أم قصي.
لنا أن نخصص قرب مطار بغداد أو في زاوية من زوايا ساحة التحرير أو في ساحة الفردوس في مكان ترنح الصنم الرملي، معلماً شاهدا يوثق حكاية شهادة قادة النصر في حادثة المطار المشؤومة.
أما في صميم الثقافة المحنطة فلنا أن نقترح على الحكومة أن تلزم وزارة التربية بشراء كل ما يصدر من دار ثقافة الطفل، لأن هذا الأمر في صميم تربية الطفل، وكذلك توثيق التعاون بين دائرة الفنون ووزارة التربية لكي لايبقى درس مادة الفنية محطة استراحة للطلبة والكادر التعليمي فبالفن والثقافة والأدب ترتقي الشعوب ويسود الأمن المجتمعي ويزدهر الطموح لدى التلاميذ، وتنتشر المحبة والسلام وقل مثل ذلك عن دار الشؤون الثقافية العامة وعلاقتها بمفاصل التعليم العالي .
كنا انا والفقيد الحمداني رحمه الله، قد بدأنا بمشروع مسابقة لنشيد وطني عراقي خالص، كي لا نسمح للانتهازيين باقتراح اي نشيد، وقد شكل الفقيد الحمداني رحمه الله لجنة عليا وأنا أحد اعضائها، يحال بموجبها النص واللحن إلى مختصين ليحسموا الأمر.
كنا نؤمن أن الثقافة هي خط الصد الأول ضد كل أشكال العنف المجتمعي والتفرقة.
لقد رحل الحمداني رحمه الله، وها أنا أضع كل ما خططنا له أمام الحكومة القادمة بغض النظر عمن يقوم بتشكيلها ويرأسها؛ وغض النظر، أريده منه عدم التخندق مع فريق ضد آخر، لأن الثقافة وزارة تنقذ الشعب من خطابات هابطة من مثل ( أسوگك وتستشهد وانت الممنون ).
هل رأيتم كم هو دور وزارة الثقافة لو أدارها من يخلص لوطنه وشعبه؟
ننتظر من يثمن بأن القلم أهم من البندقية اذا تخلص من شعار فوهة واحدة!.


ــــــــــــ

عن الكاتب

د.حسين القاصد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.