دراسات و بحوث

مسرح العمليات الإستراتيجي الروسي وعناصره (ج2)(عناصر المسرح الإستراتيجي – النتائج)

الكاتب حازم احمد

حازم أحمد فضالة ||

فصَّلنا في الجزء الأول من دراستنا بعنوان: (مسرح العمليات الإستراتيجي الروسي وعناصره (ج1)
(موقع المسرح الإستراتيجي – قراءة وتحليل)، والآن نعرض الجزء الآخر من الدراسة:
إنَّ جغرافية أوكرانيا هي المسرح الإستراتيجي لروسيا، لكن! خاركوف التي حدثت بها معركة الهجوم الأوكراني؛ ليست عنصرًا إستراتيجيًا بالنسبة للرئيس بوتن (الدولة النووية الأولى في العالم، وعملاق الحبوب والطاقة والجغرافيا)! من أجل ذلك نعرض قراءتنا وتحليلنا:
العناصر الإستراتيجية لمسرح العمليات الروسي، هي:
1- التصويت للانضمام إلى الاتحاد الروسي:
سوف تصوِّت جمهوريتَي إقليم الدونباس (دونيتيسك، لوغانسك)، مثل شبه جزيرة القرم، وكل مدينة تصوِّت بالانضمام إلى روسيا الاتحادية كما تنوي ذلك على غرار القرم: خيرسون، زابوريجيا، دونيتسك، لوغانسك في: 23-27/أيلول2022؛ فهذا عنصر إستراتيجي، وما دام (النيتو) غير قادر على ردع التصويت؛ فإنَّ روسيا ما زالت تربح.
2- مصادر الطاقة والغذاء (النفط والغاز والحبوب):
الرئيس بوتن يستنزف الاقتصاد الأوروبي في هذه العوامل إستراتيجيًا، ولا يملك الغرب التعويض الإستراتيجي المكافِئ للطاقة الروسية، تحديدًا بعد إعلان شركة (غازبروم) الروسية قطع الإمداد عن أوروبا، مثل خط أنابيب (نوردستريم 1) الممتد من الساحل الروسي قرب سان بطرسبورغ إلى شمال شرقي ألمانيا، وينقل زُهاء (170) مليون متر مكعب من الغاز كل يوم.
3- أسعار الطاقة في أوروبا:
ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا أضعافًا مضاعفة، وعادت مصانعها للتشغيل بالفحم، وأُصدِرَت توجيهات حكومية صارمة بترشيد الاستهلاك، وبدأت شعوب أوروبا بسياسة زيادة الادِّخار وتقليل الإنفاق، وأفلست مئات الشركات؛ وما دامت روسيا هي المتحكمة في كمية التصدير والسعر، والغرب هو المستورد المحتاج؛ فإنَّ روسيا ما زالت تربح.
4- المنظمات العالمية لقيادة العالم:
المنتديات والمنظمات العالمية مثل: منظمة شنغهاي (SCO)، اتحاد دول بريكس (BRICS)، منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (FEIPS)، هذه المنظمات تمثل أكثر من نصف سكان الأرض، وأكثر من ثلثي إنتاجه وزراعته وتجارته… (والغرب ليس جزءًا منها)! وما دامت هذه المنظمات، مستمرة في صناعة العالم الجديد ذي الأقطاب المتعددة؛ فإنَّ روسيا ما زالت تربح.
5- إنشاء عملة احتياطي عالمية ونظام مصرفي جديد:
إنَّ مشروع روسيا، ومنظمة شنغهاي ودول بريكس، هو إنشاء عملة احتياط عالمية، عوضًا عن الدولار الأميركي، وإنشاء نظام مصرفي عالمي، عوضًا عن نظام (سويفت الأميركي). كانت قيمة اليورو قبل الحرب (1.15) من الدولار، لكنه انخفض الآن متذبذبًا إلى (0.9) من الدولار؛ لأول مرة منذ عشرين عامًا، وانتعش سعر الروبل الروسي، إزاء الدولار الأميركي أكثر من (50%) عن سعره قبل الحرب، وما دام بوتِن متواصلًا مع الشركاء في صياغة هذا المشروع وبنائه؛ فإنَّ روسيا ما زالت تربح.
6- حلفاء روسيا:
لن يسمح حلفاء روسيا (الصين والجمهورية الإسلامية) أن تُهزم روسيا إزاء (النيتو)، فهي حرب العالم الجديد، الذي يؤمن بالأقطاب المتعددة، بوجه عالم الغرب ذي القطب الواحد، ولم تكن (مُسَيَّرات شاهد – 136) التي صدرتها الجمهورية الإسلامية إلى موسكو؛ إلا إعلان الشراكة في رسم خارطة العالم الجديد، وتمييز المعسكرات، وما دام هذا المحور منتصرًا؛ فإنَّ روسيا ما زالت تربح.
• النتائج:
1- نشرت صحيفة الواشنطن بوست مقالًا، عنوانه:
(يقول كيسنجر إنَّ على أوكرانيا أن تتنازل عن الأرض لروسيا لإنهاء الحرب)
الكاتب: تيموثي بيلا، تاريخ المقال: 24-أيار-2022.
هذه العبارة، قالها هينري كيسنجر وهو (أكبر عقل إستراتيجي أميركي)؛ في منتدى دافوس الذي أُقيم في: 22-26 أيار 2022؛ إذ قالها يوم الاثنين 23 أيار 2022، ويقصد بذلك ما تريده روسيا من إقليم الدونباس، أما شبه جزيرة القرم فلا كلام فيها. نقول هنا إنَّ قراءة السيد كيسنجر إستراتيجية دقيقة ليست غريبة عنه، وهو يعلم أنه لا يمكن هزيمة روسيا، بل ينصح بعدم هزيمتها وإن كان ذلك ممكنًا!
2- الرئيس الروسي بوتِن، صنع من أوكرانيا المسرحَ الإستراتيجي، ومِساحة استنزاف، وتقويض لقوة (النيتو) في أوكرانيا؛ بقضمه الجغرافيا الإستراتيجية الضرورية.
3- فكَّكَ الرئيسُ بوتن، علاقة التأثير الارتدادي السلبي بين المسرح وعناصره، إذ أخرج (العناصر الإستراتيجية) التي ذكرناها؛ من موضوع معارك الرصاص والصواريخ الأوكراني، وأحكم قبضته عليها؛ لتعطيل فاعلية الارتداد السلبي.
4- روسيا العظمى اليوم، تُعَدُّ عنصرًا رئيسًا في بناء العالم الجديد ذي الأقطاب المتعددة، وذاهبة مع شركائها إلى تأسيس عملة عالمية جديدة، ونظام مصرفي جديد، لإنهاء هيمنة الدولار ونظام سويفت الأميركي، وهذا الأمر ماضٍ دون تعَثُّر.


ــــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.