دراسات و بحوث

مسرح العمليات الإستراتيجي الروسي وعناصره (ج1)(موقع المسرح الإستراتيجي – قراءة وتحليل)

الكاتب حازم احمد

حازم أحمد فضالة ||

بدأت حرب روسيا – أوكرانيا (الغرب) في (24-شباط-2022)، سبق ذلك توقيع معاهدة بين روسيا وجمهوريتَي دونيتيسك ولوغانسك، في إقليم الدونباس (سلة الصناعة والغذاء) جنوب شرقي أوكرانيا واعتراف روسي بهما، وتدحرجت الأحداث، وصولًا إلى (معركة خاركوف) يوم السبت: 10-أيلول-2022، إذ تقدمت قوات أوكرانيا -المدعومة غربيًا- في منطقة خاركوف، وانسحبت منها القوات الروسية… من أجل ذلك، نعرض قراءتنا وتحليلنا لموقع المسرح الإستراتيجي في الجزء الأول من الدراسة، ومِنْ ثَمَّ نكشف العناصر الإستراتيجية لهذا المسرح، وكذلك النتائج، في الجزء الآخر من الدراسة:
• الإطار العام:
1- كان الهجوم الأوكراني، الذي يدعمه الغرب (النيتو)؛ لفتح جبهات في: خاركوف، زابوريجيا، خيرسون؛ مستفيدًا من المعلومات الاستخبارية الأميركية والنيتو.
2- حققت أوكرانيا تغييرًا (تكتيكيًا) في موازين معركة خاركوف الأخيرة؛ بسبب المعلومات الاستخبارية الغربية، والأسلحة مثل: (HIMARS)، صواريخ جافلين، صواريخ ستينغر، مدافع هاوتزر، قذائف كاليبر.
3- انسحبت القوات الروسية من خاركوف، وأعلنت أنها انسحبت من أجل إعادة التموضع والانتشار، وخسر كِلا الطرفين جنودًا ومعدات، لكن أشارت معلومات إلى خسارة أوكرانيا (5000-10000) جندي في تلك المعركة وحدها!
4- لقد دمرت روسيا الجيشَ الأوكراني الأساس، ودمرت بنيته التحتية، والذي يقاتل الآن ليس الجيش الأوكراني بخطه الأول! بل مرتزِقة مختلفون!
5- دخل سلاح المُسيَّرات الإيراني (شاهد – 136) الحرب، وغير في ميزان المعركة؛ باستهدافه مدافع الهاوتزر عيار: 122-152-155 ملم بأنواعه المختلفة.
• التحليل:
1- الرئيس بوتِن، لم يقل إنَّ ضمن خطته احتلال أوكرانيا كلها، ولا تنصيب حكومة انتداب ووصاية روسية عليها؛ مثل ما تفعل أميركا.
2- مِنطقة الاستنزاف:
إنَّ ما يفعله بوتن في خاركوف هو: صناعة منطقة استنزاف للغرب (النيتو)، وكرٍّ وفر، توازيها كمائن: (استدراج + تطويق + قتل)؛ عقلًا تصعب الموازنة بين مِساحة روسيا (17) مليون كم مربع، وأوكرانيا (600) ألف كم مربع، منها (350) كم مربع لمدينة خاركوف!! والفارق بين عدد أفراد الجيشين، ولا قدرة للغرب على تحقيق مكسب إستراتيجي.
3- ماريوبول الإستراتيجية:
سيطر الجيش الروسي على مدينة ماريوبول الأوكرانية في: 20-أيار-2022، وهو تقدم إستراتيجي روسي، للأسباب في أدناه:
أولًا: تطل ماريوبول على الساحل الشرقي لأوكرانيا، وهي مسرح كييف على ساحل بحر آزوف، وحقق الجيش الروسي فتح طريق برّي بين شبه جزيرة القرم وإقليم الدونباس؛ والنتيجة سيطرت روسيا على أكثر من (80%) من الساحل الأوكراني على البحر الأسود.
ثانيًا: تُعَدُّ ماريوبول من الموانئ العظيمة في منطقة بحر آزوف، وأثَّرت روسيا في النشاطات التجارية البحرية الأوكرانية، وفي تجارة الحديد والفحم والحبوب منها إلى غرب آسيا وغيرها، وسيطرت على مصنع آزوف ستال، وسجلت نصرًا إعلاميًا، وزخمًا معنويًا للجنود، وهذا مكسب نوعي روسي في ماريوبول.
4- بحر آزوف:
إنَّ التحكم في جزء من بحر آزوف، منح روسيا تفوقًا جيوسياسيًا، أما السيطرة على شماله فيجعله ضمن المياه الإقليمية الروسية، وآزوف موقع لتصدير الحبوب، ويمنح روسيا مسرحًا عسكريًا لسفنها وغواصاتها النووية.
5- مدينة خيرسون:
سيطر الجيش الروسي على مدينة خيرسون في: 2-آذار-2022، وتعود أهمية هذه المدينة إلى العوامل الآتية:
أولًا: موقعها على نهر (دنيبر)، الذي يقسم أوكرانيا نصفين؛ إذ يعني كشف ظهر كييف، وتقع على بعد زهاء (20) ميلًا من الحدود الشمالية الغربية بين أوكرانيا وروسيا.
ثانيًا: إطلالتها على (بحر آزوف) من الجنوب الشرقي، وعلى البحر الأسود من الجنوب الغربي.
ثالثًا: تُعَدُّ مركزًا رئيسًا للشحن، وتمتلك أكبر ميناء في أوكرانيا لبناء السفن في البحر الأسود، وهي مركز رئيس للصناعات العسكرية الأوكرانية.
6- الكِلفة الاقتصادية:
العامل الإيراني عدَّل (ميزان الكلفة الاقتصادية)! إذ إنَّ قيمة مدفع هاوتزر قد تصل (10 مليون دولار)؛ فالسعودية عقدت صفقة مع أميركا (البنتاغون) سنة (2011) لشراء (90) مدفع هاوتزر، قيمتها الإجمالية (886) مليون دولار، الآن مُسَيَّرات (شاهد – 136) إذا كانت الكِلفة المالية للمُسيَّرة الواحدة في أعلى مستوى ممكن هو (20-25) ألف دولار؛ فهي بدأت تدمير الهاوتزر (10 مليون دولار) مع منظومته للرادار ومخزن الذخيرة بضربة واحدة دقيقة! وفيدخل عامل تحويل الحرب إلى عبء اقتصادي على (النيتو).
انتظرونا في الجزء الآخر من الدراسة لطفًا…


ــــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.