مقالات

بلا رتوش..!

الكاتب ضحى الخالدي


ضحى الخالدي ||

في تفكير الرجل الغربي كلما كبر عقل المرأة ونضج تفكيرها كلما عمدت إلى الاحتشام في ملبسها مع أخذ فوارق المعايير الاجتماعية الخاصة بمفهوم الحجاب بنظر الاعتبار، إذ لديهم مستوى معين من الزينة إذا تجاوزته المرأة جلبت الشبهة لنفسها بأنها…، وفي الأسر المالكة ما تزال هناك معايير خاصة في اللباس والزينة والحديث…إلخ.
وفي علم نفس الرجل الشرقي أن كلما قلّت ثقة المرأة بجمال وجهها عمدت إلى تقصير ثيابها لموازنة المعادلة المختلّة في دماغها هي فقط.
كانت هناك شيوعية عراقية بعد ٢٠٠٣ قامت بتظاهرة ضد الحجاب في بغداد ولها صورة وهي تقوم بإحراقه، ولقاءات على شاشات الحرة والفيحاء دفاعاً عن مواقفها ضد الحجاب.
اليوم بعد مرور ١٨ سنة تقريباً على تلك الموجة؛ أكاد لا أذكر اسم الناشطة؛ هل كان ندى أحمد، أو حتى شهاب أحمد!!
أين هي؟ أين استقرّت بها النوى؟
حية أم ميتة؟ ما هو نتاجها الفكري الذي ظلّ يتحدث عنها عبر الزمن؟
لا أدري!
لكن الحجاب بقي تاجاً يزيّن رأسي ورأس ابنتي التي ولدت بعد هذه الموجة بسنوات، ويزيّن نساء المسلمين ومتدينات النصارى واليهود، وسيبقى.
كل من سخروا من الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أو مزّقوا وأحرقوا القرآن الكريم؛ منذ الوليد بن يزيد بن عبد الملك وحتى راسموس بالودان، أين هم؟؟
“فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”
بالأمس كانت إيران هي منبع الشر، وزوارها غير مرغوب بهم ويتعرض بعضهم إلى الاعتداءات اللفظية والجسدية والابتزاز على يد بعض الشذّاذ الذين لا يمكن أن نقارنهم بالغالبية العظمى من الشعب العراقي؛ التي احتضنت الملايين من ضيوف أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
ما عدا مما بدا لتعلن نفس الفئة الحانقة على الزوار الإيرانيين تضامنها مع المتظاهرين الإيرانيين ضد الحجاب؟!
هل أنتم مع إيران طالما هي لا إسلامية، وضد إيران طالما هي إسلامية؟!
هل أنتم ضد إيران، أم ضد الحجاب؟
أم ضد الإسلام؟؟
ثم ما سر استنساخ التجارب هذا؟!
يحرق محمد بو عزيزي نفسه في تونس فترفعون شعار كلنا محمد بو عزيزي وتحاولون استنساخ التجربة منذ أحد عشر عاماً أو يزيد!
تشرين في إيران ولبنان، فلابد أن تكون هناك تشرين في العراق…
ملابس داخلية في مقر البسيج، فلابد أن تكون هناك ملابس داخلية في مقر العصائب المحترق دون أن يمسها دخان أو يحترق منها أي جزء مطاطي، وقد إهتم بها أحمد البشير اهتماماً ملفتاً كاد يقنعني بأنها تعود لأمه!
تشرين كلها من بدايتها لنهايتها لم تفلح بتغيير حكومة عراقية لولا استجابة عبد المهدي لخطاب المرجعية كما كان واضحاً في بيان استقالته، فهل يمكن لاعتصامات غير مرخصة ضد الحجاب أن تسقط دولة مثل إيران؟!
ما قيمة هذه الحركة الطفولية لمجرد أن الرئيس رئيسي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في دورتها السابعة والسبعين؟!
وفيما يخص تشرين بنسخة ٢٠٢٢ هل ما زلتم تثقون بمن أخرجكم بنسخة ٢٠١٩ ثم إنقلب عليكم؟
أحدكم حاججني مرة بأن التعرّي والشذوذ قاد أعظم الثورات في أوروبا وغيّر وجه التأريخ!..إذا كنتم تزمعون تقديم منتَج ٢٠٢٢ على ذات الطبق وذات الشعارات التي تبدأ كالعادة بالدعوة إلى الزحف إلى الخضراء بدلاً من كربلاء، وتنتهي بحفلات التعرّي والرقص على جثامين الشهداء، فإن النتائج ذاتها تتبع المقدمات ذاتها، وعليكم وعلى الجميع أن (يحسبها) جيداً، وأن يكون على قدر المسؤولية تجاه الوطن الذي تبحثون عنه؛ يجب أن يعي الجميع أن لا أحد -بعد كل ما حدث- مستعد أن (يموت فطيس) تحت شعار (يشنقونا ونسكت لهم؟!)
إبحثوا عن تجربة عراقية (غير تبعية) كما تدّعون، ولنضع أيدينا بأيدي بعضنا ونبني الوطن بدلاً من أن نحرق الوطن كلما (طنگرنا)!!


ــــــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

ضحى الخالدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.