مقالات

الاخطاء الشائعة


مانع الزاملي ||

المتتبع لرسالة الاسلام ومسيرته العطرة وتاريخه المجيد ،يلاحظ قيام نبي الاسلام الخاتم صلى الله عليه وعلى آله الاطهار ، عندما هاجر الى المدينة المنورة التي احتظنته بكل ود واحترام بالانشودة التي مطلعها ( طلعَ البدرُ علينا من ثنايات الوداع .،،وجب الشكر علينا مادعى للهِ داع ) وقام النبي باتخاذ الخطوات العملية في بناءالدولة وتأسيس الدواوين كديوان الجند وديوان الخراج (بيت المال ) وكل ما من شأنه ان يساهم في تعبئة وقيادة الناس وهذه الممارسة هي عملية سياسية بعينها لان قيادة الناس والاهتمام بشؤونهم تسمى سياسة حتى وان رفضنا تسميتها بهذا الاسم
واعداء الدين اخذوا يكررون دائما مقولة ( ماعلاقة الدين بالسياسة ) ( الدين ان تجلس بالمسجد وتعبد الله لاشأن لك بالناس ) على قاعدة ( ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) اشارة لحجب الاسلام عن دوره في قيادة الامة ،، والذين روجوا مفهوم عزل الدين عن السياسة هم الملوك والزعماء والاباطرة الذين حكموا الناس لغرض تنفيذ حكمهم بالشعوب دون معارض لانهم يعلمون ان الدين واعني بذلك الدين الصادق يقف حجرة عثرة بوجه الذين يظلمون الناس ويستبعدوهم وما مقولة ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا ) خير دليل على الانعتاق من الظلم والظالمين ،، وبعد رحلة نبينا لجوار ربه حيث ظهرت قيادة الناس بالاسلام من خلال الخلفاء الذي خلفوا الرسول بغض النظر عن تحفظاتنا عن كيفية انتخاب او تنصيب الذين اتوا من بعد النبي ،،
لكن المؤكد انهم اقاموا الدولة وعمروا الارض وساسو الناس وطوروا المؤسسات الخدمية رغم بساطتها ببساطة العصر الذي عاشوه ،، ونظرية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر القرآنية لايمكن ان تتم دون وجود جهاز حكومي يحاسب ويؤدب المقصر ويمتدح ويشجع المحسن لأحسانه على قاعدة (الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور ) الحج 41 فهل يمكن تصور قيادة الناس وامرهم ونهيهم دون وجود جهاز حكومي قوي وسياسي لادارة هذه المهمة الصعبة والمقدسه!!
وبعد الخلفاء جاء دور بنو امية وبني العباس والعثمانيون وغيرهم كل اولئك حكموا بالاسلام واسسوا الدول رغم ملاحظاتنا على سلوك هذه الدول ، لكن المتيقن انهم سياسيون وحكام ولم يعترض معترض على سياسة الاسلام للناس لقرون ،،
والان جاء الاعداء لكي ينكروا على الاسلام ابرز ركن من اركان نجاحه وهو السياسة ،،
وهذا لايعني ان الذين حكموا بأسم الدين كانوا زهاد تقاة !!
وكل ما ارتكب من اخطاء وتقصير من المسلمين وليس من الاسلام كرسالة وفكر طاهر وعادل ،، اذن الخطأ الشائع في انه مادخل الدين بالسياسة خطأ متوارث بثه اعداء الاسلام وتلاقفته الناس دون تفكر او تمحيص او تدقيق !!!!،،
اذن المسلم به ان الاسلام عبادته سياسة وسياسته دين ولا يمكن تصور العزل بين الجناحين الفكر والدوله والقياده .


ــــــــــ

عن الكاتب

مانع الزاملي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.