تقارير

الصين تؤكد سرقة أمريكا 82% من نفط سوريا


عدنان علامه ||

/ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

تأخرت الصين لتؤكد سرقة أمريكا للنفط السوري منذ عدة سنوات. فقد أعلن أمس المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، وانغ ون بين، أن القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا “تسرق ما يصل إلى 66 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل 82% من إجمالي إنتاج النفط السوري”.
وقال وانغ في مؤتمر صحفي إن “أعمال السرقة الأمريكية أصبحت أكثر تهورًا، فبحسب بيان صادر عن وزارة النفط والثروة المعدنية السورية، بلغ متوسط إنتاج النفط اليومي خلال النصف الأول من عام 2022 حوالي 80300 برميل، فيما تسرق قوات الاحتلال الأمريكية ومرتزقتها ما يصل إلى 66 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل 82% من إجمالي إنتاج النفط. ومنذ بداية شهر أغسطس، وقعت ما لا يقل عن 10 سرقات نفط، وتم استخدام حوالي 800 صهريج لنقل النفط المسروق إلى القواعد الأمريكية خارج سوريا”.
لقد كان ترامب أول سارق للنفط خارج نطاق القانون. فتصرف كقاطع طريق ورئيس عصابة إحتلت جزءا من سوريا لسرقة نفط وقمح سوريا. وقد إعترف بذلك في عدة مؤتمرات صحفية.
فقال خلال مؤتمر صحفي بتاريخ 28 تشدین الأول/نوفمبر 2019 بشأن عملية القوات الأمريكية التي أدت إلى مقتل زعيم “داعش”: “ما أعتزم القيام به ربما يكون عقد صفقة مع شركة “إكسون موبيل” أو إحدى كبريات شركاتنا للذهاب إلى هناك (حقول النفط في سوريا) والقيام بذلك بشكل صحيح… وتوزيع الثروة”.
وتعليقا على تصريحات ترامب، قال بروس ريدل مستشار الأمن القومي السابق والباحث في معهد بروكينغز: “هذه ليست مجرد خطوة قانونية مريبة، بل إنها ترسل كذلك رسالة إلى المنطقة بأسرها والعالم بأن أمريكا تريد سرقة النفط”.
وعلق جيف كولغان أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة براون قائلا: “فكرة أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالنفط لشركة “إكسون موبيل” أو شركة أمريكية أخرى، هي فكرة غير أخلاقية وربما غير قانونية”، والشركات الأمريكية ستواجه “مجموعة من التحديات العملية” في سوريا.
وأصرّ ترامب على سرقته للنفط السوري، فقال يوم الثلاثاء 03 كانون الأول/دیسمبر 2019 أن الولايات المتحدة وضعت النفط في سوريا تحت سيطرتها وبات بمقدورها التصرف به كما تشاء.
وبعد لقاء جمعه مع الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبيرغ، في لندن، على أبواب افتتاح أعمال قمة حلف شمال الأطلسي في العاصمة البريطانية، قال ترامب: “لقد حاول داعش حفظ سيطرته على النفط، أما الآن فأصبحنا نحن الذين نسيطر عليه بشكل كامل. وأقول بكل صراحة إننا نتمتع في هذا الشأن بدعم عدد كبير من الناس المختلفين. وفي حقيقة الأمر، لم يبق في هذه الأراضي (السورية) من عسكريينا سوى من يحمون النفط. النفط في أيدينا ويمكننا أن نفعل به ما نشاء”.
وفي أكتوبر الماضي، أعلن ترامب عن سحب القوات الأمريكية من منطقة عملية “نبع السلام” العسكرية، التي شنتها تركيا، في 9 أكتوبر، ضد المقاتلين الأكراد شمال شرقي سوريا، لكنه أكد نية واشنطن إبقاء الحقول النفطية في هذا الجزء من سوريا تحت سيطرتها.
واعتبر المبعوث الأمريكي الخاص حول سوريا، جيمس جيفري، أن وجود الولايات المتحدة العسكري في سوريا مشروعا، موضحا أن واشنطن تريد ضمان ألا تقع حقول النفط شمال شرقي البلاد في أيدي الإرهابيين. وأشار جيفري، أواخر نوفمبر الماضي، إلى أن “النفط، وفقا للدستور السوري، يعد ملكا للشعب السوري.
وبعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية، في إخضاع سوريا وشعبها، عبر قانون قيصر، والذي يتضمن عقوبات على التعاملات التجارية الدولية، الضرورية لسد النقص في المواد الحيوية كالقمح والمشتقات النفطية، عمدت القوات الأمريكية المتواجدة في منطقة الحسكة بتاريخ السبت 03 نيسان/ 2021 بالتعاون مع ميليشيات قسد الكردية، إلى سرقة النفط والقمح عبر شاحناتها، وإرسالها إلى إقليم كردستان العراقي وإدلب، حيث تتواجد الميليشيات التركية وجبهة النصرة.
وقد ندد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بتاريخ 22 تموز/ يوليو 2022 بإستيلاء الجيش الأمريكي على مناطق في سورية واستخراجه النفط السوري بشكل غير قانوني، ما يعد سرقة لثروات دولة ذات سيادة.
وقال أن الجيش الأمريكي موجود منذ فترة طويلة على الأراضي السورية كدولة ذات سيادة، ما يعد انتهاكاً للمعايير الدولية، وأن مسلحي الجماعات الإرهابية يتم تدريبهم في القواعد التي تنشرها الولايات المتحدة مثل قاعدة التنف.
وأعلنت الهيئتان التنسيقيتان الوزاريتان السورية والروسية حول عودة المهجرين السوريين، في بيان مشترك بتاريخ 21 آب/ اغسطس 2022 أن استمرار الولايات المتحدة الأميركية بنهب النفط السوري هو سبب الوضع الإنساني الصعب الذي يعاني منه الشعب السوري.
وطالبت الهيئتان المجتمع الدولي وخاصة الدول المجاورة لسوريا، اتخاذ إجراءات مشددة لوقف تهريب ثروات الشعب السوري إلى خارج البلاد.
كما دعت الهيئتان إلى تفعيل دور المؤسسات التابعة للأمم المتحدة في تقديم مبادرات إضافية لتوسيع نشاطها الإنساني في سوريا وتطبيق المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار المبكر، وهو ما نصَّ عليه قرار مجلس الامن الدولي رقم 2642.
فقد أكدّت الصين المؤكد، وأثبتت الحقائق الدامغة بأن أمريكا تسرق 82% من النفط السوري، وذكرت الحقائق التي تثبت سرقة أمريكا ومرتزقتها للقمح السوري؛ وبناءً عليه فإن أمريكا سرقت وتسرق ثروات الشعب السوري وتتآمر على الحكومة السورية الشرعية بتدريب وتشغيل الإرهابيين لصالحها دون أي تنسيق مع الحكومة الشرعية؛ وبالتالي فإن القوات الأمريكية من وجهة نظر قانونية تعتبر قوات إحتلال وتسرق ثروات الشعب السوري ويجب التعامل معها على هذا الأساس. وعلى أمريكا دفع التعويضات منذ تاريخ البدء بسرقة النفط السوري.

وإن غدًا لناظره قريب

23 أيلول/ سبتمبر 2022



عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.