مقالات

حكومة السوداني بين التشاؤم والآمال


عبد الخالق الفلاح ||

لم تختلف تشكيلة حكومة السوداني عن سابقاتها في التشكيل من حيث الاسلوب في انتخاب الوزراء ” هذا لك وهذا لي” يعني المحاصصة بكل ابعادها إذ كان الفاعلين السياسيين الأقوياء يمتلكون أوزانا كبيرة في مجلس النواب يفرضون اسما الوزراء على الحكومة لان الوزارات بالنسبة للقوى السياسية كانت أداة للاستثمار في المال العام لتوفير موارد مادية، وزبائنية للفاعلين السياسيين، وبالتالي كان يصعب من ترشيح كفء ونزيه لأن ذلك سيكون متناقضا مع الغرض الجوهري من الحصول على الوزارة، رغم ذلك هناك خطوات اقدم عليها السوداني من حيث الشكل تختلف عن سابقاتها ولها تأثير لما “يسعى” لأن تكون هذه الحكومة حكومة خدمات حقيقية نزيهة لا يشوبها الفساد، مع تزايد التوترات السياسية وهشاشة المؤسسات واستطاع من ان يضغط على القوى السياسية المختلفة، لتوسيع مساحة اختياره وتعدد الخيارات التي تطرحها الجهات السياسية حتى لا تكون هناك محاصصة بالكامل خاصة في الوقت الذي تواجه فيه البلاد انعطافة سياسياً وأن تؤسس لعرفا وتقليدا جديدا بعيدا عن الصور السيئة التي خلفتها الحكومات السابقة وتركت إنطباعات سيئة لدى العراقيين ، منها اعطاء الاختيار التام سابقاً للوزير في انتخاب مدير مكتبه من اي مكان فكانت الطامة الكبرى في انعقاد الاتفاقات والمزايدات خارج الضوابط وباباً للفساد ودفعت الاحزاب السياسية بمسألة تسييس مؤسسات الدولة الرسمية لتشمل النظام الاداري للدولة، فغيرت مؤسسات الحكومية، من الوزارات الى اللجان المستقلة فتنصب الاحزاب الشخصيات الموالية في مناصب يخدمون فيها مصالح الحزب قبل مصالح ّ الدولة أو الشعب العراقي بعامته،والتي حددها السوداني الان ان يكون من داخل الوزارة وحسب التدرج الوظيفي ومن هنا قد تجعلها اشرس معركة للحكومة العراقية عندما تقدم على إجراء إصلاح إداري لهياكلها المترهلة والتي أصبحت مليئة بالفساد وفقاً للتقارير الدولية واذا وكلت مهمة عملية الإصلاح لجهات متهمة بممارسات مشابهة وسيكون طريقها لتعزيز ثقة المواطن مملوءً بالتحديات ، لاشك من إن عدم الانسجام بين الحكومة والجهاز التنفيذي والإداري للدولة يقلل من فعالية الحكومة و اشتكى العديد من الوزراء في الحكومات السابقة من عدم قدرتهم على تنفيذ رؤية الحكومة داخل وزاراتهم مما جعل المواطن ان لا ينظر الكثير من البيروقراطية العراقية إلى المعينين السياسيين باحترام ، وعلى الرغم من أن الإدارات ملزمة ،الخضوع لأسبقية القرارات السياسية ، إلا أنها لم تكن تألو جهداً في محاولة استغلال الخلافات السياسية لتأخير تنفيذ القوانين أو تطبيقها بطريقة مشوهة.
من الأمور المهمة والصعبة هو هناك شعور كبير يتنامى وخصوصاُ لدى الشباب بالمحرومية والتهميش من قبل طبقات مستحوذة على الريع الوطني يعني النفط ومتحكمة بطرق توزيعه وفقاً لإعتبارات كثيراً ما ينظر لها بأنها متحيزة وغير منصفة ، كما سيكون أمام الحكومة الجديدة مهام تركتها معظم الحكومات السابقة لإعادة الثقة الشعبية بالمنظومة وازدياد معدلات الطلاق والانتحار والجريمة المنظمة والعنف العائلي كلها تؤشر الى الحاجة لدراسات معمقة تقترح اجراءات تحتم تدخل الدولة للمساعدة في نزع جذورها أو تقليلها. وفيما بدأت قطاعات مجتمعية واسعة تنبذ الخلافات الطائفية والعرقية فإن خطر الانقسام المجتمعي والاستقطابات الحادة لم تقل بل يتزايد ولو بأشكال وأنماط متجددة تثيرها البعض من القوى السياسية المستفيدة منها.
كما ستواجه ملفات معقدة ومتداخلة تتعلق بعلاقات العراق مع دول الجوار حيث تباينت طبيعة ومدى التأثير الخارجي على المشهد السياسي العراقي منذ عام 2003 بما يتماشى مع وجود القوات الأمريكية في العراق على الرغم من التنافس على النفوذ و لعب دورًا مهمًا في العلاقات بين العراق وتلك الدول .

– باحث واعلامي

ـــــــــــــ

عن الكاتب

عبد الخالق الفلاح

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.