مقالات

من اسخف ما سمعت وقرأت..!


إيزابيل بنيامين ماما آشوري||

من الطبيعي ان عوام الناس يرجعون في أمورهم الدنيوية إلى ذوي الاختصاص ، واما في أمور الدين فأيضا يرجعون إلى ذوي الاختصاص لأن عوام الناس الذي انشغلوا بالركض وراء المعيشة والعمل لم تسنح لهم الفرصة لكي يتعلموا . فهم لم تنهض بهم هممهم حتى يكونوا اطباء فيُعالجوا امراضهم . ولم تسعفهم قدراتهم أن يكونوا علماء ورجال دين او مثقفين لكي يحلوا اشكالات حياتهم الدينية. فيلجأوا إلى ذوي الاختصاص وهذا ما يقوم ويقول به كل عاقل ليس في قلبه مرض.
في المسيحية ومنذ سنين طويلة جدا وعند ظهور العلمانية والالحادية والحركات العصرية الهدّامة بدأت تظهر معها دعوات لنبذ الدين ورجال الدين وهجر الكنائس ،فكان على راس ما اشاعوه وهو اقوى حججهم أن يسوع المسيح حيٌ يُرزق وهو يرى ويعلم كل ما نقوم به ، فما الحاجة إلى القساوسة والعلماء ورجال الدين.
ولما لم تنجح هذه المحاولة مع الناس ، عمدوا إلى تشويه سمعت رجال الدين وتضخيم اخطائهم وافتعال موبقات لهم، وهذه أيضا افشلها الشباب المسيحي الواعي.
ولكن
عوام الناس وبسطائهم تنطلي عليهم هذه الافكار المخادعة بسبب عدم ثقافتهم ، وبعض ضعاف النفوس وممن في قلوبهم مرضُ ايضا يقومون بالترويج لذلك . والسبب الذي يدعو دوائر القرار الشيطاني إلى اشاعة مثل هذه الاقوال هو أنهم يعلمون علم اليقين أن العوام وبسطاء الناس لا بل حتى الطبقة المثقفة إذا ارتبطت برجال الدين سيُشكلون خطرا كبيرا على مصالحهم ويقفون سدا منيعا بوجه اطماعهم ، لأن الأنبياء والأئمة ورجال الدين وغيرهم إنما يعتمدون في نشر الدين على هذه الطبقات الفقيرة المسحوقة التي سلبها الأغنياء رغيف الخبز وجعلوها ذليلة امام حاجاتها المعيشية ، ولذلك فإن هذه الطبقة المظلومة المسحوقة عندها استعداد إذا توفرت لها القيادة أن تسحق رؤوس الجشعين الفاسدين باقدامها.
ولذلك نرى وعلى طول التاريخ ان الثورات والانتفاضات إنما قامت على اكتاف هؤلاء المظلومين المستضعفين ، ولم نر يوما بطرانا او غنيا او فاسدا او جشعا قام بالثورة على الفقراء بل راينا الفقراء قاموا بذلك.
اليوم من عجائب الدهر ان يقوم مشبوهون بتطبيق هذه النظرية نفسها حرفيا على فئة من المسلمين تمتلك عنفوانا طاغيا يخشاه الظالمون الفاسدون هؤلاء هم الشيعة الذين يلتفّون حول مرجعياتهم وقياداتهم الدينية ويحترموهم ،وقد رأينا مقدار هذا التفاني من الناس لأوامر المرجعية وفتاواها وهذا ما تخشاه الدوائر الشيطانية المشبوهة ، فعمدوا إلى اقتباس ما قامت به النصرانية من بدع واشاعات وتطبيقه على التشيع وبثهُ فيهم ، وفي كل يوم يرسل لي بعض هؤلاء المأزومين الكثير من هذه الفيديوات والمقالات التي تدعوا إلى عدم تقديم الحقوق لعلمائهم والتأكيد على أن المهدي حي وهو القائد الذي يجب ان يُطاع ولا احد غيره. كما قالوا لنا قبل ذلك أن يسوع المسيح حي ولا حاجة لرجال الدين.
ما أدري آني شعليه بالخمس والحقوق الشرعية حتى ترسلون لي فيديوات ومقالات، انا مسيحية واعطي بكل طيبة ومن قلب نقي اعطي الحقوق لمستحقيها وهو ما يُسمى عندنا (العشور). والهبات والتبرعات الطوعية.
أنا اقول لهؤلاء ولكل الطيبين : احذروا امثال هذه الدعوات التي مررنا بها في المسيحية ولم تنجح ولم تنطلي علينا ، حيث زاد التفافنا حول رجال ديننا لانهم مصدر سلامة نفوسنا وراحتها وهم الملاذ عند حلول الازمات. ولايوجد غيرهم سوى ذوي الافواه العفنة من الخمور ، والسراويل النتنة من الزنا واللواط والشذوذ. وإلى هؤلاء يُريدوننا أن نلجأ.
واطرح سؤال على هؤلاء المأزومين . ما بالنا لا نرى دعوات لغلق البارات والمراقص والملاهي ودور البغاء، وما بالنا لا نرى دعوات نبذ العلماء والابتعاد عنهم بين اوساط المذاهب السنّية . لماذا هي فقط في اوساط الشيعة؟
من اراد به الرب خيرا يفقهه في الدين.
لقد اوصانا يسوع المسيح بأن لا نستمع إلى هؤلاء المأزومين الشياطين وقال يوصينا : (انظروا! لا يضلكم أحد فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح! ويضلون كثيرين.ويقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين. ولكثرة الإثم تبرد محبة الكثيرين.ولكن الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص).


ـــــــــــــ

عن الكاتب

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.