مقالات

آثار التجنيد الإلزامي في الظرف الراهن


رسول حسن نجم ||

كثيرة هي المسميات التي تطلق على إجبار الشباب لِسَوقِهم الى معسكرات التدريب الخاصة بوزارة الدفاع حصرا ، تحت مسمى الخدمة الإلزامية او الإجبارية او خدمة الوطن ، الوطن الذي أغلب أبنائه لايملكون فيه شبراً واحداً ، اوخدمة العلم ، العلم الذي مازالت كلمة الله أكبر التي خطها عليه الطاغية بيده النجسة تُذَكّرنا بزمنه الجميل! فمثله كمَثَل يزيد حينما ضرب ثنايا الحسين عليه السلام ثم قام الى الصلاة مفتتحاً اياها ب( الله أكبر) ، وكنت أتمنى له أستُبدلَت هذه الكلمة ب( الحمد لله) لكي نحمد الله على الخلاص منه مذموما مدحورا.
ولنا كعراقيين في طرح هذا القانون للتصويت عليه ، الإشكالات التالية :
اولا مازالت سبايكر ماثلة أمامنا ولم تجف دماءها بعد ، واللجنة المُشكّلة في التحقق بتلك المجزرة لم يطّلِع الشعب على نتائجها ، هل لأن من قاموا بها هم من البعثيين ومن عشيرة البيجات بالتحديد وأقرباء الطاغية المقبور ، كما صرح بذلك مشعان الجبوري بالصور! فهل تريدون سبايكر ثانية لكي يرووا عطشهم من دماءنا.
ثانيا لو فرضنا جدلا ، إن ابناء الوسط والجنوب ستقوم الحكومة بإنشاء معسكرات لهم في مدنهم ، فهل ستضمنون ان هذه المعسكرات ستؤدي دورها العسكري كما يجب ، ناهيكم عن استيفاء الأتاوات منهم بنصف الراتب لنزولهم كما هو عليه الحال في كثير من قطعات الجيش الموجودة حاليا في الموصل وغيرها من الثكنات العسكرية.
ثالثا كان الطاغية وأزلامه كثيرا مايرددون شعارات الموت ومشاريع الإستشهاد ونموت ويحيا الوطن وابي اخي الى السلاح ، وعسكرة المجتمع وبناء جيش تحرير القدس الذي سلك به طريقا عكسيا الى الكويت والحجاز ! كما هي عليه الحال في داااااعش ، فبدلا من هجومهم من سوريا على الكيان الصهيوني قاموا بمهاجمة العراق لتحريره من الرافضة الذين مازالوا وسيبقون رافضين للتطبيع.
رابعا اذا كانت للحكومة القدرة على استيعاب هذه الملايين من الشباب وتجنيدهم ، لم لا تقوم بإعادة فتح المصانع والمعامل الصناعية والمشاريع الزراعية الإنتاجية للوصول بالعراق الى مصاف الدول المتقدمة والإكتفاء الذاتي ، بدلا عن تجنيدهم الذي سيشكل عبئاً اضافيا على موازنة الدولة ، كما إن سوق العمل سيفقد أيادٍ مهمة ويسبب إرباكاً إضافياً فيه.
خامسا إن البطالة والمخدرات والميوعة عند بعض الشباب ، ليس التجنيد الإجباري هو الطريق الأسلم للقضاء على مثل هذه الحالات ، نعم ربما يشكل نسبة ما لكنها ضئيلة جدا اذا ماقورنت بالمضار المترتبة على إقراره ، كما إن الكثير من الدول لم تعُد تهتم بالكَم في بناء جيوشها كاهتمامها بالنوع في التجهيزات العسكرية وماتوصلت اليه التكنولوجيا الحديثة .


عن الكاتب

رسول حسن نجم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.