دين وحياة

أهل العراق يعيشون ذروة انتصار زيارة الأربعين

الكاتب علي الخالدي


علي الخالدي ||

زيارة الأربعين تعتبر أضخم مظاهرة عالمية، لم تشهد الأمم مثيلاً لها ،ربما اوجدت بعض المجتمعات مسيرات ومهرجانات و محافل بشرية كبرى، لكن لم يسجل لتلك الفعاليات اي حياة لتعيش لأكثر من مرة واحدة او مرتين، خلاف مظاهرات الأربعين التي تتجدد في كل عام، وتستمر منذ اكثر من ١٤٠٠ سنة.
ولا شك أن لكل فعالية هيكل عمل وجهاز تحكم ، وعوامل ومرتكزات للنجاح، تساعد في ديمومة وبقاء الحركة نشطة لعدة قرون ،و نعتقد ان زيارة الأربعين المعجزة تعتمد على عدة قواعد في البقاء ،نذكر منها عاملين فقط وهما قيادة الفعالية والجمهور القائم على دعم استمرارية المسيرة.
فقيادة نشاط مظاهرات الأربعين او زيارة الأربعين، كانت بقيادة ودعم مباشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام، منذ أيامها الأولى، في دعواهم لإحياء شعيرة عاشوراء، تحت شعار (احيوا أمرنا )، والتأكيد على أهمية زيارة الامام الحسين عليه السلام و وجوب الجنة لمن أقامها (من زار الحسين عليه السلام عارفا بحقه وجبت له الجنة )، ووردت أحاديث كثيرة في فضل وثواب الزيارة، كلها هي دعوات لعدم ترك زيارة الأربعين ، و اليوم قيادة مظاهرات الأربعين تتمثل بنواب ائمة أهل البيت عليهم السلام وهم الفقهاء العدول، الذين يؤكدون دائما (ان كل ما نملك هو من الإمام الحسين عليه السلام)، او (ان الشعائر الحسينية وزيارة الأربعين هي من حفظت التشُيع ).
اما المرتكز الثاني فهو عامل الجهور، الذي يعمل على جانبين : الجانب الأول هو السواد الأعظم للمسيرة، اي الزائر الكريم لمرقد ابي عبدالله الحسين “عليه السلام” في الأربعين من صفر، ويأتي اما سائراً على اقدامه لمسافة بعيدة من البصرة او الموصل او الأنبار وبغداد وغيرها من محافظات العراق، او من خارج العراق من ايران الإسلامية او من السعودية والبحرين والكويت وباقي بلدان العالم، او الوافدين بوسائط النقل البري والجوي، أما الجانب الثاني لجمهور الأربعين، هو العمود الفقري لهيكل وجهاز المسيرة، مفصل الخدمة الحسينية المتمثلة بمواكب الخدمات التي تقدم الطعام والشراب والمنام والنقل، وهذه المواكب هي سر من أسرار استمرار مسيرة الأربعين التي وهبها الله تعالى لأهل العراق، وامتحان كان لهم وقد نجو فيه.
نشير ان هناك مراكز دراسات غربية وضعت بحوثاً في سر بقاء هذه المسيرة حية لأكثر من ألف وكيف لبلد صغير يستطيع استيعاب عشرون مليون زائر وربما العدد يصل لمئة مليون بعد بضع سنين، فخرجوا ببحوث ان هناك قائداً خفياً يدير هذه المظاهرات السنوية، لكنهم لم يعوا من هو؟ أما الشيعة فهم يدركون ان هذه الزيارة برعاية اليد الغيبة لصاحب الزمان “عجل الله تعالى فرجه الشريف “.
والآن وبعد كل ما تقدم، ألا يحق لأهل العراق ان يفخروا بنجاح احتضان زيارة الأربعين، وان يشكروا صاحب المناسبة، لأنهم كانوا عند حسن ظنه بإختياره لهم ان يكونوا عمالاً وخدماً يفخرون بها بعد ان جزاهم أياها هوية دون باقي الأمم.


ـــــــــــ

عن الكاتب

علي الخالدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.