الجمعة - 29 مارس 2024
منذ سنة واحدة
الجمعة - 29 مارس 2024


الشيخ محمد الربيعي ||

▪️للذّكرى، لأيّ عظيم من عظائمنا في التّاريخ، طريقتان في الإثارة وفي حركة الأجيال؛ هناك طريقة يعيش فيها النّاس في الماضي، بحيث تنتقل الأمّة إلى التاريخ لتسكن في التاريخ، ولتنفصل عن حاضرها، فنعيش مع الذين عاشوا في التاريخ دون أن نعطي حاضرنا أيّ شيء، وهناك طريقة أخرى، وهي أن ننقل التاريخ إلى الحاضر، لنجعله يتفاعل مع الحاضر، ويعطيه من إيحاءاته ومن أفكاره ومن خطواته ما يجعل منه قوّة تتحرّك نحو المستقبل.
▪︎في الطريقة الأولى، لن تستفيد الأجيال شيئاً من التاريخ، ولن تستفيد من العظماء، بل تتحوّل المسألة عندهم إلى عبادة للعظيم، يذكرون فضائله، ويستغرقون في شخصيّته، وينسون دوره.
وهذه طريقة الكثيرين الذين عاشوا مع العظماء في التأريخ ولكنهم لم يستفيدوا منهم شيئاً، كما نلاحظ في الكثيرين ممن يحتفلون بميلاد السيّد المسيح (ع) ويؤلّهونه، ولكنّهم لم يأخذوا منه شيئاً في كلّ حياتهم.
وهكذا الذين ينصبون للسيّدة العذراء (ع) مريم في كلّ مكان تمثالاً، ويتعبّدون للتمثال، ويعطون كلّ مشاعرهم وأحاسيسهم لها، ولكنهم ليسوا مستعدّين أن يقتربوا من روح مريم ومن طهر مريم خطوةً واحدة، هؤلاء يتعبّدون لمريم ولا يعيشونها.
وهكذا، نجد الكثيرين من المسلمين يستذكرون النبيّ محمداً (ص) في يوم مولده مثلاة، ولكن أين محمّد وأين المسلمون؟ نحتفل به، نقيم الموالد في كلّ مناسبة، ولكن بشرط أن لا نسمح لمحمّد بأن يأتي إلى بيوتنا ليصلحها، أو يأتي إلى عقولنا ليحركها، أو يأتي إلى ساحاتنا حتى يدفعها نحو العمل ونحو الجهاد.
وهكذا، عندما ندخل في حياة أهل البيت (ع)، فسنتذكر عليّاً وفاطمة والحسن والحسين (ع)، بشرط أن يبقوا في أمكنتهم في التّاريخ، لأنهم إذا جاؤوا إلى حياتنا، فإنّهم يخرّبون علينا حياتنا التي اخترناها، في كلّ ما نأخذ فيه من ضلال وفسق وفجور وانحراف!
▪︎أمّا الطريقة الثانية، فهي أن ندعو عظماء التاريخ إلينا، نحن نقول للسيّد المسيح (ع) ولأمّه العذراء أن يزورانا في جيلنا هذا، لا زيارة الجسد، ولكن زيارة الفكر والأخلاق والحركة والجهاد.
وهكذا عندما نتذكّر رسول الله (ص) وأهل بيته (ع)، فإننا نريدهم أن يأتوا إلينا ليدخلوا بيوتنا، وليدخلوا نوادينا، وليدخلوا كلّ ساحاتنا الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، حتى نستطيع أن نستلهم منهم ما استلهمه الذين عاشوا معهم في التاريخ.
وإذا كنّا نعرف أنّ العظماء في عظمتهم لا يمثّلون جسداً، حتى يُقال إنّ الجسد قد أصبح تحت التراب وغاب عن أنظارنا، ولكنّهم يمثّلون روحاً والروح خالدة، ويمثّلون رسالة والرسالة خالدة، ويمثّلون حركة والحركة التي أطلقوها منذ انطلقوا، هي نفسها الحركة التي تتحرّك في حياتنا الآن.
فنحن ندعو الى اعادة النظر في احياء كافة المناسبات مما يجعلها واقعا المحرك و المنظم الى حاضرنا
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق وشعبه


ـــــــــــ