دراسات و بحوث

التحليل الاستراتيجي لقضايا الأمن القومي..!


د. سيف الدين زمان الدراجي ||

باحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي

السياسة الخارجية..الأداء السياسي..القدرة والصمود!

تعتمد العديد من الدول على وحدات متخصصة للعمل و التركيز على تحليل ثلاث مجالات مهمة لها علاقة مباشرة بقضايا الأمن القومي وهي: السياسة الخارجية، البيئة الداخلية المتعلقة بطبيعة النظام من حيث الأداء السياسي، و تأمين كافة القدرات اللازمة لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية وتعزيز نهج الصمود، وفق مفهوم عناصر القوة الوطنية الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والمعلوماتية.
أن إجراء عمليات التحليل فضلا عن المراجعة ومراقبة عملية التنفيذ تعد واحدة من أهم مرتكزات تطوير الأداء للمؤسسة أو المنظمة سواء كانت قطاع خاصاً او حكوميا، من خلال رصد العوامل المؤثرة على البيئة الداخلية والخارجية وقياس المتغيرات التي تترتب عليها لمعرفة النتائج المتحققة من اتباع سلوك معين أو اتخاذ قرارات محددة.
إن أهمية التحليل الاستراتيجي تعتمد بطبيعة الحال على عنصرين مهمين هما القدرة والصمود. القدرة على استخلاص نقاط القوة والضعف الداخلية والخارجية، والصمود لمواجهة التحديات والمخاطر التي قد تواجه المؤسسة او الدولة.
يُعرِّف مركز السياسات العامة للشرق الاوسط التابع لمؤسسة RAND للدراسات الدفاعية التحليل الاستراتيجي على أنه “عملية تتضمن البحث عن البيئة المحيطة بالمؤسسة /الدولة والتي يمكن من خلال معرفتها صياغة الآليات المناسبة لعملية صنع القرار التي تضع أمام قيادة الدولة أو المؤسسة أفضل الخيارات المتاحة للتعامل مع الأحداث و تحقيق الاهداف الاستراتيجية”.
في هذا المقال الموجز سنتحدث عن ثلاثة مجالات مهمة لها علاقة مباشرة بقضايا الأمن القومي، حيث سنلقي نظرة مختصرة عن بعض أدوات التحليل ونماذجها، ليس من باب توضيح كل ما من شأنه أن يجعل القارئ خبيرا في شؤون التحليل الاستراتيجي كون ذلك يحتاج إلى مجلدات ومتابعة مستمرة ولكن من أجل الفات النظر إلى بعض الأدوات التي لابد أن يطلع عليها قادة المؤسسة والعاملين في مجال وضع وصياغة الاستراتيجيات. مع العلم أن التحليل الاستراتيجي لا يقتصر على القطاع الحكومي فحسب بل هو ينسحب على القطاع الخاص ولذلك لابد أيضا لرجال الأعمال وأصحاب المشاريع أن يكونوا على دراية ببعض أدوات التحليل الاستراتيجي لمساعدتهم في اتخاذ القرارات التي تصب في صالح نجاح أعمالهم وتفوقهم في ظل بيئة تنافسية محتدمة وسوق عمل معقد البقاء فيه للأفضل. كما أننا في هذا المقال سنتناول التحليل الاستراتيجي من حيث القضايا المتعلقة بالأمن القومي للدولة. لذلك لنتعرف على بعض المصطلحات التي ستوضح لنا ماهية تلك العلاقة:
1. *السياسة الخارجية* : يعرف مايكل كوكس السياسة الخارجية على أنها “مجموعة من الاستراتيجيات والسياسات الموضوعة مسبقاً والمصممة و المنفذة بشكل منهجي لإدارة علاقات الدولة مع الدول الأخرى. أنها مجموعة من مبادئ توجيهية منظمة تنظم التعاملات السياسية الدولية”.
2. *الأداء السياسي* : تُعرِّف مارسيليا فيونتيس الأداء السياسي على انه “سلوك منظم يحمل دائماً اعتباراً لسياسة التجسيد لفعل ملموس او مرئي لفكرة أو شعور، باستخدام الأداء كعدسة تحليلية لدراسة السلوك ومعرفة كيفية إنتاج المفاهيم أو التنازع عليها.
3. *عناصر القوة الوطنية* : تُعَرِّف الأكاديمية الملكية البريطانية لدراسات الدفاع عناصر القوة الوطنية بانها ” الموارد الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والمعلوماتية المتاحة للأمة لتحقيق الاهداف الوطنية وتعزيز قدراتها في المواجهة والصمود”.
بعد أن تناولنا تعريف المفاهيم المتعلقة بقضايا الأمن القومي سنعرج على عدد من أدوات التحليل الاستراتيجي:
1. تحليل سوات: كلمة سوات SWOT هي اختصار لكلمات Strength وتعني قوة و Weaknesses وتعني ضعف، opportunities وتعني فرص، وThreats بمعنى مخاطر. حيث يركز تحليل نقاط القوة والضعف على البيئة الداخلية للبلد أو المؤسسة، وتركز الفرص والتهديدات على العوامل المؤثرة على البلد أو المؤسسة ضمن البيئة الخارجية.
2. تحليل PEST ويتضمن تحليل البيئة الكلية التي توجد فيها المؤسسة أو الدولة من حيث فهم الجوانب السياسية Politics والجوانب الاقتصادية Economic والجوانب الاجتماعية والثقافية Socio-Cultural والجوانب التكنولوجية Technological، التي يمكن استخدامها لتقييم وضع البلد أو المؤسسة و اختيار توجهاتها وتطوير قدراتها.
3. تحليل الزوايا الأربعة Four Corner’s Analysis : يعد تحليل الزوايا الأربعة أداة مفيدة لتحليل خطوات وردة فعل المنافسين من خلال توليد رؤى استشرافية عن المستقبل تتضمن:
• تطوير ملف تعريف التغيرات الاستراتيجية التي ممكن أن يقوم بها أحد المنافسين ومدى نجاحها.
• تحديد الاستجابة المحتملة لكل منافس على نطاق التحركات الاستراتيجية التي يقوم بها المنافسون الآخرون.
• تحديد رد الفعل المحتمل للمنافس على نطاق التحولات والتغيرات الاستراتيجية.
• تحديد المكونات التشخيصية الضرورية اللازمة لفهم المنافسين من حيث الأهداف المستقبلية الاستراتيجية والاستراتيجية الحالية، و الافتراضات و القدرات.
4. تحليل عناصر القوة الوطنية للمنافس المعروفة أختصارا بكلمة DIME والتي تتضمن تحليل القدرات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية والمعلوماتية، والتي تتيح الفرصة للدولة اتخاذ القرارات المناسبة بشأن تعاطيها مع الدول الأخرى بعد ما معرفة قدراتها وقدرات الدول التي تتعامل معها.
هناك أدوات تحليل أخرى لا يتسع المقام لذكرها مثل: ,Strategy GAP Analysis, TWOS PESTLE, Early Warning Scans Analysis , War Gaming, وغيرها ، الا أننا أشرنا إلى عدد من أبرز أدوات التحليل الاستراتيجي بشكل مبسط ليتسنى للقارئ الاطلاع عليها لاسيما ممن تقع على عاتقهم مسؤولية فهم التحديات الإستراتيجية والعمل على وضع الخطوات اللازمة لتحقيق الأهداف المُعدة. وهناك العديد من الدراسات والبحوث والكتب المتخصصة التي طرحت وناقشت أدوات التحليل الاستراتيجي، يمكن لمن يود الإستزاده والتطوير مراجعتها والتمعن بها بشكل اكبر وبالتفصيل.


ـــــــــــ

عن الكاتب

د.سيف الدين زمان الدراجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.