مقالات

رقمك..!


رضا جوني الخالدي ||

كان وليد واقف على حافة المصطبة مطبق الشفاه والأحداث تتصارع داخل جمحمته الكبيرة دون شفقه، وكانت ساعته السويسرية التي اهداها له صديقه سامر قد اتلفها للتو في الشاطئ فقد كان الملل يصاحبه مع كل شيء، ليس الساعة فحسب فحتى زوجته التي لم يمر على زواجها منه اسبوعًا واحد فقد طلقها نهاية الأسبوع، وبينما هو ينظر بعينه دون ان يلاحظ بها فقد كانت الافكار سيد الرؤية، تفاجأ وليد برجل جالس على المصطبة يتفحص به وكأنه شبح ، تراجع خطوة والقى السلام،
اعتذر لم اراك
رد عليه الرجل : هذه الكذبة الأولى
وليد: قلت لم اراك ثم اردف قائلاً كنت مشوشً قليلاً
الرجل: أنا عشرة
وليد: ماذا يعني عشرة؟
الرجل : اسمي هو عشرة!!
وليد: عشرة كأنك الف
عشرة : ربما ازيد غدًا
وليد: باستغراب تمازح بوجه عبوس
عشرة: لا امازح
وليد : حسنًا سأذهب
عشرة : الى أين
وليد : الى منزلي
عشرة: لديك أسرة! قالها باستغراب واستخفاف
وليد: نعم ولي الكثير من العمل اود انجازه قبل منتصف الليل مشيرًا الى الظلام
عشرة: هل تريد عشرة اخره
وليد: عشرة !! مقهقهًا تقصد عشرة اخر لانك رجل
عشرة: انا كلاهما قالها وهو يقوم من المصطبة ويقترب من وليد ويضع عينيه الكبيرتان في عين وليد.
وليد مرتعداً ورجله اليمنى قد انزلها دون شعور ماذا تريد
عشرة: لا تزيد عليّ
وليد: ماذا ازيد ؟ وهل ضربتك؟
عشرة: أنا الطفل محمد الذي اخذتني من صدر أمي ورميت بي من فوق الشرفة
وليد: بدهشة وفزع متئتئًا شرفة شرفة أين انت من؟
عشرة: أنا امه التي قتلتها عندما بصقت بوجهك البني وقبل أن تزيل بصقتها افرغت سلاحك في رأسي.
وليد: بعدما ارتخت عضلات واعصاب قديمه كان قد جلس متكئا على مصطبته التي اراد أن يفرغ الارهاصات التي تعرض لها في غرفته الكئيبة
اكمل عشرة: أنا صهيب سائقك الخاص الذي قتلتني بعدما استدرت في منزلك ودهست الجدار الصغير الذي يحمي حديقتك الخارجية، فأمرت بقتلي في الحال.
وليد: كان استشاط خوفًا وغضبًا وكأن الدنيا تكورت فوق رأسه، وصوته قد اخفت ولم يسمعه عشرة
عشرة: قم واذهب مشيرًا بسبابته اليمنى فأنا الاحقك حتى تموت أو تقتل
وليد: خلص علي الآن بصوت خافت وجريئ ارجوك اقتلني الآن لا أريد قتلك هذا بلقائي
عشرة: اخرجني الى الحياة لأقتلك
كان وليد يسمع هذه الكلمات ورأسه بالكاد مثبت على جسده فالبركان قد نشب فيه ، لثلاثة فقط،
عشرة مستمرًا في كلامه أنا سارة الفتاة ذات العشرين هل تتذكرني؟
عندما حاولت اغتصابي في حديقة المدينة غند غروب الشمس، ولم تتمكن من نيل رغبتك خنقتني حتى الموت ورميت فوقي فراش لعائلة كانت جالسة متنزه يوم الجمعة.
كانت عيون وليد عند سماع الكلام باستمرار قد اسدلت جفونها بقوة وسط صوت نحيب مخيف شق صدره المليئ بدخان السكائر ، وما زال عشرة مصرًا على الاستمرار فقفز وليد الى سيارته التي ركنها امام المصطبة الى بعد عشرة امتار، فهرول بتعثر حتى وصول باب السيارة، فمد يده من نافذة السيارة واخرج مسدسه الخاص الذي لم يطلق رصاصة واحدة الى بخطف روحًا بشرية، وكانت تحمل اخر رصاصة ، التي كلفته حياته، فصوب نحو رأسه منتحرًا.
وقف عشرة على جثة وليد قائلًا لم اكمل بعد فبقينا نحن ست نلتقيك عند الله.
فركلوا عشرتهم الجثة، بصوت قد خرج على شكل جمهور هذا جزاء الدنيا فالاخرة اظلم.


عن الكاتب

رضا جوني الخالدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.