دين وحياة

أي حوار للأديان والمذاهب؟!

الكاتب حمزة مصطفى


حمزة مصطفى ||

في غضون هذا الأسبوع إنطلقت دعوتان من الفاتيكان أهم مرجعية للعالم المسيحي الكاثوليكي والأزهر أهم مرجعية للعالم الإسلامي السني. الأولى بشأن حوار الأديان وجاءت على لسان بابا الفاتيكان من المنامة عاصمة البحرين بشأن حوار الأديان. والثانية بشأن حوار المذاهب وجاءت على لسان إمام الأزهر الشيخ أحمد الطيب ومن المنامة أيضا حيث يشارك مع البابا في منتدى المنامة بالبحرين.
دعوات البابا فرنسيس تكررت كثيرا حول أهمية حوار الأديان وإشاعة السلام والأمن والطمأنينة في العالم. وفيما جاءت دعواته السابقة في ظروف مختلفة لجهة مايعانيه العالم بمختلف أديانه وطوائفه ومذاهبه من مشاكل وأزمات, فإن دعوته الأخيرة تأتي في ظل ظرف دولي بالغ التعقيد يعيشه العالم وبالذات المسيحي منه بسبب الحرب الروسية ـ الأوكرانية.
فهذه الحرب التي تجري بين دولتين مسيحيتين على المذهب الأرثوذكسي لم يحل لا الدين ولا المذهب دون إشعالها وإستمرارها لنحو 9 شهور حتى الأن, ولا يوجد أي ضوء في نهاية نفق هذه الحرب. ليس هذا فقط فإن العالم كله يقف الآن بسبب حرب بين دول مسيحية (روسيا وأوكرانيا من مذهب واحد) وكل أوربا المسيحية الكاثوليكية غالبا مع أوكرانيا الأرثوذكسية ضد روسيا الأرثوذكسية على كف 60 عفريت خوفا من إندلاع حرب نووية لا تبقي ولاتذر.
هل المشكلة اليوم بين الأديان المختلفة (الأسلام والمسيحية أو اليهودية والإسلام أو الديانات الأخرى) المنتشرة على إمتداد الكرة الأرضية أم بين دول من نفس الدين وأحيانا من نفس المذهب؟ إذا تخطينا البعد الديني وبخاصة بين الدول ذات الدين الواحد أو المذهب الواحد ورحنا الى مانظر له مفكرو ومنظرو العولمة لوجدناهم يرسمون صورة وردية عن عالم مختلف من بين أهم أيقوناته مطاعم المكدونالد مثلما يرى توماس فريدمان وسواه من منظري هذه الإتجاهات الجديدة. المشكلة ومثلما اثبتت الحرب الروسية ـ الأوكرانية لاتبدو بين الأديان بقدر ماهي بين الايدولوجيات والمصالح وتغيير الخرائط والإقتصاد في عالم اليوم.
على القياس نفسه يمكن أن ننظر الى الدعوة التي وجهها إمام الأزهر الدكتور أحمد الطيب الى المرجعيات الشيعية ويقصد بها تحديدا النجف وقم والمقصود بها حوار بين المذهبين السني والشيعي. حتى الآن لم يأتي الرد لا من النجف ولا من قم حول دعوة الأزهر لحوار المذاهب. وبصرف النظر عن الرد من عدمه سواء لدعوات البابا المتكررة لأهل الأديان من أجل حوار ديني, أو لدعوة الطيب لحوار مذهبي على مستوى الدين الإسلامي فإن من بين أهم الأسئلة التي تطرح في هذا المجال هي ..
ما هي المشكلة التي نحتاج الى أن نتحاور بشأنها إسلاميا ومسيحيا؟ أو ماهي النقطة المركزية للخلاف المذهبي بين أتباع الدين الإسلامي لكي نجري حوارا بشأنها؟ بلا شك أن الإجابة عن هذين السؤالين في غاية التعقيد حتى لو أردنا الهروب من أصل الأزمة سواء كانت في جوانبها العقائدية أو الفقهية أو سواها من أنماط الخلاف والصراع والإختلاف الذي من الصعب البحث عن قاعدة مشتركة تصلح لحوار يمكن أن ينتهي بنتائج.
سوف أتجنب الخوض في قضية الدعوة الى حوار مذهبي بين المرجعيات السنية والشيعية لأنه من وجهة نظري ليس ضروريا الإ على مستوى الحد من خطاب الكراهية والتكفيروإحلال مبدأ التسامح والتصالح, لكن على صعيد دعوة البابا الى حوار الأديان فمن وجهة نظري أن المشكلة ليست في الأديان بل في البشر الذين يعتنقون تلك الأديان.
الأهم أن يتحاور البشر فيما بينهم نظرا لما باتوا يعانونه من تحديات وجودية خصوصا على صعيد أزمة المناخ .
وفي حال تخطوا أحادية تفكيرهم نحو مصلحة الجميع فإن الله سبحانه وتعالى سوف يلطف بهم افضل مما لوتحاوروا “على الفاضي” 20 سنة.


ـــــــــــ

عن الكاتب

حمزة مصطفى

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.