مقالات

المرأة في المجتمع الذكوري

الكاتب زكي الساعدي


زكي الساعدي ||

كثيراً ما نسمع بأن المجتمع الشرقي هو مجتمع ذكوري يظلم المرأة أو يقيّد حريتها أو لا يضع لها صوتاً أمام صوت الرجل لكن الحقيقة هي إن الصبغة للمجتمع ذكورية ظاهرياً والقيادة أنثوية .. عندما نتكلم عن مراكز المدن وعواصم الدول فأن المرأة في مجتمعنا الشرقي تتقدم في كل الأماكن على الرجل تشريفاً وإجلالاً لها ..وفي مواقع العمل محترمة ولها الأفضلية في كل شيء إلا إن تقديس المجتمع الشرقي للمرأة جعلها بعيدة عن بعض الأعمال.
وعزوف البعض منهن عن السياسة جعل الصبغة للسلطات السياسية للذكور أكثر مما هي للنساء وبدأت المرأة الولوج للمعترك السياسي وقد نراها في المستقبل تهيمن على أغلب المناصب .
ولابد من الإعتراف بإن اكثر النساء اللاتي يتعرضن للعنف في المجتمع الشرقي اللاتي تم منعهن من التعليم وأجبرن على ملازمة المنازل أو الزواج المبكر وهذه الظاهرة تنتشر في الريف وتسهم التقاليد والاعراف الاجتماعية والقبلية بالجزء الاكبر من توريث العنف ضد المرأة او إستعبادها والنظر لها ككائن تابع لا مستقل..!
لذلك فأن أهم سلاح للمرأة لمواجهة المجتمع الذكوري هو التعليم والعمل وتحقيق الاكتفاء الذاتي ..
أما على مستوى الاسرة فإن غالبية الأزواج على أختلاف شخصياتهم ينصاعون لأوامر نسائهم مرة من أجل الحب ومرة من أجل الحفاظ على الاسرة وقد يكون السبب تجنباً للمشاكل.
وعن تأثير الأخرين على العلاقة الزوجية فقد ينحسر هذا التأثير بوجود الحب فلا يخضع الرجل لإي صوّت خارجي يحفزه أو يرغمه على ترك زوجته أو طلاقها أو الزواج عليها وكل الأشخاص الذين يرون هذا الكلام قد يؤثر على الزوج هم واهمون وسذج ..
فمهما طلب الأهل أو الاصدقاء أو نصحوا الزوج بالزواج الثاني ان كانت هناك أسباب موجبة تدفعهم لهذه النصيحة فأن الزوج لن يسمع أي كلام يخالف قلبه لان المرأة التي تملك القلب لاتدع للأذن أو أي حاسة اخرى تعمل لدى زوجها .
وبالمقابل أن إهمال أحدٍ الزوجين أو تجاهل المقابل أو افتعال المشاكل فان هذه التصرفات هي من شأنها ان تجعل الشريك يبحث عن السعادة خارج البيت ولن ينفك عن التفكير بإيجاد البديل لتلبية رغباته .. لكن الزوجة تكون محاطة بقيود مجتمعية أكثر بالمقارنة مع الرجل.
ويجدر بالذكر إن تأثير الأم على أولادها هو أحد أوجه السيطرة الانثوية على الاسرة فأن قرار الأم بمختلف الفئات العمرية للابناء يكون ملزما لهم نوعا ما باختلافات متفاوتة لكن بالعموم فأن رأي الأم غالبا ما ينفذ وهذا ما يعزز نظرية أن المرأة صاحبة الرأي النافذ في المجتمع .
لذلك فأن مجتمعنا ظاهِرهُ ذكوري لكن النساء متسيدات والمجتمع يسري برؤية ورغبة أنثوية ولكل قاعدة شواذ ..
وبمراجعة منطقية واقعية حول العقد المشترك بين الازواج نجد إن رابطة الزواج بالحقيقة لديها صفة النفاذية ( Expired date) حتى وان أنكرها الجميع وهذه النفاذية يحددها الإهمال من أحد الأطراف فكثيرا ما تجد بعض الزيجات منتهية الصلاحية لكنها مستمرة ظاهريا.
ولهذا فأن العوامل كثيرة تديم هذه العلاقة المقدسة يأتي في مقدمتها الاهتمام والأحترام والحب والقناعة والشعور بالسعادة وتحمل المسؤولية المشتركة والتاريخ المشترك والحفاظ على الأصرة العائلية ليحضوا الأولاد برعاية كلا الابوين. ..
أن ما أود ان أشير اليه ان السعادة شيئ نسبي ليس له مقياس ومن أخطر الاخطاء هي المقارنة مع الغير وأفضل أنواع المقارنة وقياس السعادة بما كنت تفقده بالأمس وأمتلكتهُ اليوم فهو أفضل شعور بأنك سعيد نسبيا .
حفظ الله لكم أزواجكم وملئ قلوبكم بالقناعة والرضا وادخل الله عليكم السرور..



ــــــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

زكي الساعدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.