تقارير

“مدرسة الدقهلية” عنوان معركة الشرف..


كوثر العزاوي ||

منذ يوم أمس والعالم اجمع في ذهول، وصفحات التواصل الاجتماعي تضج وتعج في تداول صور فتيات بزي مدرسي في منتهى الحشمة، والمواقع المصرية تموج وتضطرب منذ الساعات الماضية، واينما تولي بصرك تعترضك عبارة “إسدال”، التي ترمز إلى جلباب فضفاض أو عباءة داكنة اللون خالية من أية زركشات أو ألوان زاهية شوهدَت في إحدى مدارس البنات في محافظة “الدقهلية شمال مصر” ولكن.. وآهٍ من لكن!! حينما شاهدنا الصدمة في الاوساط المصرية خاصة والعالمية عامة، مابين مؤيدٍ ومستنكِر، فمنهم من عدّ ذلك مخالفة للنظام المدرسي ومنهم من استحسن وبارك، غير أنّ انتشار تلك الصور أعاد للواجهة جدلًا يتردد بين الحين والآخر في مصر، وكأنّ ثمة كارثة حصلت أو كأن ظهور مخلوق مرعب غير مألوف اجتاح الساحة المصرية ولابد من مواجهته والتحقيق بشأن هذا الحدث الخطير!!!
عجيب أمركم ياامة الإسلام، ياأمة محمد “صلى الله عليه وآله” مالغريب في الأمر وماهو خطر الستر والحجاب عليكم وعلى المجتمع؟!!! ألستم أمة القرآن وربكم الله الذي خاطب نبيّهُ الكريم بالأمر وهو يقول:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} الأحزاب ٥٩
ولاتنسَوْا أن تضعوا خطَّين تحت كلمة”ونساء المؤمنين” فماذا بعد الحق إلّا الضلال!! أليس الحق كلام الله وتوجيهه والانقياد لأوامره؟! والضلال هو استغرابكم وصدمتكم بل تجاهُلكم لاني لااظنكم تجهلون! وبدل رفع شارات التحية والافتخار بتجلّي صور العفاف والجمال في مدارسكم وشوارعكم ، تأمّلوا تعاليم القرآن وأطلِقوا العنان لأدمغتكم التي اعرضت عن الحق واتّبعت سبيل الشيطان فزيّن لكم المنكر حتى رأيتموه هو المعروف لدرجة ضياع المجتمع واندثار قيمه التي اصبح تطبيقه لديكم غير مألوف!
إذ سرعان ما أثارت الصور الملائكية جدلًا عارمًا، واتسع نطاق النقاش لتتحول إلى قضية تتسابق أشهَر البرامج الإعلامية المحلية على تغطيتها كونها صور صادمة لم تألفها عيون ذوي الرذائل وأصحاب التحلّل والانحطاط القيَمي!! وإذا ظننتم أنكم معاشر الباطل والضلال ستفلحون في التضليل على حقيقةِ إثارتكم وتضخيمكم لهذا الحدث فأنتم واهمون، فالمجتمع لم يَعد جاهلًا لدرجة مخالفتة الفطرة التي فطر الناس عليها من استحسان الحسَن واستقباح القبيح، وبمقتضى الفطرة فانّ قبولكم التعرّي ونبذ الحجاب والخلاعة لنسائنا وبناتنا هو عين الانحراف والمرض العصاب الذي يحتاج إلى صعقة تعيد لكم وعيكم وتوقظ ضمائركم التي غيّبتها تبعيَّتكم للغرب عندما استباح الشرف ليصنع منه سِلعًا تباع في سوق النخاسة بأبخس قيمة، فالمجتمع النزيه الطاهر يعلم جيدا انكم مرعوبون من انتشار الفضيلة خوفًا من اتساع الرقعة وتكرار التجربة المباركة كما في إيران والعراق ولبنان واليمن وشرائح كثيرة فاضلة عفيفة في دول الخليج والمغرب العربي. نعم هذا هو الذي يرعبكم ، أما مايجري في بلاد الحرمين الشريفين بما يسمى بمعرض “الأنمي السعودي” وما وراءه من كوارث اخلاقية في مجال الحفلات الماجنة والعروض التنكرية الفاحشة والصرف عليها بالمليارات فقد أثار اعجابكم وتشجيعكم، ولم يثير حفيظة عمرو دياب ولاغيره من الإعلاميين اللا “مسلمين”
لا ياسادة ياكرام الحكاية أبعد من مسألة مخالفة قانونية لصور فتيات لمدرسة “نشا الإعدادية” للبنات التابعة لمدينة نبروه بمحافظة الدقهلية شمال البلاد،
فعنوان هذه الضجة إنما هو عنوان معركة خلع الحجاب، خشية أن ينتقل الزي الاسلامي الأصيل من بعض دول التشيع وعند ذلك تسكب العبرات لما ستنهار من جهود مبذولة لمؤسسي الحرب الناعمة التي تهدف إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران لما جرى مؤخرًا من زعزعة وإثارةٍ لعواهر تبنّت تأجيج الوضع بخطة مدروسة من قبل أسيادهم ثم القضاء على شريحة الشباب في دول محور التشيع.
“وخلصت الحدوتة”

١٣-ربيع الثاني١٤٤٤هج
٩-١١-٢٠٢٢م


ـــــــــــ

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.