مقالات

حبكة من غير حنكة، فدك إنموذجاً …


الدكتور علي زناد كلش البيضاني ||

لا نريد الخوض في حيثيات قضية فدك واغتصابها لأنه أمر بات معروفاً للمُتلقي ، وإنّما نريد تسليط الضوء على جزئية نعتقد إنّها لم يُعطى لها الحق في هذه القضية ألا وهي مطالبة أبي بكر للسيدة الزهراء (ع) بإثبات عائدية فدك لها (ع) بينما الوقائع والدلائل تشير إلى أن فدك من حق السيدة الزهراء (ع) إذ صرّح كثير من المفسرين أن الرسول بعدما رجع إلى المدينة نزل جبرئيل من عند الرب الجليل بالآية الكريمة ” وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيراً “
فانشغل فكر النبي ( ص وآله ) بذي القربى من هم ؟ وما حقهم ؟ فنزل جبرئيل ثانياً عليه وقال : إن الله سبحانه يأمرك أن فدكاً لفاطمة (ع) فطلب النبي (ص) ابنته فاطمة فأعطاها فدك, وتصرفت هي فيها وأخذت حاصلها فكانت تنفقها على المساكين.
وقد روى كبار المفسرين والأعلام من أهل السنة منهم الثعلبي في تفسير كشف البيان وجلال الدين السيوطي في الدر المنثور ، وأبو القاسم الحسكاني والمتقي الهندي في كنز العمال ، وابن كثير الدمشقي الفقيه الشافعي في تاريخه والشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة نقلاً عن الثعلبي وعن جمع الفوائد وعيون الأخبار أنه لما نزلت { وآت ذا القربى حقه } دعا فاطمة فأعطاها فدك الكبير .
, كما روى ذاك جماعة عن ابن عباس وغيره, وهذا رد جميل لما أنفقت أمها خديجة الكبرى ع من مالها للإسلام , فقبلتها
الزهراء ع وبقية تحت تصرفها أيام الرسول أكثر من ستة أشهر,تجني ثمارها وتتصرف بها للفقراء.، وما نريد قوله إن هناك جملة من التناقضات والمخالفات فيما صدر من أبي بكر إزاء ذلك ، منها على سبيل المثال لا الحصر :
أولاً : إن المطالبة بالبيّنة على صدق الدعوة بعائدية فدك يجب أن يقدمها أبو بكر وليس الزهراء (ع) لأنه إدّعى ما ليس له ابتداءً ، ففي القضاء الإسلامي على المدعي البينة واليمين على من أنكر, وهنا أبو بكر المدعي أنه سمع حديث الرسول أن الأنبياء لايورثون ,وعلى هذا المفروض هو عليه إحضار البينة من يشهد على صحة الحديث لا الزهراء.!, والزهراء (ع) صاحبة اليد في التصرف بفدك ولأن فدك الآن بيدها وصاحب اليد لا يحتاج الى بينة وشهود ,فهي صاحبة حجة .
ثانياً : نفى بذلك أبو بكر آية التطهير ” إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا” التي نزلت بحق أهل البيت (ع) ومنهم السيدة الزهراء (ع) فهو بذلك قد كذّب الزهراء (ع) ، بينما عائشة ابنته تروي ” ما رأيت أحد أصدق من فاطمة إلا الذي ولدها” أخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك برقم 4756 :
وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة: أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبي (ص وآله) قالت : ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة منها إلا أن يكون الذي ولدها هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه / 3 / 175 .
ثالثاً : خالف ابو بكر رسول الله (ص وآله ) عندما ارجع الشاهد ، إذ روى البلاذري في كتابه فتوح البلدان ما نصّه ” قالت فاطمة (ع) لأبي بكر: إن رسول الله (ص وآله) جعل لي فدك فاعطني إياها ، وشهد لها علي بن أبى طالب. فسألها شاهدا آخر، فشهدت لها أم أيمن.فقال: قد علمتِ يا بنت رسول الله أنه لا تجوز إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
بينما يروى عن ابن عَبَّاسٍ “أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ” المصدر : صحيح مسلم ج3/ص1337.
ولنا أن نسأل سؤال لماذا الإصرار من أبي بكر على عدم إرجاع فدك للسيدة الزهراء (ع) ، نترك الجواب على هذا السؤال بما ورد في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد إذ قال ” سألت علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد فقلت له أ كانت فاطمة صادقة قال نعم قلت فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة فتبسم ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلة دعابته قال لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها لجاءت إليه غدا و ادعت لزوجها الخلافة و زحزحته عن مقامه و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشي ء لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيها تدعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بينة و لا شهود”

ــــــــــــــ

عن الكاتب

د.علي زناد كلش البيضاني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.