تقارير

إيران تكشف زيف الدعايات الإعلامية الموجهة ضدها


د.محمد العبادي ||

إنّ الأرض بحجمها الكبير هي عبارة عن هباءة صغيرة في هذا الكون الفسيح،وهي على صغرها الذي لا يكاد يُرى في المجهر مليئة بالضجيج،ففي سمائها تسبح أكثر من (٧٥٠٠) قمراً صناعياً ،وعلى أديمها ينتشر حوالي (٨) مليار نسمة .
يومياً تتلقى أسماعنا وأبصارنا وعقولنا معلومات كثيرة فيها الغث والسمين تبثها آلاف القنوات الإعلامية، والمواقع الإلكترونية خاصة تلك التي تسمى مواقع التواصل الإجتماعي والتي ( في أغلبها) مواقع للتناطح والتخريب الإجتماعي،وقد أصبحنا مسرحاً مستباحاً لأفيونها.
في إيران -التي تعمل جاهدة لتحصين مجتمعها وتماسكه – نفذت إليها تلك الأفكار الغريبة واستهدفت بعض الناس وحركت فيهم العرق القومي،أو النبض الطائفي،وسقط بعض الناس( وهم قلّة ) في فخ تلك النزعات .
لقد عمل الأعداء بأسلحتهم الصامتة بصبر في إيران المتوثبة،ووجدوا مبتغاهم في شرذمة من الناس؛فما بالك بحجم الجيوش الهائمة التي تم تدجينها وصياغة تفكيرها لمآرب الأجندة الأجنبية في البلدان الأخرى ؟!
لقد عمل الإعلام المعادي لإيران مثل ( بي بي سي الفارسية ،وإيران انترنشنال، وقناة العربية السعودية ،وراديو فردا، والاندبندنت الفارسية ، ومن وتو، وغيرها)؛ عمل هذا الإعلام مضافاً إلى المنصات الإلكترونية على تقديم صورة مباينة للواقع بفضل الكذب؛وقد تفوقوا حتى على جوزيف غوبلز وزير الإعلام (الدعاية والتضليل) في نظام هتلر ،وصاحب المقولة المشهورة ( إكذب إكذب إكذب حتى يصدقك الناس).
سأنقل للقارئ الكريم بعض الدعايات المغرضة التي جعلت الحقيقة منكوسة ومعكوسة وحرّكت مشاعر الناس دون تثبت،وذلك بما يلي :
أولاً: في مسألة المرحومة ( مهسا أميني )،تم نقل الواقعة بشكل مغاير للحقيقة التي صورتها كاميرا المراقبة ،وقد قال ذلك الإعلام : أنها تعرضت للضرب والتعذيب وتوفيت بعد ثلاثة أيام في الحجز.
والحقيقة أنها لم تلبث سوى ساعة من نهار ،ونقلت إلى المستشفى بعد إصابتها بالغثيان ،وتوفيت بعد ثلاثة أيام من مكوثها في المستشفى،وبعد التحقيق في الحادث من قبل اللجنة الطبية لم تلحظ اللجنة الطبية المنتدبة،ولا الطب القانوني أي أثر للضرب والدم أو الجروح على الموما إليها،وتبين بعد مراجعة الأوليات أنها قد أجرت عملية جراحية سابقة في راسها ،وهي في سن الثامنة من عمرها ،ومنذ ذلك الحين تتعاطى الأدوية والأقراص بشكل دائم.
ثانياً: حادثة قتل الفتاة (نيكا شاكرمي) حيث نسبها الإعلام المعادي إلى الشرطة الإيرانية في حين أنّها إنتحرت قبل أن تقع الأحداث في إيران ،والناس في المجمع السكني المسمى(چهار راه امیر اکرم)،قد قاموا بإبلاغ الشرطة عن الحادث،وحضروا في حينها على الفور وفتحوا ملفاً في التحقيق بالحادث.
ثالثا: نشرت احدى السيدات نداء إستغاثة على السوشيال ميديا( مواقع التواصل الإجتماعي) تطلب إنقاذ ابنها ،وفك قيده من مركز الشرطة، وتلقفت القنوات الأعلامية والمنصات الإلكترونية تلك الإستغاثة وأخذت تطالب بالإفراج عنه .
الحقيقة هي أن ابنها المدعو ( محمد قبادلو ) لما رأى رجال الشرطة قد تمركزوا في مواقعهم؛ انطلق بسيارته نحوهم ودهس ستة منهم ،وقد اصيبوا بجروح مختلفة واستشهد على اثر ذلك الملازم كرم پور.
رابعاً: في زمن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي وقعت حادثة إعتداء على طلاب الجامعات في الأقسام من قبل أشخاص يلبسون زي الشرطة الايرانية،الأمر الذي أثار حفيظة طلاب الجامعات وعمل على تحريك التظاهرات ضد الشرطة لإنتهاكهم الحرم الجامعي آنذاك ،وبعد التحقيق والتحري في الحادث؛ إتضح ان أولئك الأشخاص ليسوا من رجال الشرطة، وانّهم عناصر معادية قد لبسوا زي الشرطة ،وكانوا يهدفون إلى تحريك الناس ضد النظام الإيراني .
على ضوء الحادثة آنفاً أنتشرت شائعة في الإعلام وخاصة ( التلگرام) أن طالبات مدرسة[إعدادية] شاهد للبنات في ٢١ مهر( ٢٠٢٢/١٠/١١ م) رددوا شعارات ضد النظام الإسلامي في ايران وحضرت الشرطة بلباس مدني وانهالوا بالعصي والهراوات بضرب الطالبات – وحتى يعطون للخبر مصداقية ينقلون- عن أحد شهود العيان كان قد حضر إلى محل الحادث وقال :بأنّ (١٠)طالبات قد اصيبوا بجروح ونقلوا إلى مستشفى فاطمي في اردبيل و..و..الخ.
لكن الحقيقة هي أن مدينة أردبيل كانت هادئة طوال تلك المدة ،ويزاول الناس نشاطاتهم واعمالهم اليومية. وغاب عن أصحاب هذه الدعاية ان مدرسة ( شاهد) هي مدرسة لأبناء الشهداء والجرحى والمضحين من أنصار النظام الإسلامي .
خامساً: انتشرت شائعة مسندة مع فيديو بإغلاق الأسواق في طهران أو في كازرون التابعة لمحافظة شيراز .
وايضاً الاسواق في قضاء سقز التابع لمحافظة كردستان .
لكن الواقع هو ان الفيديو لم يشر إلى ساعة إغلاق السوق أو تاريخ ذلك ،وذهب مراسل القناة الإخبارية في التلفزيون الإيراني إلى المحل الذي منه تم تصوير الفيديو،وكشف البرقع عن وجه الحقيقة، وهي ان الفيديو تم تصويره في الساعات الأولى من صباح ذلك اليوم حيث تكون محلات الباعة
لقة ،ثم أتى المراسل عند الظهيرة حيث يتواجد أصحاب المحلات وسألهم المراسل هل اغلقتم محلاتكم إعتراضاً على النظام واجابوا بالنفي.
أما الفيديو عن اغلاق المحلات أو الأسواق المركزية في قضاء سقز ؛ فقد كان ذلك ( الإغلاق) في زمن إنتشار فيروس كورونا ،وتم تسويقه ونشره على انّه جرياً مع الأحداث الأخيرة.
وتوجد اشاعات ودعايات أخرى، تستهدف النظام في إيران وتحاول أن تبعث الحياة في تلك الأعمال العديمة ؛مثل إشتراك حزب الله اللبناني في قمع التظاهرات في إيران ،وهروب المسؤولين في إيران إلى جهات مجهولة و..و..الخ .
هذه الدعايات المغرضة التي تستهدف استقرار ايران ووحدتها ،بل شعوب المنطقة وأمنها وتخدم الأجندة المشبوهة ،من الممكن أن تحصل في بلدان أخرى ومنها العراق ، وينبغي تعريف النّاس بالدسائس المبيّتة والتي قد يكون أدواتها أفراد أو فئات يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ،لكنهم قد أخذوا واستدرجوا إلى تنفيذ خطة العدو المتربص.


ــــــــــــــ

عن الكاتب

د.محمد العبادي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.