مقالات

أريد أن أكره ايران – امنحوني سبباً..!


علي عنبر السعدي ||

سأشارك في كره ايران ، والهتاف لكل مايحدث ضدها ، حتى لو هتفت عجوز شمطاء ، وهي تكشف عن صدرها المترهل ، وتتخذ العلم الايراني ، غطاءً لستر جزئها الاسفل ، فيما يهتز شحم بطنها وخواصرها الثقيلة وهي تنشقّ بالهتاف ، فلاشك انها امرأة حرّة تكره الظلم – كما صوّرها اعلام الحاقدين –
ولكي يكون كرهي مضبوطاً ومبرراً ،فسأرتكز على ما يؤخذ عليها من قبل ((الأخوة)) العرب ومن معهم – وهي :
– 1: ايران فرس مجوس – وهنا ايضا تبرز اللكن ،أي مشكلة في كون الأكثرية في ايران من الفرس ؟ فهم قومية عريقة في التاريخ ومتجذرة في الجغرافيا ، وقد حكموا المنطقة طوال أزمنة طويلة ،دون أن يسجل عليهم انهم ارتكبوا مجازر ،أو أجبروا الشعوب المحتلة على تغيير لغتها أو تبديل ديانتها .
أما انهم مجوس ، فتلك معتقدات اتخذت تعاليم “زرادشت ” التي مجدّت إله الخير والضياء – أهورا مزدا – ولعنتْ رمز الشر والظلام – هيرمان – وكانت تلك معتقدات متقدمة حينها ، قياساً بما كان العرب وبقية الشعوب تعبده من الاصنام ، أما بعد أن دخل الاسلام الى ايران ، فقد اعتنقته الغالبية الساحقة منهم ، ولم يعد للمجوسية وجود ، وقد ساهم علماء ايران ،في نهضة الاسلام ورفد الحضارة بمختلف العلوم – بدءاً من علم الحديث والصحاح والمذاهب ،مروراً بالفيزياء والكيماء والطب والهندسة ،وصولاً الى الموسيقى والشعر والتأليف والترجمة ، لذا فمقولة ان اكرههم لأنهم فرس مجوس ، تلك مقولة لاتستحق مجرد ذكرها ، ناهيك باتخاذها سبباً للكراهية .
2- ايران تتدخل في شؤون الدول العربية – نعم تدخلتْ : دعمت الحشد فانتصر على داعش – ودعمت ح – الله فحرر جنوبه وازال دولة المرتبطين بإسرائيل ومعها الاحتلال ، ودعمت غزة فصمدت وأقامت توازن رعب من اسرائيل ،ودعمتْ اليمنيين فتطوروا عسكريا وتقنياً وعملياتياً ، لكنهم لم يرسلوا انتحاريين لتفجيرنا ،ولم يصدروا فتاوى التكفير ضدنا ، وتمنينا لو تصرف العرب معنا ،كما فعل الايرانيون.
3- ايران دعمت الأحزاب الفاسدة : ايران دعمت جميع العراقيين ،فاسدهم و(مصلحهم) عربهم واكرادهم ،شيعتهم وسنتهم ، واذا كانت مصالحها اقتضت ذلك ، فمن الأفضل ؟ : الذي يرى مصلحته في دعمك وانتصارك ؟؟ أم الذي يرى مصلحته في قتلك وتدميرك ؟؟؟
4- ايران اعتدت على الاراضي العراقية – الاعتداء على العراق مستنكر ومدان مهما تكن الجهة التي تقوم بذلك – لكن الوطنية والادانة عليها ان لاتتجزأ ، فليس منطقياً ان ترى بعين واحدة ،تغمضها عن الاحتلال والاعتداءات التركية اليومية والمتكررة ،وتركزها على الاعتداءات الايرانية – رغم ان ايران سبق لها ابلاغ الحكومة العراقية وحكومة الاقليم ، ان هناك معسكرات لقوى معادية لها تنطلق منها اعمال عدائية ، وشمال العراق دولة مستقلة واقعاً ، لا تستطيع الحكومة العراقية السيطرة على ما يجري فيها ، ،والدستور العراقي ينص ان لايكون العراق مستقراً أو منطلقاً للاعتداء على دول أخرى ، ولاذنب له في طموحات زعيم قومي ، يريد ان يجمع ما يعتبره أمة موزعة بين أربع دول .
4- قل لي من تصادق ،أقل لك من انت ،وهذا القول يمكن ايراده معكوساً ، قل من يعاديك ،أقول من أنت – المعادون لإيران سلسلة طويلة ، وكلها ممن ألحق الأذى بالعراق أو لايريد له الخير ، ابتداءً من أمريكا واسرائيل ودول الخليج ،وليس انتهاءً بداعش ومنظمات الارهاب وجموع الطائفين والحاقدين ، ذلك مايدفع للتساؤل : هل أنا ملزم فعلاً بتبني خطاب هؤلاء واستهدافاهم ؟؟ وما الذي يلزمني بذلك ؟؟ الشراسة الخارجة عن الذوق والأدب ،التي يسلكها المعادون لايران والحاقدون عليها ؟؟ أم ينبغي ان اردح مع الرادحين لأن الجمهور عاوز كده ؟؟
في الجانب الآخر – لماذا أحترم ايران ؟ وما الذي يدعوني لذلك ؟؟
1- من عادة الشجاع أن يحترم الشجاعة حتى في خصمه ، وذلك البلد المسمى ايران ،أثبت انه شجاع في الدفاع عن كرامته واستقلالية قراره ، خطفت له بريطانيا ناقلة نفط ،فخطف اثنين ، ضربته أمريكا مرّة ،فرد عليها بثلاث ضربات .
2- ايران لاتخذل حلفاءها وأصدقاءها لأيما سبب ،حتى لو كان في ذلك ضرر عليها ، وكلّ من دعمتهم ووقفت الى جانبهم ،انتصروا أو صمدوا ، وفرضوا معادلات جديدة في المنطقة .
3- دول عربية كبيرة ومهمة ،فعلت كلّ ماتريده أمريكا ،وأطاعت أوامرها ورغبتها – بما فيها الصلح مع اسرائيل أو التطبيع معها ، ومع ذلك لم تتطور،وبقيت تراوح مكانها ،فيما عاشت ايران طوال عقود ،في حصار خانق وحرب بكل أنواعها وأساليبها السرية والعلنية ،ومع ذلك تطورت بشكل يضعها في مصاف الدول الكبرى .
ومع كلّ هذه المشاهد الممهورة بالحقيقة ، نحن مطالبون بأن نعادي ايران ونكرهها ، لماذا ؟؟ .
ريالات ودراهم ودولارات واسترلينيات ؟ لسنا ممن يسعون وراءها – حضور دائم في الفضائيات وبحث عن الشهرة ؟ زاهدون بها ، صكوك بالوطنية – نحن من يحق لنا منحها وليس العكس – حقد طائفي يغذيه التحريض المتواصل وفتاوى التفكير – لسنا فيه ولن يؤثر فينا ….. بعد شنو ؟؟؟ لسنا من الواقعين تحت نفوذ ايران ،ولاعاشقين لها ، لكننا نحترمها ونقدر مواقفها كدولة محترمة .

عن الكاتب

علي عنبر السعدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.