ثقافية

عبث في التاريخ ؟؟أم جهل به ؟؟


علي عنبر السعدي ||

أبناء كرونوس وأبناء نوح – الأساطير الاغريقية ،والسامية التوراتية (*)
(( تأثير اللغات السامية على لغات العالم 1- )
الأرث الرافديني بين “النهب” التاريخي والتقسيم التوراتي
حين سقطت بابل بيد قورش في 539ق/م ،حدث مايشبه (النهب) التاريخي ،فبابل التي ورثت منتجات تراكم حضاري جاوز ال 3000 سنة متواصلة ،إضافة الى ماطورته واعادت صياغته والعمل به . كان ذلك الإرث الهائل بكل محتوياته ،قد أصبح سائباً أمام من يريد ،لذا أستولى قورش وجيشه ، على الموروثات الأدبية من حكايات وأمثال ،ليظهر أثرها لاحقاً في ملاحم الفرس كالشهنامة ، ومؤلفات علمائهم مثل كليلة ودمنة وغيرها .
. أما الإسرائيليون ،فاقتبسوا غالبية مرويات سومر وبابل ،ليعيدوا صياغتها ويقدموها باعتبارها التاريخ المقدس للمنطقة برمتها
. كانت أسطورة الطوفان قد ذكرت في الموروث الاسطوري السومري في موضعين (اتراحاسيس وزيوسدرا) ثم تكررت في (اوتونبيشتم) البابلية ، وخلاصتها إن أحد الآلهة يشير الى رجل صالح ،أن يترك بيته ويبني سفينة يحمل فيها بذرة من كل حيّ ،لأن الأرض ستغرق بالمياه .
لم يرد في تلك الأساطير السومرية ،مايشير ان لأولئك الرجال الصالحين ،أي أبناء ، ولم تظهر قصة الأبناء الثلاثة (سام وحام ويافث) الا مع قصة النبي نوح بنسختها التوراتية حصراً
. كانت الأسطورة الإغريقية ، قد تحدثت عن (كرونوس )إله السماء وتآمر أبنائه الثلاثة زوس وبوسيدون وهايدس ،لقتله وتقاسم ملكه ،فاستولى زوس على الاولمب (السماء) فيما امتلك بوسيدون البحار ، أما هايدس ،فكانت حصته مملكة الجحيم . ذلك الثلاثي ،تحول إلى سام أكبر الأبناء ،ويافث أوسطهم وحام أصغرهم ، أما الوالد فقد استبدل بنوح
. الهضاب والسهول والصحارى ، صارت من نصيب سام الذي يؤثره الله فيجعل بعض نسله شعبه المختار ،بمقولة أخرى عن أبناء السيدة (سارة) فيما طرد أخوتهم إلى أعماق الصحراء لحرمانهم من ملك أبيهم لأنهم أولاد الجارية (هاجر) أما يافث ،فسكن الجبال ، ثم ضُمتْ الهند التي كانت مكتشفة آنذاك ، إلى ذريته ،فيما نفي حام الى إفريقيا ليكون أسود كما هاديس(*) وعبداً لأخويه. تلك هي الأسطورة التوارتية التي اعتمدها المؤرخون طويلاً ، لأنهم لم يجدوا غيرها ،لكن الانثربولوجيين والجيولوجيين وعلماء الاثار والمستكشفين ،لم يعثروا في تنقيباتهم مايثبت تلك المرويات، فلم يرد في أية اثار عن الأكاديين والآشوريين والبابليين والاراميين ،إنهم ساميون ، كما إن تلك (النظرية) واجهت تحديات كبيرة ،فهي لم تستطع الإجابة عن تصنيف الآسيويين (الصينيين واليابانيين والكوريين – الخ) ولا استطاعت تصنيف الهنود الحمر وسكان أمريكا اللاتينية ،ولاسكان استراليا الأصليين ،بل حتى بعض الشعوب الأوربية كالروس والبريطانيين والاسكندنافيين ،ومن ثم اقتصرت على الألمان وما أرادوه معهم حسب نظريتهم النازية ، وهكذا أصبح اعتناق نظرية كهذه ، مؤشراً للتعصب العرقي أو الآيديلوجي ، ولم يعد يعتمدها سوى المغرقين في تعصبهم من (الآريين ) لعلهم يجدون لهم جذراً في التاريخ. (*)
– في معنى الأسماء :سام من السمو – العلو والرفعة
– آري – بمعنى الشديد أو الصلب او الريح الشديدة – ويافث قد تعني الغاضب
حام: الساخن – المحمّى .
(1) عنوان محاضرة ،يقول من نشر عنها ،انها تمت بحضور مجموعة من الأكاديميين والمؤرخين العراقيين .
(2) فلنتصور أولئك المؤرخين والاكاديميين ،الذين يجعلون من الأخطاء التاريخية ،مايستحق تبنيها باعتبارها ((حقائق )) ؟؟
(*) استخدم مصطلح (سامية) لأول مرة عام 1781 من قبل أعضاء مدرسة غوتنغن للتاريخ وتحديداً من قبل المؤرخ الألماني أوغست لودفيغ فون شلوزر ، استناداً الى المرويات التوراتية ..

ــــــــــــ

عن الكاتب

علي عنبر السعدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.