مقالات

مبدأ الثواب والعقاب..!


المحامي عبد الحسين الظالمي ||

ركزت الرسالة الاسلامية وكل الشرائع السماوية على مبدء الثواب والعقاب وقد تكون الشريعة الاسلامية في القران والسنة وسيرة اهل البيت اكثر من اكد على هذا المبدء لذلك زخر القران الكريم بعشرات بل المئات من الايات التي يقرن فيها بين الثواب والعقاب فهو تارة يتوعد بالنار لمن عصى وتارة اخرى يبشر بالجنة حتى وصل الى وصف الجنه وما فيها من انهار لبن وخمر وحور عين فيما وصف السلاسل والاغلال للنار
وما يجري فيها وكذا زخرت السنة النبوية بالتذكير بهذا المبدء وسيرة اهل البيت ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ماورد في عهد الامام علي الى مالك الاشتر عند تولية ولاية مصر مذكرا مالك (…..ولا يكون المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء، فإن في ذلك تزهيداً لأهل الإحسان في الإحسان، وتدريباً لأهل الإساءة على الإساءة، وألزم كلاً منهم ما ألزم نفسه. ).
من اراد الاصلاح فعلا عليه ان يتمسك بما رسمه امير المومنين علي عليه السلام من منهج في مجال الخدمة والعمل حتى لا تختلط الاوراق بين
من جد في عمله واحسن وبين من اهمل واساء واستغل وفعلا هذا ما يحدث الان عندما عممنا الاتهام لكل مسؤول وموظف حيث اختلط الحق حيث انتشر الفساد والباطل لاننا وضعنا الكل في نفس الكفة
واصبح الانسان النزيه مغمورا لايذكره احد بل الكل يترصد هفواته بينما الفاسد يصول ويجول تحت غطاء تقصير الكل وحجته دائما امام المخلصين والنزهاء (خل يفيدكم اخلاصكم
مو قلنا كلانا في الهوى سوى ) لذلك اصبح الفصل بين الكفتين وتشجيع من يستحق التحفيز
والشكر والاهتمام ضروري جدا حتى لا يستوي المحسن والمسيء لان ذلك تشجيع للمسيء على الاستمرار في الاساءه
وخذلان للمحسن وهذا ما حذر منه سيد المتقين .
الثواب ضرورة مهمه ليس لذاته بل لكونه عبرة واشاره لمن يستحق ان يعتبر ويشار اليه
وقطع حجة على المفسد المتخاذل الذي وجد في التعميم خيمة يستظل بها .
تعميم الاتهام والتقصير على الكل خطاء جسيم في الادارة وسلوب منافي للشرع والاخلاق وقيم العمل ، مبدء الثواب والعقاب ومبدأ التحفيز على العمل الصحيح وعمل الخير منهج اللهي قبل ان يعتمده البشر ، نعم اداء الواجب واجب
مطالب به المكلف ولكن التشجيع والتحفيز دوافع لمزيد من العطاء في اداء الواجب
كنت اتمنى على السيد رئيس الوزراء في زيارته الى مستشفى الكاظمين وما ترتب على الزيارة ان تكون قائمة العقوبة فيها فقرة شكر وثناء لمن يستحق ذلك وحتما ان هناك في اروقة المستشفى من كان يستحق ذلك في زوايا العمل لم تسلط علية الاضواء ، نعم هكذا اسلوب
في متابعه مؤسسات الخدمة ضروي جدا وفي كل مفاصل الادارات
والمؤسسات الاخرى .
زيارة واحده ادخلت كل مستشفيات العراق في انذار .
نعم هكذا اسلوب مطلوب لشعب تعود على المركزية والمحاسبة في كل مفاصل الحياة
وهكذا هي سنة الحياة ( من امن العقاب اساء الادب ) وحتى في الدول التي تلتزم بالنظام والقانون لم ياتي ذلك من فراغ بل جاء من خلال فرض القانون والاستمرار في ذلك وعدم التهاون حتى تحول الى سلوك ( مخالفة اشارة المرور في اوربا تصل ٣٠٠ دولار وربما اكثر ) هذا الاسلوب مع عقوبات رديفه اخرى كا حجز المخالف وسحب الاجازة وعدم منحها مرة اخرى لمنع الاستخفاف بالعقوبة .
لذلك نحتاج الى جعل هذه الزيارة منهج معتمد من الكل مع ضرورة ايجاد اسلوب للفصل بين المحسن في عملة المبدع في مجال واجبه وبين المتقاعس والمتخاذل والمسوف وزيارة واحد لاي دائرة سوف تجعلك تشاهد بوضوح هذين النموذجين .
طبعا هناك قضية غاية في الاهمية وهي معالجة ثغرات النظام الاداري ومنهاج العمل في الدوائر وخصوصا الخدمية مثل ( البلدية، التسجيل العقاري ، النفوس ، التقاعد ، الماء ، الكهرباء ، التربية ، الصحة ) دوائر فيها من الروتين والاضافات الزائده التي تجعل المواطن يخرج منها مصاب باحد الامراض المزمنه، اذ كيف يمكن لمعاملة تقاعد تبقى لمدة سنتين وصاحبها يرى الويل من المراجعات والتواقيع في دوائر متناثرة في بغداد والمحافظات تدقيق واحد في معاملة تقاعد تعطيك التواريخ دليل واضح على الروتين والتسويف والمرار الذي يعيشه صاحب المعاملة وكذا
نضرة بسيطة الى معاملة نقل ملكيه للصفحة الاخيرة وما تشاهده من تواقيع واختام تدلل لك ان نظامنا الاداري لا يصلح حتى لعقد الثمانينات .
ناهيك عن اضافة تعقيدات وتعليمات مثل صحة الصدور التي اصحبت مقبرة المعاملات وقضية شكلية روتينية ربما تحصل عليها مع نفس الكتاب المطلوب صحة صدوره وهكذا دواليك
كلها تحتاج الى اعادة نظر ليس من موظفين صغار بل من اصحاب قرار ومع خبراء في الاختصاص المعين .
دولة رئيس الوزراء السادة الوزراء الوكلاء المحترمون منبع الفساد ومنابع تدفقه التي تحتاج الى غلق لتجف بحيرات الحيتان ليس هو اللجان الاقتصادية ومن يقف خلفها فقط بل هو الادارة
والتواطىء والمشاركة وكثرة الروتين والتعقيد والفلتان وضعف القانون جعل البعض يتفنن في ايجاد طرق الافلات فيما يقع ضحيتها المراجع البسيط كذلك الزحم وكثرة المراجعين وما يعانيه الموظف من منغصات الحياة والتعليمات والرقابة امور قد تجعل بيئة العمل غير مهيئة لتعاطي مع المراجع بشكل يتلائم مع استحقاقه .
تفعيل مبدء الثواب والعقاب من خلال الزيارات والعمل باسلوب (من موقع ادنى ) والفصل بين المحسن والمسيء وفرض القانون بقوة سوف يفجر هذا الاسلوب طاقات المخلصين في اداء الخدمة في كل المجالات وسوف يجعل حجة المفسدين هي الاضعف خ وسوف تظهر اشكالهم ومن يقف خلفهم بوضوح .
اضرب الرؤوس الكبار ترتجف اكتاف الصغار، اختيارك لمستشفى الكاظمين في المجال الصحي توفيق من الله وهو اختيار سليم ،
يبقى امامك ساحات اخرى تحتاج انت والوزراء او من ينوب عنك الاقامة فيها اكثر من اسبوع وسوف تجد الكذب ليس عليك كما حدث في زيارتك للمستشفى ( المسؤول يقول ثلاث وجبات والمريض يقول لاتوجد وانت رئيس وزراء ويشهد لك الكل بالصرامة فكيف بغيرك ؟) لان قبلك كذبوا على الله وعلى الشعب وكذبوا على انفسهم
والخير مافيهم قنع بالممكن ولم يسعى ويجتهد ناهيك عن من قصر وتقاعس .
لذلك نحتاج الى ثورة في كل المجالات جنودها الشرفاء والمخلصين والاعلام النزيه والذي يذكر المحسن باحسانه والمسيء بفعاله ذكر الايجابيات والانجازات ضروري مثلما هي ضرورة تشخيص السلبيات والاخطاء مع التذكير الى ضرورة ضبط ايقاع الحركة لانها قد تكون سبب اخر من اسباب التراجع والوقوع بالمحذور عندما تنحرف عن اهدافها . اسال الله التوفيق لكل مخلص وخادم لهذا الشعب مهما كان موقعه .
والله من وراء القصد


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

عبد الحسين الظالمي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.