تقارير

هل آن الأوان لتنحية بايدن؟


عدنان علامه ||

عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

حين نذكر بايدن؛ تحضر فورًا إلى الذاكرة هفواته وزلات لسانه وفضحه لأخلص حلفاء أمريكا. وهو في نفس الوقت يكنُّ أشد العداء للتنين الصيني والدب الروسي. وبدلًا من تبريد الجبهات المشتعلة بين روسيا واكرانيا، وبين أرمينيا وآذربيجان والصين كان ولا يزال يصب الوقود على النار ويعمل بسياسة حافة الهاوية.
ونتيجة لوعوده غير المسؤولة بالدعم غير المحدود لزيلينسكي؛ فهم الأخير بأن بايدن سيخوض الحرب معه ضد روسيا ولكن مع سير المعارك تراجع بايدن عن كلامه ودعمه فقط بالأسلحة بمئات المليارات من الدولارات ليضمن دوران عجلة مصانع الأسلحة الأمريكية، وبات بايدن مستعدًا للحرب حتى آخر اوكراني. وقد إستطاع بايدن بدهائه أن يقنع الإتحاد الأوروبي بدعم أوكرانيا.
وخلال عملية شد الحبال في المفاوضات حول تأمين النفط والغاز خلال خط نورد ستريم تم تفجير خطوط الإمدادات أوروبا بالغاز وأصابع الإتهام توجهت نحو بريطانيا وأمريكا.
ومن أخطر تحركات بايدن عدا أوكرانيا؛ فقد دخل على خط التوتر بين أرمينيا وآذربيجان وبين الصين وتايوان فاوفد بايدن السيدة بيلوسي إلى إرمينيا وتايوان وأغدقت عليهما الوعود الجوفاء بأن أمريكا ستساندهم وتحارب إلى جانبهم كما ساندت أوكرانيا.
وإلى جانب ذلك أمر بايدن الناتو بالتحرك بشكل يطوق روسيا الأمر الذي يهدد بنشوء حرب تقليدية وقد تنتقل إلى نووية بسبب سياسات بايدن غير المدروسة بغيب مستشارين عقلانيين في إدارته تكبح جماحه. فبات جلَّ عملهم تصحيح هفواته ومن أبرزها كشف نية حلفائه بتغيير النظام في سوريا. وقد جمعت أبرز هفوات بايدن، وسأوردها بحرفيتها بحسب التسلسل التاريخي التصاعدي:-
1- 05 تشرين الأول/2014
القى نائب الرئيس الأميريكي جو بايدن، خطابا في جامعة هارفارد حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط لم يتردد فيها باتهام حلفاء واشنطن بالتسبب باتساع رقعة الارهاب في المنطقة عبر تسليح و تمويل الجماعات المتشددة.
وسمى بايدن السعودية و قطر وتركيا كاطراف سعت لاسقاط النظام في دمشق عبر استخدام كل الوسائل، وعلى راسها تمويل وتسلحيح الجماعات المتشددة، ومنها القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية
وقال إن “مشكلتنا الكبرى كانت حلفاؤنا في المنطقة، الأتراك أصدقاء كبار لنا وكذلك السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها، لكن همهم الوحيد كان إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد لذلك شنوا حربا بالوكالة بين السنة والشيعة وقدموا مئات الملايين من الدولارات وعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة إلى كل الذين يقبلون بمقاتلة الأسد”.
2- 15 نيسان/أبريل 2022
أقدم الرئيس الأميركي على تصرف “غريب”، أثار السخرية على نطاق واسع، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة من قبل المعارضين له.
وبعد خطاب له يوم الخميس، في جامعة ولاية كارولينا الشمالية الزراعية والتقنية، مد بايدن يده للسلام، دون وجود أي أحد جواره، وكأنه يسلم على “شبح”، حسب ما وصف البعض، مما أثار استغراب وسخرية الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي.
3- 16 تموز/يوليو 2022
أخطأ الرئيس الأميركي جو بايدن في زلة لسان، بنطق المصطلحات والمعاني خلال كلمته في قمة جدّة للأمن والتنمية في السعودية، بمشاركة الدول الخليجية ومصر والأردن والعراق.
وخلط الرئيس الأميركي بين كلمتي الأنانية (selfishness) والإيثار (selflessness) في خطابه قائلاً إنه “يكرم أنانية (selfishness) الجنود الأميركيين”، ليعود ويصحح الكلمة قائلاً: “إنه يكرم إيثار وشجاعة الجنود الأميركيين”.
4- 28 آب/اغسطس 2022
في مسلسل زلات لسانه التي لم تنقطع، غيّر الرئيس الأمريكي جو بايدن منصب وزير التعليم في بلاده ميغيل كوردونا وسمّاه عضوا في مجلس الشيوخ.
وقال بايدن خلال لقاء مع المعلمين عقد في البيت الأبيض: “يجب أن أستمع إليكم جميعا، وأنا أعلم أن السيناتور كوردون يفعل ذلك”.
ثم عاد بايدن وخاطب وزير تعليمه مرة أخرى وحدد منصبه بشكل صحيح.
5- 13 تشرين الأول/ اكتوبر 2022
في زلّة لسان جديدة خانته فيها الذاكرة، قال الرئيس الأميركي جو بايدن خلال خطاب ألقاه إن نجله، الذي توفي بمرض السرطان في عام 2015 ، “فارق الحياة في العراق”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الجنود الأميركيين، الذي شاركوا لاحقاً في الحرب العالمية الثانية وعملوا ضد القوات الألمانية، تم تدريبهم في كولورادو، مضيفاً: “فلتتخيلوا. أقول هذا بصدق. أقول هذا بصفتي والد لشخص حصل على النجمة البرونزية، وسام الخدمة المتميّزة وضحى بحياته في العراق”.
6- 03 تشرين ثاني/نوفمبر 2022
هفوة جديدة للرئيس الأميركي إذ تحدّث إلى مخترع “الأنسولين”, على الرّغم من وفاة الطبيب قبل ولادة بايدن. بحسب بايدن فإن مخترع الأنسولين لم يسجّل براءة اختراعه, لأنه أراد أن يكون العقّار متاحاً للجميع.
7- 04 تشرين الثاني/نوفمبر 2022
علّق متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، اليوم الجمعة، على تصريح الرئيس الأميركي، جو بايدن، بشأن “تحرير إيران قريباً”، بالقول إنّ “الرئيس كان يعبّر عن تضامننا مع المحتجين الإيرانيين”.
8- 09 تشرين الثاني/نوفمبر 2022
“اعتقد أن السياق يتمثل فيما إذا كانوا ينسحبون من الفلوجة.. أقصد من خيرسون، مدينة خيرسون”.
وتذكر بايدن الاسم الصحيح للمدينة بمساعدة من أحد الحاضرين في المؤتمر الصحفي.
9- 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2022
حين اعتبر عمل “نائب الرئيس بوصفه عملاً حقيراً” أو “تافهاً”،، وذلك رداً على سؤال أحد الطلبة الذي قدم نفسه بوصفه “نائب رئيس اتحاد الطلبة في الجامعة، فما كان منه إلا أن قاطعه قائلاً: “أليس هذا منصباً حقيراً “.
10- 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2022
زلة لسان جديدة تحرج بايدن قبيل قمة آسيان
واشنطن/الأناضول
تكررت، خلال الأسبوع الجاري زلات لسان الرئيس الأمريكي جو بايدن، وكان أحدثها ما تفوه به، أمس السبت، وضياعه بين قارتي آسيا وأمريكا اللاتينية حيث خلط بين كولومبيا وكمبوديا.
وقال بايدن عند لقائه زعماء دول رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان” في العاصمة الكمبودية بنوم بنه “الآن وقد تجمعنا هنا من جديد في كمبوديا، أتطلع إلى بناء تقدم أكبر حتى مما حققنا بالفعل، وأود أن أتوجه بالشكر إلى رئيس وزراء كولومبيا باعتباره رئيس آسيان ولاستضافتنا جميعا”.
أمام تكرار هذه الهفوات وزلات اللسان لا بد من دراسة وضع حالة الرئيس الذهنية؛ ولا بد من الإستئناس برأي كل من طبيب البيت الابيض السابق والحالي:-
فقد صرح الطبيب الخاص الأسبق للبيت الأبيض، روني جاكسون، بتاريخ 26 تموز 2021 أنّ حالة الرّئيس الأميركي جو بايدن الذهنية مقلقة، وأنّ عليه الخضوع لفحوصات ذهنية تثبت أهليته لتولّيه الرئاسة.
وقد نقل بايدن سلطاته لساعات إلى نائبته هاريس قبل خضوعه للفحص الطبي بتاريخ 20 نشرين الثاني/ نوفمبر 2021.
وأعلن طبيب البيت الأبيض في تقرير صحي مفصّل، أن الرئيس الأميركي جو بايدن بـ”صحة جيدة” و”يتمتع بالقدرة” على أداء وظيفته رئيسا للولايات المتحدة، وذلك بعد خضوع الأخير لفحص طبي روتيني.
وأشار الطبيب كيفن أوكونر إلى أن الرئيس الأميركي، الذي سيبلغ التاسعة والسبعين من العمر، يتناول ثلاثة عقاقير بناء على وصفة طبية وعقارين آخرين من دون وصفة.
وكتب أن “الرئيس لا يزال رجلا بصحة جيدة وقويا”، مؤكدا أنه “يتمتع بالقدرة على أن يُمارس بنجاح مهمات الرئاسة”.
إن تصرفات الرئيس الحالية تناقض التقرير الطبي الأخير وهو بأمس الحاجة إلى الخضوع لفحص ذهني بدلًا من الفحص الطبي الروتيني الذي لا يتطرق إلى حالة الرئيس الذهنية.
وبما أن “البعرة تدل على البعير، وأثار الخطى تدل على المسير”؛ فبرأيي المتواضع فإن الرئيس بايدن غير مؤهل للإستمرار في منصبه تلافيًا لحروب متنقلة وقد تصل إلى حرب عالمية ثالثة بأقذر أنواع الأسحة الفتاكة بما فيها الحرب الجرثومية.

وإن غدًا لناظره قريب

15 تشرين الثاني/نوفمبر 2022


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

عدنان معروف علامة

كاتب ومحلل سياسي لبناني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.