مقالات

فناء وبقاء..!


محمد الحسن ||

نحن البشر، فانون مهما طال الزمن، مصيرنا معلوم، وفي كل يوم نزداد يقينا بالموت، وفي كل يوم نتشبث اكثر بالحياة.
قبل ايام اراها ماثلة وكأنها صباح ليلة البارحة، دخلت الابتدائية، وتوالت الذكريات لدرجة التشابك، فما عدت اميز بين ما حدث منها قبل عشرين عاما او احداث مرت قبل شهر من اليوم. ماضون نحو حفرة صغيرة جدا، وكم شاهدنا من دخلها دون اردته ورغما عنّا، لا نملك الّا الدموع والحزن ومن ثم ينزل الله علينا الصبر الجميل.
وكم جميل ان نبقى بعد الموت، ولا يبقى بعد الشهقة الاخيرة سوى اثنين؛ من سار في طريق الخير او من انتهج مسالك السوء والرذيلة. الاول يكون ثورة محفّزة على فعل الخير بكل اشكاله، والثانية يتحوّل إلى مثالاً يحذّر من يأتي بعده من السير بطريق العبودية والذل والدناءة ورداءة النفس.
من تدانت نفسه وروحه يشتغل على خراب المجتمع وما فيه، يسرق ويقتل ويسحق كل شيء يقف امامه، ويتمادى اكثر عندما يتنازل اهل الخير عن اماكنهم وادوارهم في المواجهة والتشخيص وقطع الطريق امام كل سيء من الوصول الى التحكم بمصائر الناس. مسؤولية عظيمة، وتحتاج الى نفوس عظيمة مستعدة للمواجهة تحت ضوء الشمس.
الفساد لا ينمو تحت اشعة الشمس، وتنازلنا عن مسؤولياتنا الاخلاقية والانسانية هي الحجاب الذي يمنع تلك الاشعة عن تطهير الارض من عفن الفاسدين.
في مدن المحرومين تعبث العصابات، والناس نيام وان استفاقوا من نومتهم ذهبوا الى الفوضى والحرق، لا يتخذون الموقف ولا يتبعون المسارات التي تمكنهم التمتع بخيراتهم. في احد تلك المدن في جنوب العراق ثروات طائلة، حصلت على جزء منها كتخصيص لتحسين مستوى الخدمات، غير انّ عصابة ما ارتأت بعثرة تلك الاموال على جيوب معدودة، اهل المدينة يعرفون ويدركون ويصمتون!
وفي نهروان بغداد، قال لي احد الاصدقاء: عصابة معروفة تمنع ومنذ سنوات كل من يحاول البناء والاعمار والاصلاح، ومع ذلك يمتنع الناس عن سلوك طرق التغيير المناسبة عبر تمكين الثقاة والاكفاء. ويوم بعد آخر نمضي الى الفناء الذي اخترناه لنبقى نعيش في ركام يخلّفه اعضاء عصابات السرقة ونورّث ذلك الخراب لاجيال قادمة سوف تولد ميتة!
الحياة موقف منتظم، والموقف بقاء.


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

محمد جعفر الحسن

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.