مقالات

هكذا تمتطي امريكا اوربا..!


جاسم الصافي ||

لعل تمرد ابن سلمان على الغرب اثلج قلوب المظلومين في العالم المضطهد والعالم المهمش ، واصبح نجم الامير الشاب يسبق حكايات ابن شداد ، بل يذكره المنجمين في كل طالع مقدس ، متناسين ما أدلا به الرئيس الامريكي السابق ترامب من تصريحات ضد المملكة العربية واميرها ، وخصوصا حكاية البقرة الحلوب التي لم نسمع فيها اي رد وغيرها من كلمات التحقير ، التي لا ترتقي لاي قاموسا دبلوماسي ، ولا تحمل ذرة من الاحترام لحليف استراتيجي ، وقد شهدنا جميعا كيف كان يدخل القازوق تلو الاخر في دبر المملكة طوال فترة تولي الرئيس الامريكي ترامب ، مع ان المملكة دفعت الاتاوى بصفقة تقدر ب350 مليار دولار وسلمت بالامر والطاعة لولاة الشيطان وهنا ياتي السؤال المحير لاصحاب العقول الاسفجية ، اليس هذا الامير هو نفسه ذاك الامير؟
اذا مالذي تغير وجعل منه فارس مغوار يحبه الكبار والصغار ، وينسى الكثير منا انه ليس من السهولة على المملكة التخلي عن الراعي الحصري لامنها ووجودها ، خصوصا واننا نعلم ان عقيدة امريكا مع حلفائها تنطلق من مقولة وزير خارجيتها السابق الثعلب الصهيوني كيسنجر ( ليس من مصلحة أمريكا أن تحل أي مشكلة في العالم ، لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط المشكلة وأن تحرك الخيوط ، حسب المصلحة الأمريكيّة ) فامريكا هي من تعرف مشاكل ربيبتها ونقاط ضعفها ، بل ان الولايات المتحدة اوجدت الكثير من القضايا المصيرية لكبح جماح وطموح السعودية ، لدرجة جعلتها متعلقة فيها بحبلا سري ان قطع ما عاد لها وجود ، وهذا يعني ان لعبة التمرد هي تمرد صوري ، خصوصا اذا لحظنا ان الولايات المتحدة تواجه صراع داخليا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري والسعودية تلعب لعبة خطيرة مع الجمهوريين الاسقاط الحزب الديمقراطي ، وليس مستبعد ان امريكا تدار بيد الجمهورين وان كان حاكمها بايدا الديمقراطي فامريكا لا تقودها الديمقراطية بقدر ما تتحكم بها الشركات الراسمالية ، وهذا الامر الوحيد الذي يفسر ضعف السعودية امام ترامب ، وقوتها امام بايدن
والاسرار ستتكشف لنا يوما بعد يوم ، خصوصا اننا لا نجد تفسيرا لتهديدات بايدن الاجلة ، ولا معنى لاستعانة الاستخبارات السعودية بامريكا لمواجهة التهديدات الايرانية المزعومة ، حيث ترسل امريكا بارجاتها النووية وسرب طائراتها للخليج ، رغم ان الحرب والتهديدات تدور رحاها على حدود الناتو ، ان هذه التناقضات والتصريحات لا يقصد فيها حماية السعودية ولا حتى تهديد ايران بل الامر متعلق باوربا وبحربها مع روسيا ، بعد ان ارسلت فرنسا والمانيا رسالتها الواضحة الامريكا ومفادها ( انكم تلعبون بنا وبمصير الطاقة لدينا ) والامر لا يقبل الا تفسير واحد هو ان المملكة هي كالعادة لعبة امريكيا لارعاب الاوربين ، اذ انهم المتظررين الوحيدين من ارتفاع الطاقة ومعادات روسيا
اما امريكا التي تتستر خلف كواليس الاحداث فهي المهرج الذي يحرك خيوط اللعبة بأزدياد ازمة الطاقة ، لتكون هي المنقذ للقارة العجوز في ضخ مخزونها الستراتيجي ، وهي في الحقيقة من يسهم في توريط اوربا من خلال بريطانيا وبولندا بعد افتضاح تدخلات الاستخبارات الانكليزية المباشر في تفجير خطوط الطاقة الروسيا ، هذا ما يعني تدخل عضو من الناتو بشكلا صريح ، كذلك مسرحية الصواريخ التي سقطت على الارضي البولندية ، انها حقا الشيطان الاكبر الذي لا يقبل ان يكون له شريك في الملك ، وهي رجل الكابوي الذي يمتطي فوق ظهر القارة العجوز بكل اريحية


ــــــــــ

عن الكاتب

جاسم محمد الصافي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.