أقتصادية مقالات

لماذا أخفقنا في مكافحة الفساد ؟!

الكاتب صالح لفته


صالح لفتة ||

الفساد من أهم المشاكل التي تواجه الدولة العراقية وتهدد تماسكها ووجودها وقد اخفقت كل الحكومات السابقة في القضاء عليه وكما هو معلوم ان كل حكومة عراقية تتشكل من ضمن أولويات برنامجها الحكومي مكافحة الفساد والتأكيد على القضاء عليه وتجفيف منابعه وتنهي دورتها الانتخابية وتبقى الأوضاع كما هي بل يتفاقم الفساد أكثر ورغم أن هناك دول كانت أكثر فساداً من العراق حسب كل المقاييس لكنها استطاعت في سنوات قليلة القضاء على الفساد وتحسين ترتيبها حسب مؤشرات الشفافية العالمي بينما العراق يزداد فساداً
والسبب الافتقار للجدية والاستراتيجية السليمة إذ أن محاربة الفساد لا تتحقق فقط بالتصريحات والتهديد بالعقوبات دون تنفيذها بل القيام بخطوات عملية لتحقيق ذلك
وأول تلك الخطوات :-
هو الاعتراف بالعجز عن معالجة الفساد بصورة صحيحة طيلة الفترة الماضية وقصور الطرق السابقة عن إنهائه فمكافحة الفساد لا تتعالج بمحاسبة صغار الفاسدين فقط وترك الكبار يسرحون ويمرحون دون خوف بل يجب البداية من أعلى الهرم والقضاء على حيتان الفساد الذين نهبوا أموال وخيرات الوطن ثم النزول للقاعدة.
وثانياً :-
الاطلاع على التجارب الناجحة في مكافحة الفساد حول العالم ومحاولة عكس تجربة ملائمة على العراق ومعرفة أهم الجهود والأساليب التي وضعتها تلك الدول والطرق الضرورية لنجاحها في مكافحة الفساد.
و ثالثاً :-
الكشف عن الذمم المالية لجميع المسئولين وزوجاتهم واولادهم بل حتى الانسباء وأملاكهم في داخل العراق وخارجه ومحاسبتهم في حال زادت ثرواتهم بشكل غير معقول وسجنهم ومصادرتها في حال ثبت ذلك وعدم التهاون مع أي مسؤول يخالف القوانين ويهدر المال العام فأي إنسان دون مراقبة سيفسد ويبدد الأموال مهما كانت نواياه حسنة .
ورابعاً :-
اشراك المواطنين خصوصاً الكتاب والمثقفين وطلبة الجامعات والجمعيات والمنظمات في طرح أفكار ومقترحات للقضاء على هذه الآفة والقيام بحملات في إنشاء روابط متخصصة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد ومساعدة الحكومة في حملاتها لمكافحة الفساد والابلاغ عن حالات الكسب غير المشروع في جميع الأوساط خصوصاً موظفي الحكومة.
وخامساً :-
إطلاق وسائل إعلام مستقله غير ممولة من أشخاص أو تابعين لجهات سياسية واحزاب متهمين بالفساد لفضح الفاسدين ومراقبة اجهزة الحكومة وكشف الخلل والفساد في كل مفصل من مفاصل الدولة وكل مشروع و توفير الحمايةً للإعلاميين والصحفيين المهنيين الذين يكشفون الفساد ويساعدون في فضحة.
وسادساً :-
تطوير النظام المصرفي العراقي ومنع تداول الأموال نقداً لأي سبب لتقليل طرق غسيل الأموال والرشوة والابتزاز.
وسابعاً :-
أخذ البرلمان دورة كجهة رقابية لمراقبة ومحاسبة الحكومة.
وهناك خطوات أخرى تمنع الفساد وتقلل آثاره المدمرة على العراق في جميع الصعد ومنع انهيار الاقتصاد بصورة تامة وتُحوِّل أغلبية المواطنين إلى فقراء يتسولون لقمة العيش
يجب عدم إهمالها لتتضافر جميع الجهود إزاء هذا الوباء الخطير للقضاء عليه بصورة تامة.


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

صالح لفته

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.