دراسات و بحوث

نشيد سلام فرمانده / 3


عبود مزهر الكرخي ||

ولاستكمال الموضوع نلاحظ أن هناك مؤشر مهم من ناحية تشارك في وجود المخلص والمنقذ للعالم ، لكن الملاحظة المهمة في الديانة اليهودية نجدها حاضرة وبقوة عندهم وبالتالي لنتعرف على عقيدة اليهود بالنسبة في هذا الأمر.
المصلح المنتظر عند اليهود :
” ومن بنود العقائد اليهودية ظهور مصلح عظيم يخرج في آخر الزمن فيقيم ما فسد من أخلاق الناس، ويصلح ما غيرته القوانين والأنظمة الوضعية من طباع المجتمع، وتحدث ابن القيم عن هذا المصلح الذي تنتظره اليهود بقوله :
إنهم أي اليهود ينتظرون قائما من ولد داود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء ماتت جميع الأمم، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به ” (1) ، (2).
ولهذا في كتب علماء الشيعة نجد أن من انصار الأمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف)أن يخرج معه من غير الدين الإسلامي ، وهذا ما يوضحه كتاب (الارشاد) حيث يذكر:
” روي المفضل بن عمر, عن أبي عبد الله (عليه السلام), قال: ( يخرج القائم عليه السلام من ظهر الكوفة سبعة وعشرين رجلا, خمسة عشر من قوم موسى عليه السلام الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون, وسبعة من أهل الكهف, ويوشع بن نون, وسلمان, وأبا دجانة الأنصاري, والمقداد, ومالكاً الاشتر, فيكونون بين يديه أنصاراً وحكاما ) (3).
ولكن هذه الرواية بحاجة الى تفسير مهم وهي تشير إلى رجعة بعض الأنبياء والصلحاء والذين على قدر عالي من الأيمان والدين وعند ظهور الإمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف)وبالتالي يكونوا له أنصاراً وأعواناً وقادة يحكموا بين الناس وبأذنه ، ومن المعنى الظاهري لتلك الرواية أنه يكونون من اديان أخرى وغير الدين الإسلامي في حياتهم ، والحقيقة أنه ولا يخفى على الكل أنهم كانوا ملزمين بأتباع تلك الأديان ولأنهم كانوا يعيشون قبل ظهور الإسلام ، وكانوا في دينهم وايمانهم من الكمّل في زمانهم, فقد بينت الرواية بأنهم كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون مشيرا الى قوله تعالى: { وَمن قَوم موسَى أمَّةٌ يَهدونَ بالحَقّ وَبه يَعدلونَ } (4).
ولهذا روي عن الأمام جعفر الصادق(عليه السلام)وقد روي عن الامام الصادق(عليه السلام) : ( إن الرجعة ليست بعامّة وهي خاصّة لا يرجع الاّ من محّض الإيمان محضاً أو محّض الشرك محضاً ) (5).
ومن ناحية أخرى لا تبيّن الرواية بقاء هؤلاء الاصحاب على دينهم السابق بعد الرجعة ، ولا يمكن القبول بأن عند ظهور الإمام المهدي يكون من انصاره من أديان أخرى.
ومن جهة أخرى ليس من المعقول والمنطقي أن يكون أصحاب المهدي(عليه السلام)أتباعاً لدين غير دينه ، وذلك لأنهم رجعوا إلى هذه الدنيا بقدرة إلهيّة حتى يكونوا أنصاراً له وحكاماً على الناس وبأذنه ، وهذا لا يتناسب مع التزامهم بأديان أخرى غير دين أمامهم وقائدهم ، بل تشير الروايات بأن الأنبياء الذين يرجعون للدنيا لنصرة الأمام المهدي(عجل الله فرجه الشريف) يتبعونه في الدين, مثل عيسى بن مريم (عليه السلام) الذي يصلّي خلف الامام (عليه السلام), فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث قدسي طويل في النص على الائمة (عليهم السلام), يقول فيه: { …وآخر رجل منهم يصلّي خلفه عيسى بن مريم } (6).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): { كيف تهلك امة أنا أولها واثنا عشر من بعدي من السعداء أولي الألباب ، والمسيح بن مريم آخرها } (7).
وهناك نقطة نود أن نشير إليها وهي في حديث الإمام جعفر الصادق ( إن الرجعة ليست بعامّة وهي خاصّة لا يرجع الاّ من محّض الايمان محضاً أو محّض الشرك محضاً ) فالرجعة للمؤمنين وخصوصاً من المسلمين وفي علم الشيعة يسمون ب(الأبدال).
وتعريف الأبدال : جَمْعُ بَدَلْ وَ بَدِيل ، و هم الزُّهاد ، و العُبَّاد ، و الأولياء المخلصين للّه .
و في علم الرجال (8) ، يُعتبر عَدُّ الراوي من الأبدال مَدحاً من الدرجة العليا يصل إلى درجة التوثيق ، فمثلاً نجدُ أنَّ الشيخ الطوسي ( قدَّس الله نفسه الزَّكية ) لدى ذكره لحجر بن عدي الكندي ، يقول : ” و كان من الأبدال ” (9).
وفي جزئنا القادم نستعرض من هم الأبدال وماهي صفاتهم أن شاء الله أن كان لنا في العمر بقية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر :
1، 2 ـ هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (ص 133). حياة الإمام المهدي عليه السلام – الشيخ باقر شريف القرشي – ج ١ – الصفحة ٢٠٠. منشورات المكتبة الشيعية.
3 ـ الإرشاد – الشيخ المفيد – ج ٢ – الصفحة ٣٨٦. منشورات المكتبة الشيعية., معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام – الشيخ علي الكوراني العاملي – ج ٥ – الصفحة ١٢٢. العياشي: ج 2، ص 32، ح‍ 90. مجمع البيان: ج 2، ص 489. روضة الواعظين: ج 2، ص 266. البحار: ج 52، ص 346.

4 ـ [ الاعراف : 159 ].
5 ـ بحار الانوار53 / 39.
6 ـ (كمال الدين:1/251-الايقاظ من الهجعة 301)،
7 ـ (الايقاظ من الهجعة344-كفاية الأثر230-وعنه في البحار63 ,383 ,4).
8 ـ علم الرجال : هو العلم الذي يُبحث فيه عن قواعد معرفة أحوال الرواة من حيث تشخيص ذواتهم ، و تبيين أوصافهم التي هي شرط في قبول روايتهم أو رفضها ، يراجع : أصول علم الرجال : 11 ، للعلامة الدكتور الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي ( حفظه الله ) ، الطبعة الثانية ، سنة : 1416 هجرية ، مؤسسة أم القرى للتحقيق و النشر .
9. يراجع : الرجال‏ : 61 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، المولود بخراسان سنة : 385 هجرية ، و المتوفى بالنجف الأشرف سنة : 460 هجرية .


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

عبود مزهر الكرخي

عبود مزهر الكرخي ـ كاتب وإعلامي عراقي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.