مقالات

الموبايل وقَطعُ التواصل..!


علاء طه الكعبي ||

كنا عائلة واحدة في بيت صغير، نناقش امورنا ومشاكلنا وجها لوجه، ويستمر حديثنا لساعات دون ملل حتى في المشاكل الكبيرة نجد فيها جانب من الفرح والمرح، حتى دخل بيننا جسم غريب فرق بيننا وأصبح هو الواسطة للنقل، وحتى في بعض الأحيان نلجأ إليه في الاستفسار، ولا نعلم مدى صحة النقل أو امانة النصح.
هذا الجهاز هو الموبايل الذي أصبح يتحكم بين اثنين يجلسون في نفس الغرفة، واذا اختلف أحدهم مع الاخر لجأ إلى تصديق كلامه على الگوگل أو الفيس بوك.
نعم انه قطع التواصل الذي ابعدنا عن النظر بوجه بعضنا البعض، ونكتفي بأتصال، لا؛ بل أصبح في بعض الأحيان الاتصال والسؤال عن طريقه معروفا.
أنه اختراع صمم لأغراض معينة، وفي أوقات محددة، ولكننا لا نحترم الوقت والغرض، وربما يزعل أحدهم لانه يراه متصل ولا يرد على دردشة أو سؤال، وانا اكتب واذا احدهم، بعث برسالة أنا اراك متصل فلما لا ترد، وكان نص الرسالة بالعاميه( علكيفك عمي، بس الله چبير).
اغلب المشاكل العائلية، وربما الاجتماعية ايضا، سببها الجفاء، وقلة الحديث المباشر، وكذلك فأن رؤية الشخص المعاتب أو الذي بينك وبينه خصام أو مشكلة، تخفف من الوضع، بل احيانا يسقط العتاب بمجرد أن يراك أمامه.
كان اهلنا ينامون مبكرا، وينهضون مبكرا، ووجهم فيها الراحة والسعادة، وقوله تعالى عز وجل ( وجعلنا الليل سباتا والنهار معاشا) ، ماهو الا دليل بأن السبات هو الراحة والنوم، واذا بنا نجلس نصف الليل، نلتهي بأمور في تصفح كلام لا معنى له، ولا فائدة فيه، وننهض متأخرين، اجسامنا تعبة ومنهكة، ووجوهنا عبسة ومغبرة.
اذا لابد من نلتفت جيدا، إلى طريقة استخدام هذا الجهاز، الذي يرافقنا طوال اليوم، وأكثر صديق يجلس معنا طوال اليوم نشكو إليه ونسمع منه، ونأخذ منه العبرة والحقيقة. واحيانا لا نرى صديقا إلى بالصدف، واذا رأيناه نكتفي بأن نعطيه رقم الهاتف لكي نتواصل لاحقا على الواتساب أو الفيسبوك.
عندما ادخل للمسجد، أجد لافتة مكتوب عليها ( أغلق الموبايل عن دخولك المسجد) وهذا دليل على أننا حتى في أوقات الصلاة لا نستطيع الاستغناء عنه، في الشارع، وفي السيارة، وفي المدرسة، وفي البيت، واحيانا حتى في الحمام.
هذا هو الافراط في استخدام الأشياء وخصوصا الموبايل، نعم، ربما يتجاهل البعض تأثيره، ولكنه جزء من المشاكل دون ان نشعر، هل تعلم بأن الطالب أصبح لا ينظر إلى الكتب، حتى لو كان الغرض هو القراءة، والاستماع إلى المقاطع، والفيديوهات، ناهيك عن الاستخدام السلبي له ، من برامج وتطبيقات سيئة، وفي العلم قالوا: القراءة المباشرة، تجعلك تصحح النطق، وتقوي التفكير والتحليل، اضافة إلى حركة الجسم أثناء القراءة.
وفي الدوائر الحكومية، عندما يقف المراجع في طابور طويل لينتظر أن يرد عليه الموظف، بعد أن ينتهي من الاتصال، أو التصفح في رسائله، أو النظر إلى مواقع التواصل.
اذا المشاكل كثيرة والفوائدة قلية، وربما يتعلق الأمر بطريقة الاستخدام ونوعه، أو الوقت المحدد للاستخدام.


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

علاء طه الكعبي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.