مقالات

قراءة تحليلية حول زيارة ممثل السيد الخامنئي إلى سيستان وبلوچستان


د.محمد العبادي ||

تقع محافظة سيستان وبلوچستان في جنوب شرق إيران ،وهي ذات تضاريس متنوعة فمناطق سيستان أغلبها سهلية، ومناطق بلوچستان جبلية وعرة .
يقدر عدد سكان المحافظة بمليوني نسمة.
في هذه المحافظة تتنوع القوميات والمذاهب ،حيث إنّ أغلبهم من أهل السنة وقومية البلوچ .
لقد إستغل أعداء إيران ذلك التنوع الذي تتمتع به المحافظة مضافاً إلى حدودها المحاذية لباكستان وأفغانستان شرقاً ،وجنوباً -حيث إطلال قضاء چاه بهار- علی بحر عمان ،ونفذ أعدائها إلى مناطقها وأنشأ فيها ما يسمى( جيش العدل ، وجند الله ، وطالبان …)،
وأترك للقارئ الكريم أن يتصور حجم الإستهداف للمحافظة حيث ذكر قائد شرطة المحافظة العميد محمد قنبري أنهم ألقوا القبض على شبكة لتهريب السلاح،وضبطوا خلال العام الإيراني الجاري- اي في ظرف ثمانية أشهر- ، (١٣٠٠)بندقية ومسدساً في طريقها للوصول إلى أيدي بعض الناس في المحافظة.
الأحداث الأخيرة في بعض مناطق إيران وصلت إرتدادتها إلى سيستان وبلوچستان؛ وتحركت عند بعض النّاس النوابض الخفية (قومية ومذهبية)،وحملوا السلاح،وقتل وأصيب بعض النّاس الأبرياء في أثناء تلك الأحداث .
إنّها محافظة لها خصوصيتها،وتحظى بإهتمام خاص من قبل المسؤولين في إيران،ولأجله كانت هناك إتصالات من قبل رئيس الجمهورية بالمسؤولين فيها،وسافر إليها السيد وحيدي وزير الداخلية الإيراني،واطلع عن قرب وتفصيل على الأوضاع الأمنية ومستوى الخدمات فيها.
وفي الإتجاه نفسه ؛ أحدس حدساً أن ممثل السيد الخامنئي وإمام جمعة المحافظة(الشيخ مصطفى محامي) قد أبرق إلى السيد خامنئي برسالة أو إتصل به شارحاً له تصوراته وتقييمه للأوضاع في المحافظة،وأظن أن السيد خامنئي لم يكتفِ بذلك،واطلع من مصادره الأخرى المتعددة في تشكيل صورة الأوضاع الأمنية وحقيقتها،وبناءً عليه؛ فقد أرسل السيد خامنئي ممثلاً عنه وهو (الشيخ محمد جواد حاج علي أكبري )لزيارة المحافظة وإبلاغ سلامه وتعاطفه ودعمه لأبنائها ولأسر الضحايا والمجروحين .
الشيخ حاج علي اكبري يتمتع بفراسة ورؤية ثاقبة ،وهو حالياً رئيس مجلس سياسات أئمة الجمعة في إيران،ولم يكن إختياره لهذه المَهمة إعتباطاً.
كان جدول أعمال مبعوث قائد الثورة الإسلامية مليئاً باللقاءات والحوارات بحيث يمتد من طرفي النهار إلى آناء الليل .
لقد أمضى ممثل السيد خامنئي والوفد المرافق له في المحافظة سبعة أيام حسوماً سافر فيها متنقلاً ( من زاهدان إلى زابل،ومن قضاء خاش إلى قضاء سراوان،ومن إيرانشهر إلى قضاء دلگان ،وأخيراً إلى چابهار)،وقد إلتقى ممثل القائد خامنئي بأئمة الجمعة والجماعة في مختلف الأقضية والنواحي في المحافظة ،وإلتقى بالمسؤولين فيها ،وقام بزيارة أسر الشهداء، وعاد الجرحى ،وإلتقى بآحاد الناس،وأطلق سراح عشرات من المشاركين في أعمال الشغب ،لإظهار عطف النظام ورأفته بالناس.
لقد شاهدت الحاج علي اكبري في نشرات الأخبار وتلخيصاتها ،واستمعت من خلال (الفيديوهات) إلى لقاءاته وكلماته،ووجدته عاملاً نشطاً،لكن فيه نقطة تجعلني أرتاب من تقييمه لنتائج زيارته الناجحة ، حيث كان مسرفاً في المدح لعلمائها ومجتمعها،وإيجابياً في نظرته للمحافظة ؛وكأنّه يتكلم عن إيجابيات وولاء مدينة قم أو مشهد ،وبشوشاً ليناً إلى الحد الذي لم أشاهد فيه يوماً قسماته الحازمة والجدية .
ويراودني خاطر استدرك فيه على نظرته الخالية من سلبيات شاهدها أثناء زيارته وإقامته،وهو أن الرجل يتحدث عن تاريخ المحافظة ووطنيتها،كما إنّه لاينفض كل ما في جعته إلى الإعلام ،وربما يحتفظ بأشياء أخرى تتعادل فيها الصورة ويعرضها لأهلها في محضر قائد الثورة .


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

د.محمد العبادي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.