تقارير

التأطير الأميركي لمصطلحات الفساد وحرية التعبير(ثورة ملونة)

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة ||

ما مدى فهم صُنَّاع القرار السياسي العراقي (المتنفذين الآن)، أي: المؤثرين في سياسة رئيس الوزراء وليس رئيس الوزراء نفسه؛ لمسار السياسة الأميركية في العراق؟ ومدى رصدهم وتحليلهم للمناورة الأميركية والتكتيك؟ ولماذا بدأت عملية تأطير أميركية لمصطلحات نحو: الفساد، وحرية التعبير؟ من أجل إجابة مبدئية مناسبة عن ذلك؛ سنعرض هذه النقاط في مختبر القراءة والتحليل:
مسار النمط:
1- السفيرة الأميركية في العراق (ألينا رومانوسكي)
أولًا: قالت السفيرة في لقاء لها على قناة (الحدث)، في: 16-تشرين الثاني-2022:
«التظاهرات السلمية هي حق في أي ديمقراطية، ونريد من الحكومات أن تساند التظاهرات السلمية، وتحترم هذا الحق، وتحترم حقوق الإنسان في المجتمع، ونحن بالتأكيد نأمل ونتوقع من رئيس الوزراء (السوداني) وحكومته؛ أن يكونوا قادرين على تقدير ذلك وفهمه، ووفقًا لتصريحاته [رئيس الوزراء] وإجراءاته حتى الآن، يبدو فعلًا أنه يشاركنا [يتفق معنا في] كثيرًا من هذه المبادئ».
ثانيًا: نشرت السفيرة الأميركية في العراق، تغريدة على حسابها في تويتر، بتاريخ: 19-تشرين الثاني-2022، قالت بها: «مولت⁦@USEmbBaghdad⁩ تدريب 1000 من رواد الأعمال العراقيين حول كيفية إنشاء مقاطع فيديو قصيرة وجذابة… »
2- السيد الحلبوسي (رئيس مجلس النواب)
صرح رئيس مجلس النواب العراقي (الحلبوسي)، بكلمة له في: (منتدى السلام والاستقرار في الشرق الأوسط [غرب آسيا]) الذي أقيم في مدينة دهوك في: 17-18/تشرين الثاني-2022؛ قال:
«إن فضاءَ حرية التعبير وتطلّع المجتمعات إلى ظروف عيش أفضل يجعل احتمالية عودة التظاهرات في العراق وفي دول شرق أوسط أخرى واردةً جدا».
3- اختتمت بعثة (UNAMI) دورتها في أربيل، بعنوان: (إدماج النوع الاجتماعي وحقوق الإنسان في إعداد التقارير للإعلاميات العراقيات)، يوم: 21-تشرين الثاني-2022.
ونشرت بعثة (UNAMI) على حسابها في تويتر: «وأكدت رئيسة مكتب حقوق الإنسان في يونامي دانييل بيل على أهمية ⁧#حرية_التعبير⁩ والسلامة الكاملة للمرأة أثناء إعداد التقارير».
التحليل:
1- يقول قُرّاء إستراتيجيون إنَّ أميركا اليوم هي أميركا (اللاإستراتيجية)، بحكم التراجع الأميركي العالمي. لكن نحن لا نتفق معهم في ذلك، لأنَّ أميركا اليوم لديها إستراتيجية، وهي: (إستراتيجية التراجع)، وفي منطقتنا لديها مناورات، وتكتيكات، ونصف معارك انسحاب، لكنها ليست (صفرًا).
2- إنَّ أدوات الضغط الأميركي (التكتيكي)، على الحكومة العراقية، وعلى الشيعة في العراق هي: (ملفات الفساد)، وما زال هذا المصطلح متداولًا في الخطاب الغربي الحديث الذي يناسب المرحلة.
3- يظهر من الحركة الأميركية، أنَّها تُعِدُّ لحركة عبث في الشارع والمؤسسات (تظاهرات)، هذه الحركة شعارها واحد وهو (الفساد)، أي: شعار التظاهرات هو (الأداة الأميركية) للمرحلة.
4- تفكر أميركا في استمالة التيار الصدري، ليكون هو الصاعق الذي يفجر حركة الاحتجاجات المطلوبة، لكن لم تظهر ملامح موعدها بعد، وربما هي مرتبطة بالضغط الإميركي على الحكومة، ومدى استجابة الحكومة للقوة الضاغطة (السفارة).
5- توصلنا في رصدنا حتى الآن، أنَّ جزءًا مؤثرًا في القوى المتحكمة في صناعة القرار السياسي العراقي؛ قد أرْخَت دفاعاتها إزاء السفارة الأميركية وحركتها، وهذا يمثل خطرًا على مسار الحكومة العراقية؛ فالأميركي لا يمكن أن يخدم أي حكومة يقودها قادة السياسة الإسلامية والمقاومة.
التوصيات للحكومة العراقية
1- تأسيس (مركز الدراسات الوطني للسياسة والإعلام)، يعنى بالسياسة والإعلام الدولي والإقليمي والمحلي، ويضم قسمًا للترجمة: الإنجليزية، العبرية، الإيرانية، الروسية، الصينية، الإسبانية، البرتغالية… للاطلاع على السياسة الدولية واستخلاص الدراسات منها، ورفع الدراسات السياسية والإعلامية للدولة العراقية.
2- تأسيس (مركز الإعلام الرقمي الوطني) في بغداد ومحافظات الفرات الأوسط والجنوب؛ لتدريب الشبَّان والشَّابات على مواكبة تطور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والعمل الإعلامي الميداني الاحترافي السريع، ويرتبط هذا المركز بمركز الدراسات المذكور آنفًا في (1) في قسم الإعلام.
3- تحقيق تغييرات نوعية في شبكة الإعلام العراقي، وإدارتها، وهويتها، وبرامجها، بما ينسجم مع أدوات المرحلة، وثقافة الشعب العراقي، وقيمه الصالحة العليا.
4- الدول المتقدمة في العالم، تعتمد اعتمادًا وازنًا كبيرًا على مراكز الدراسات، لأنَّ مراكز الدراسات ترصد وتقرأ وتحلل، وترفع دراساتها واستشرافها وتحذيراتها إلى الحكومات، وهي مراكز لصناعة الفعل والحدث، وليست انفعالية لرد الفعل؛ لذلك لا بد أن ترتقي الدولة العراقية إلى مراكز الدراسات (المنتجة النوعية)، وليست العددية غير ذات نفع.


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.