مقالات

المرأة بين مجتمعين؛ الارذل والافضل..!


منار العامري ||

تختلف المجتمعات من مكان إلى مكان ومن زمان الى زمان، في طريقة تعاطيها مع قضية المرأة، ولكن ثمة صفة مشتركة في كل المجتمعات الرذيلة، الا وهي عدم احترام المرأة، او اعطائها كامل استحقاقاتها، ماعدا مجتمع فاضلٍ واحد سنتعرف عليه فيما يلي عندما نتناول باختصار ابرز سمات تلك المجتمعات في شأن المرأة.
عانت المرأة في الجاهلية التي سبقت فجر الرسالة المحمدية، من اقسى انواع الظلم، حيث كانوا يتسابقون الى وَأدِها حيةً في التراب، قبل ان تكمل مراحل طفولتها البريئة، هذا إن لم يدفنوها في ساعتها الاولى.
استُخدمت المرأة ايضاً في بعض المجتمعات، كسِلعة تجارية لاغراض اشباع الرغبات، حيث كان يتم توارثها بمجرد موت زوجها او مالكها، ناهيكم عن بيعها وشرائها في سوق النخاسة كما تُباع البضائع.
حُرِمت المرأة في المجتمعات اليهودية من حق التعليم، حيث انها كانت تعتبر من الأعيان النجسة، كما انها حُرمت من حق العبادة والإرث، فضلاً عن الازدراء والنظرة الدونية التي عانت منها، لأنهم يعتبرونها اصل الشر في العالم.
قال ويليام باركلى احد الحكام في امريكا الشمالية:
(كان مقام المرأة رسميًا مُتدنيًا جدًا، لم تكن المرأة تُعدّ كبشر في الشريعة اليهودية، وإنّما كانت تُعَدّ شيئًا من الاشياء)
بينما نجد قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مستدرك الوسائل- ج5-ص118:
(من دخل السوق، فاشترى تحفة، فحملها الى عياله، كان كحامل صدقة الى قومٍ محاويج وليبدأ بالإناث قبل الذكور) فتأمل الفارق يرعاك الله.
الصين القديمة هي الاخرى، نجد فيها حالة الظلم والاحتقار للنساء متفشية، حيث كانت العديد من العوائل تتخلى عن فتياتها الرُضع بعد مدة قصيرة من ولادتهن، لإعتقادهم بأن الذكر هو اللذي يجلب الخير ويستطيع الدفاع عن العائلة، بينما الانثى عكس ذلك.
كذلك في المجتمع المسيحي الاوربي كانت الزوجة تُباع مقابل ست بنات، وقد استمر سريان هذا القانون حتى سنة ١٨٠٥م.
اما في الامبراطورية الرومانية، فكانوا يبادلون المرأة بعدد من الابقار، يا لَه من احتقار!
نجد اليوم كثيراً من الاقلام والافواه البائسة، التي تتهم الشريعة الاسلامية السمحاء بظلم المرأة واضطهادها، رغم انهم هم المتهم الاول والوحيد بهذه الجناية، منتهجين بذلك اسلوب: (رمتني بدائها وانسلّت) حيث ان الدين المحمدي الاصيل، قد اوقف كل تلك الممارسات الظالمة وأرسى قواعد حماية المرأة، ومنحها حقوقها المسلوبة.
كذلك في دولة قائم ال محمد الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ستكون المرأة اسعد المخلوقات، لانها ستتخلص من كل براثن وترسبات الافكار والمعتقدات الخاطئة على مر العصور وستنعُم بما يخطّه لها الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) من منهجٍ قويم سليم لتسير عليه.
الحقوق ستكون كاملة تامّة، والشبهات مرفوعة عن كاهل المرأة في دولة بقية الله (عجل الله فرجه الشريف) وسيُرسِّخ (روحي فداه) الثقافة الاسلامية الاصيلة التي جاء بها جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتي لو لم تندرس بعض سُننها واحكامها، لما آلت اليه اوضاع المرأة الى ما هي عليه اليوم، كما وستتحقق احلام المرأة، التي وُئِدت قبل ان تولد، تحت غبار بعض التقاليد والاحكام العُرفية الجائرة.
ستكون المرأة في دولة القائم (عجل الله فرجه الشريف) قائدةً يُعتمد عليها من قبل الامام، وستؤهَّل لنيل شرف خدمة دولة العدل الالهي، حيث نصّت الروايات على ان اصحاب القائم (عجل الله فرجه الشريف) سيكون فيهم خمسون امرأة، وهذا إن دل على شيء، فيدل على احترام الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) بمكانتها واعتزازه بدورها وثقته بقدراتها.
ستنال المرأة عناية واهتمام الامام (عجل الله فرجه الشريف) في كل جوانب الحياة، فلن نرى امراةً مُنعت بسبب ابن عمها من حق التزويج، ولن نرى امرأة تُستخدم على وسائل الإعلام من اجل الترويج، ولن نرى أمّاً في دار العجزة مكسورة الظهر وحيدة، ولن نرى زوجة تُضرب وتحتقر وتُسلب حقوقها، ولن نرى طفلة تعاني من الجهل في شوارع دولة الله، وستتمنى كل نساء المعمورة العيش، كما تعيش المرأة في الدولة المهدوية.
قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في الخصال في حديث طويل نستقطع منه محل الشاهد:
(…. حتى تمشي المرأة بين العراق إلى الشام، لا تضع قدميها إلا على النبات، وعلى رأسها زبيلها لا يهيجها سبع ولا تخافه) كناية عن انّ الدولة ستكفُل حمايتها بصورة تامة، حتى تصبح المرأة بهذه الطمأنينة المُشار اليها في الروايات.
كذلك ورد في كتاب الغيبة للنعماني (ص:٢٤٥) عن الإمام الباقر (عليه السلام) انه قال:
(وتؤتون الحكمة في زمانه حتى أن المرأة لتقضي في بيتها بكتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم))
وهذا يدل على تكريم المرأة وتشريفها، مما جعلها مؤهلة لأن تقضي في بيتها بكتاب الله، لغزارة علمها وفيض حكمتها الذي اكتسبته بفضل الدولة المهدوية.
اذن، ها نحن على مشارف مستقبل واعدٍ تحلم به كل امرأة، نتهي فيها ايام الظلم والجور والاحتقار والادزراء، بمجرد ان توضع اولى لَبَنات الدولة الاسلامية، المقامة على يد حجة الله في ارضه، الامام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف.

عن الكاتب

منار العامري

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.