تقارير

عندما لا تكون الحرب الإعلامية مكافِئة(الإعلام الإيراني)

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة ||

إنَّ عنصرَي: الحاضنة الجماهيرية، والتفويض الشعبي، يتعاظمان في عامل المعنويات المرتفعة، وهذا العنصران الأساس، في تحقيق النصر على العدو مع الحفاظ على المكتسبات، فالشعوب تحتضن مقاومتها، وتفوِّضها بالرد، أو حتى الهجوم الاستباقي المركب على العدو.
كيف نُعَزِّز عامل (المعنويات)؟
توجد طرائق عدة حقًا لتعزيز هذا العامل، الذي يعمل على تعظيم عنصرَي الحاضنة الجماهيرية والتفويض الشعبي، وأفضل هذه الطرائق هي (الإعلام)، الجماهير تريد أن ترتبط بسلاسل التوريد الخبرية الدقيقة المعاصرة للحدث، أفضل من ارتباطها (المؤجَّل) أي: عندما يتحول الحدث إلى ماضٍ، فالمعارك الإعلامية اليوم مختلفة.
قِصَّتان في الإعلام الإيراني صارتا من الماضي!
أعلنت قيادات في الجمهورية الإسلامية قبل أيام، قصتين للإعلام بنوعين:
1- دارت اشتباكات مؤقتة عدة مرات في الخليج الفارسي، بين بحرية الحرس الثوري، وبحرية الجيش الأميركي، وأنَّ البحرية الإيرانية خسرت تسعة شهداء، لكن البحرية الأميركية خسرت أكثر من خمسين قتيلًا، وهذه الاشتباكات كانت على مدى شهور، أي: من الماضي!
2- الجمهورية الإسلامية، وجهت هجمات كثيرة نوعية لإسرائيل: سيبرانية، اغتيالات، استهداف منشآت… لكن! الجمهورية لم تعلن عن ذلك في الإعلام، أي: من الماضي!
تقويم قناة كتابة وتحليل:
1- نعتقد أنَّ القيادة العسكرية في الجمهورية الإسلامية، وجدت نفسها مضطرة لإعلان هاتين القصتين (الحقيقيتين)؛ لأنها اكتشفت الفارق بالتكافؤ في معركة الإعلام بينها وبين جبهة الصهاينة!
2- الجمهورية الإسلامية، اكتشفت أنَّ جزءًا من أعمال التخريب داخل مدنها، ما كان ليكون بهذا المستوى؛ لو أنها استثمرت سلاسل التوريد الإعلامي الناقلة للأخبار الدقيقة المعاصرة للحدث، أكثر من التأجيل وتحويله للماضي.
3- الشعب الإيراني، وشعوب محور المقاومة التي تقف خلف الداعم الإستراتيجي والقائد الإستراتيجي لمحور المقاومة (الجمهورية الإسلامية)؛ تريد أن تكون هي المتقدمة في الحرب الإعلامية، وتُنقل من منطقة عدم التكافؤ إلى المنطقة الموازِنة، ومِن ثَمَّ كسر التوازن لمصلحة المحور.
4- لا بد أن لا يغيب على الجمهورية الإسلامية أنَّ الإعلام المقاوم، عندما يوجَّه إلى جبهة العدو، ويفضح ضعفه وخسارته، وهزائمه؛ فإنَّ العدو بالمقابل يستغرق في خسارة عنصرَي: الحاضنة الجماهيرية، والتفويض الشعبي؛ لأنك ضربت العصب الرئيس الذي يغذي هذين العاملين بالتعاظم وهو (المعنويات)، فلماذا تقدم لهم هدية ترف الحفاظ على نسبة من المعنويات العالية!
5- في الوقت الذي وجَّهتْ به قيادة الحرس الثوري (حسين سلامي)، تهديده لنظام آل سعود بسبب (منظومتهم الإعلامية الموجهة على الشعب الإيراني)، وقال لهم (سيدخل الدخان إلى أعينكم)؛ يجدر هنا بالجمهورية الإسلامية تفعيل الإعلام الفوري المضاد والمكثف؛ ضدًّا من هذا المحور، زيادة على ما تريد اتخاذه بحقه من ضربات عسكرية تكتيكية.


ـــــــــــــــــ

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.