أقتصادية مقالات

ماذا تعني إجراءات وزارة الخزانة الأميركية تجاه المصارف العراقية الخاصة؟

الكاتب ضياء المحسن


ضياء المحسن ||

باحث في الشأن المالي والاقتصادي

تمثل وزارة الخزانة الأميركية القسم الذي يدير الاموال الامريكية للحفاظ على الأمن المالي لأكبر إقتصاد عالمي ترتبط به كثير من دول العالم جراء التعاملات بالدولار الأمريكي، بالمقابل فإن البنك المركزي العراقي يمثل القسم الذي يدير السياسة النقدية في العراق، وبذلك فإن النظام المصرفي يفترض أنه مرتبط بالبنك المركزي العراقي بما في ذلك المصارف الخاصة.
سبق وأن تحدثنا عن ضرورة قيام البنك المركزي العراقي بإعادة النظر في نافذة بيع العملات الاجنبية التي يقوم بها البنك المركزي، بسبب شبهات الفساد الكبيرة التي تدور حول كمية هذه المبيعات والجهات التي تدخل لشراء الدولار الأمريكي، والآلية التي قام بها محافظ البنك المركزي العراقي في تصنيفه للمصارف الخاصة، حيث ثبت أن غالبية التعاملات التي تقوم بها هذه المصارف تعاملات تنطوي على غسيل أموال من خلال تقديمها لأوراق مزورة مع مبالغة في تقدير المبالغ التي يجب دفعها للتجار الذين يقدمون هذه الاوراق وعدم تدقيقها من قبل جهات رقابية محايدة، الامر الذي يستنزف رصيد العراق من العملات الاجنبية دون ان يستفيد العراق من البضائع التي تدخل الى السوق كونها سلع استهلاكية.
في محاولة منها لإيقاف هذا الأمر اتخذت وزارة الخزانة الأميركية أمراً بتقييد عمل أربعة مصارف تجارية خاصة في العراق، بحجة انها تقوم بتحويل هذه المبالغ لجهات داعمة للإرهاب، ومع أنها كانت خطوة متأخرة لكنها ساهمت في هبوط مبيعات البنك المركزي من الدولار الى مستويات قياسية، حيث بلغت مبيعات البنك المركزي بعد هذا القرار ٨٠ مليون دولار دون ان يتأثر السوق المحلي لإرتفاع في أسعار السلع، بما يطرح سؤال مهم يتمثل في ما هي الأهمية التي يقوم بها البنك المركزي العراقي لبيعه هذه الكمية الكبيرة من الدولار لهذه المصارف، ومن هو المستفيد النهائي من هذه العمليات إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار أن البنك المركزي العراقي يبيع أسبوعيا ما لا يقل عن مليار دولار الأمر الذي يعني أن المصارف التي تشتري الدولار تربح ٢٠ مليار دينار عراقي أسبوعيا أي ٨٠ مليار دينار شهريا وهذا مبلغ يكفي لبناء ٨٠ مدرسة في الشهر.
المفارقة الأخطر ليست فيما تقدم من حديثنا، بل في إجتماع ممثل وزارة الخزانة الأميركية في السفارة الأمريكية مع ممثلي المصارف الخاصة بدون حضور ممثل عن البنك المركزي العراقي ليقوم بتبليغهم بإيقاف العمل مع ١٥ مصرف اخر وسيتبعه إيقاف مصارف اخرى الأمر الذي قد يصل عدد المصارف الى اكثر من ٤٠ مصرفاً خاصاً بما يعرض النظام المصرفي لهزة وعدم ثقة الجمهور به.
المشكلة الآن هي في إجراءات البنك المركزي وكيف سيتعامل مع هذا الموضوع، خاصة بعد إنكشاف موضوع التعاملات المشبوهة لهذه المصارف!
نجد أن من الضروري أن يقوم البنك المركزي العراقي بإعادة النظر في الكثير من هذه الإجراءات خاصة تلك المتعلقة بتحويل مبالغ كبيرة الى خارج العراق وقبل ذلك عليه إعادة النظر في نافذة العملة وإلغاءها نهائيا دون التفكير بإعادة العمل بها مرة ثانية، أضف إلى ذلك أن يصار الى إعادة العمل بدائرة التحويلات الخارجية والاتصال بالبنوك المراسلة وتبليغ التجار بأن جميع معاملاتهم التجارية ستكون من خلال هذه الدائرة، هذا الامر سيعيد الثقة بالنظام المصرفي العراقي، كما أنه يعيد الثقة بالإقتصاد العراقي وأخيراً سيقضي على تهريب العملة وعمليات غسيل الأموال التي لم تنجح في السيطرة عليه دائرة غسيل الأموال التابعة للبنك المركزي العراقي.


ـــــــــــ

عن الكاتب

ضياء المحسن

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.