ثقافية

قصة الصراع بين الحق والباطل..!

الكاتب سلام الطيار


سلام الطيار ||

أيها الإخوة الكرام نتوجه إليكم في عرض تصور بسيط يقوم أصحابه المؤمنون به بواجبهم اتجاه الإنسان الذي يقع فريسة الإستعباد و الاضطهاد ، الأمر الذي يتنافى مع غاية وجوده ألا و هي الخضوع لإرادة الله دون سواه ، حيث جاء الإسلام العظيم ليحرر الإنسان من عبودية الإنسان التي لازمته فترات طويلة من الزمن ليرتقي به لمستوى الحرية الرافضة لمبدىء الانقياد و الخضوع لأشخاص أو زعامات أو أنظمة أوجدت نفسها ندا لله ، تخضع الإنسان لقوانين تخالف حكم الله و تسير به بعيدا عن فطرته ليكون أسيرا منقادا لها .يقول تعالى :
” و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون “.
و الجدير بالذكر أن المجتمع البشري ينقسم الى قسمين ، الأول كافر و الآخر مؤمن حيث كل منهما يسعى إلى إثبات وجوده في الحياة بطرق شتى ، و يبقى الله سبحانه و تعالى هو الرقيب الحسيب لقوله عز و جل :
“هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و الله بما تعملون بصير ” .
و يشتد الصراع بين الحق و الباطل و يسعى كل منهما باتجاه الإنسان ليثبت وجهة نظره و تصوراته باسلوبه الخاص فيكون الإنسان بذلك مادة للصراع حيث يستمد الحق أو الباطل على السواء حضوره و وجوده في واقع الحياة من خلال إيمان الناس الذين يسعون لفرضه و حمايته و الدفاع عنه بشتى الطرق و الوسائل . فإن استطعنا إقناع الناس بالحق الذي نؤمن به و بهشاشة الباطل نكون قد حققنا المرحلة الأولى من الصراع و ليس الصراع كله و يتوجب علينا حينها المحافظة عليه ودفع ثمن بقائه و استمراره الدماء الزكية لإن اسلامنا شجرة عظيمة طيبة لا يمكن أن تنمو و تثمر إلا بدماء الشهداء الأبرار حيث أن هذا الإنتصار مرحلة انتقال الى الوجه الآخر من الصراع ألا و هو الصراع الحتمي -صراع القوة .
• الصراع الفكري :
إن أي صراع يحتاج إلى مقومات لإنجازه بالشكل المقبول و من أهم مقومات الصراع الفكري الحب ، الرحمة ، الإشفاق و الفكر.
” و جاءَ مِن أقصا المدينةِ رجلٌ يَسعَى ، قال يا قوم ِاتـَّبـِعُوا المُرسَـلين (20) اتـَّبعُوا من لا يَسألـُكـُم أجرا ً و هُم مُهتَدُون (21) و مَا لـِيَ لا أعبُدُ الذي فـَطـَرَنـِي و إليه تـُرجَعُون (22) ءأتـَّخِـذ مِن دُونـِه آلِهَة ً إنْ يُردْن ِ الرَّحمنُ بـِضُـرٍّ لا تـُغنـِي عنـِّي شـَفـَاعَـتـُهُم شـَيئا ً و لا يُنقِذُون (23) إنـِّي إذا ًلفِي ضـَلال ٍ مُبـِين (24) إنـِّي آمُنتُ بـِرَبـِّكـُم فـَاسمَـعُـون (25) قِـيلَ ادخل ِ الجَنـَّة َ ، قـَال َ يَالـَيْتَ قـَومـِي يَـعـلمُـون َ(26) بـِمَـا غـَفـَرَ لي ربِّـي و جَـعّـلـَني مِنَ المُكـْرَمِـين (27) ” .
وحتى نبدأ بداية جيدة في هذه المعركة الفكرية يتوجب علينا أن ننفتح على جميع شرائح المجتمع لنحاورهم و نناقشهم و نتحسس آلامهم و آمالهم و نشاركهم إياها بما نملك من أحاسيس و مشاعر و قدرات و إمكانيات و كل ذلك انطلاقا من حب الخير لهم علَ قلوبهم تنفتح فنصل إليها فنخرجهم من الظلمات إلى النور كما يحاول الطاغوت إخراج المؤمنين من النور الى الظلمات ، يقول تعالى:
” الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور و الذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ” .
فإن استطعنا أن نصل إلى قلوب الناس و عقولهم نكون قد سحبنا البساط من تحت أقدام الكفر و أسقطنا مقومات علوه و وجوده في الحياة و بالتالي حققنا الإنتصار الفكري و الإيماني الذي لا بد و أن نحافظ عليه بأموالنا و أنفسنا و دمائنا لأننا نكون بذلك قد وصلنا إلى نقطة التحول في الصراع ، حيث يكشف الكفر عن و جهه البشع و يسقط عنه القناع فيثور ليضرب في الأرض أعناق المؤمنين و يصادر حريتهم و إرادتهم في محاولة منه لإعادتهم إلى حظيرته من جديد .
• صراع القوة :
إن مقومات هذا الصراع تعتمد أساسا على عنصر القوة التي توظف في خدمة المحافظة على الإنتصار الفكري و تحويله إلى أمر واقع والدفاع عنه أمام بطش الكفر إذ أن الطبيعة الإنسانية عموما لا تكن الإحترام للضعفاء فالقوة هي المنطق الوحيد الذي يخضع الكفر و يجعله في حالة ذعر و خوف شديد . يقول عز و جل :
” و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم …… “.
و من أهم مقومات صراع القوة هو إيجاد مجتمع يؤمن بالحق إيمانا راسخا قويا يحتضنه و يدافع عنه بما يملك من إمكانيات : مالية اقتصادية ، فكرية إعلامية ، خدماتية بشرية ، تنظيمية عسكرية….. الخ .
و حتى نحقق حالة الإستعداد هذه و غيرها فإنه يتوجب علينا تحديد أولويات الصراع مع العدو المفترض و لا شك أنه العدو الإسرائيلي لقوله تعالى:
” و لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا ……. “.
و من هنا ننفتح على هذا الصراع بكافة جوانبه العقائدية و الفكرية و السياسية و الإعلامية و العسكرية فنوظف كل طاقاتنا لتوجيه المجتمع نحو هذا الخطر الداهم لإخراجه من حالة الفراغ و عدم الوعي إلى حالة الإهتزاز بفعل الصراع مع هذا العدو و بذلك نؤمن غطاء سياسيا و جماهيريا لتحركنا على أرض الواقع بأقل ثمن ممكن .


ــــــــــــــــ

عن الكاتب

سلام الطيار

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.