دين وحياة

ضوء على علم الاستشراف المهدويّ/1

عمار الولائي ||

الاستشراف لغة من قولهم استشرف فلان أي رفع رأسه ينظر إلى شيء، والاستشراف المهدوي معناه توقُّع ظهور المهدي(عليه السلام) المولود سنة ٢٥٦ هج الذي يعتقد به الشيعة الإثني عشرية وظهوره يؤذن بمرحلة جديدة في تأريخ البشر؛بل يؤذن بالمرحلة النهائية للتأريخ،وهي مرحلة سيادة الحق وتصفية الحساب مع أمم الأنبياء ووضع حد للظلم والجور والانحراف والاستكبار العالمي.
أمّا العِلم: هو الحقائق والقوانين والقواعد العامة التي تعتمد في تفسير الظواهر
وهكذا يكون علم الاستشراف المهدوي هو مجموعة من الحقائق والقوانين والقواعد الإسلامية العامة التي تشخِّص لنا الفترة الزمنية المناسبة لظهور المهدي(عليه السلام) وهذه الحقائق والقوانين تنهض بها عدة علوم.
والاستشراف مهم جدا في المطابخ السياسية والاقتصادية والأمنية وغيرها، لاتخاذ القرارت المناسبة والتجهيز لمواجهة الأزمات المستقبلية لتحقيق نتائج ايجابية،ويفيد الاستشراف في فهم التغيرات والأزمات التي تحدث في العالم وتاثيرها على المصالح السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية والاستراتيجية وغيرها،ورسم خطط قصيرة وطويلة المدى وربطها بأهداف استراتيجية طويلة المدى.
ويعد العلّامة المحقق سماحة السيد سامي البدري(حفظه الله) رائد هذا العلم حيث طرحه في عدة ندوات وملتقيات منذ مايقرب من عشرة سنوات،وخلاصته أنّه يربط بين روايات علامات الظهور الشريف ونتائج علم الاستشراف السياسي القريب للواقع المعاصر في العراق وإيران وسوريا وفلسطين والحجاز واليمن وباقي دول العالم بعد تشخيص المرحلة التأريخية الراهنة من المسيرة التأريخية في ضوء المراحل الحتمية للتأريخ التي أفرزتها كتب الأنبياء،ويبدأ الربط بدرجة احتمالية بسيطة ثم يزداد بالشواهد،وفائدة هذا العلم للمؤمنين المنتظرين في عصر الإرهاصات الكبرى للظهور الشريف كفائدة الفحص الطبي من الطبيب قبل الفحص المختبري،فهو الذي يشخص الحاجة إلى الفحص المختبري ومفرداته ومستوياته وهي أبسط الفوائد المرجوة من روايات علامات الظهور وأعلاها زيادة الإيمان بتراث إمامة أهل البيت (عليهم السلام) ومن ثم زيادة الإيمان بهم إذ أخبروا عن أمور تفصيلية لواقع يفصل بينهم وبينه أكثر من ألفٍ من السنين.
وقام العلّامة السيد سامي البدري بتقسيم علم الاستشراف المهدوي الى خمسة علوم وهي:
أولاً: علم العقائد الإسلامية
ثانياً: علم المراحل المقدّرة المحتومة لمسيرة البشرية التي أخبرت عنها كتب الأنبياء وهي عشرة مراحل :
١- من آدم الى وفاة إدريس (عليهما السلام)
٢- مرحلة أوصياء إدريس إلى وفاة نوح (عليهما السلام)
٣- مرحلة أوصياء نوح إلى وفاة إبراهيم(عليهما السلام)
٤- مرحلة إسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وآل هارون(عليهما السلام)
٥- مرحلة داوود وسليمان وبناء بيت المقدس ووفاة سليمان(ع)
٦- مرحلة عيسى وانشقاق بني إسرائيل إزاء دعوته إلى فريقين مكذب ومصدق ثم انهيار دولة بني إسرائيل على يد الرومان وتشتت بني إسرائيل
٧- تنتهي باصطفاء الأبرار من ذرية إبراهيم(محمد وآل محمد عليهم السلام)
٨- تبدأ بإعطاء السيف للأبرار (محمد وآل محمد عليهم السلام) لقتال جميع الكفار وتنتهي بانتصارهم.
٩- ينكشف الحق لجميع الناس وتنتهي الحياة بالنفخة الأولى للصُّور
١٠- تبدأ النفخة الثانية وقيام الناس للحساب الى جنة أو نار
ثالثاً: علم روايات علامات الظهور وقد شخص هذا العلم أن المرحلة الثامنة من مراحل التأريخ سوف تملؤها سبع فتن متعاقبة سادستها فتنة الغرب وسابعتها فتنة السفياني وكلاهما سينتهي على يد المهدي من آل محمد (عليهم السّلام) ويرث المؤمنون في زمنه الأرض.
رابعاً: علم التأريخ: ويعنى بالحوادث التأريخية من آدم (عليه السلام) وحتى الواقع السياسي المعاصر [وفيه تفصيل]خامساً: علم الاستشراف السياسي: ويعنى بالتحليل السياسي و دراسة الواقع السياسي المعاصر في العراق وإيران وسوريا وفلسطين والحجاز واليمن وباقي دول العالم وتشخيص الحوادث المستقبلية للسنوات الثلاث أو الخمس القادمة،ومعطيات هذا العلم هي حدسية قد تخطئ وقد تصيب .


ـــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

عمار الولائي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.