ثقافية

التأهيل العلمي..


د. حسين القاصد ||

استهل مقالي لهذا اليوم ببيت شعر لأبي الطيب المتنبي إذ يقول :
ووضع الندى في موضع السيف في العلا
مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى
وفي هذا البيت تأسيس حقيقي للتكنوقراط ، ومعنى دقيق لمفهوم ” الرجل المناسب في المكان المناسب ” ؛ ولأن كل مؤسساتنا التعليمية بحاجة الى اعادة تأهيل بدءا من الدراسة الابتدائية وليس انتهاءً بالدراسات العليا ، إذ لابد من اعادة تأهيل البنى التحتية لأماكن الدراسة فضلا عن حث الأساتذة على مواكبة كل ما هو جديد ونافع .
وكنت أيام تعرضي لأزمة قلبية قبل ثلاثة أعوام قد سافرت إلى ألمانيا والسويد وفكرت أن أستثمر سفرتي هذه واجري بعض الفحوصات ، وبعد أن استعنت ببعض الاصدقاء العراقيين هناك ، سألني أحدهم وهو طبيب عراقي مقيم في السويد ، من هو طبيبك في العراق؟ وحين أخبرته باسمه فاجأني وقال هذا الرجل عالم في اختصاصه ولن تجد هنا من هو أفضل منه ؛ وبعد استغرابي الذي شغلني لأيام ، عدت وراجعت طبيبي نفسه ، ولقد انقذني من احتشاء عضلة القلب ؛ عندها رحت افكر في أسباب تميز هذا الطبيب وشهرته عالميا ، وتوصلت إلى أن هذا الطبيب على ملاك التعليم العالي وليس على ملاك وزارة الصحة وهو استاذ الدراسات العليا في إحدى الجامعات العراقية ، فعرفت ان سر تفوقه هو انه متواصل ومواكب لكل جديد في اختصاصه ولم يتحول لمجرد طبيب يتقاضى راتبا ، أو صاحب عيادة على باب الله !.
لذلك ونحن نراقب اجراءات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجولات الوزير وزياراته المباغتة للجامعات بصورة عامة ولبعض الكليات على وجه الخصوص ، نتمنى أن تستمر روح المتابعة الميدانية هذه ، وأن تثمر خيرا وتظهر نتائجها الى الواقع الملموس .
نحتاج إلى نهضة حقيقية مبنية على أسس رصينة ، ونحتاج ان نستفز الوعي الجامعي ونحثه على الأبداع ، وهذا لن يتسنى لنا الا بعد إعادة النظر في بعض القيادات الجامعية ، وهو أمر لابد منه لكي ندفع بالتعليم العالي من منطقة الروتين اليومي إلى أوسع فضاءات الإبداع والمواكبة .
لقد تعرضت الجامعات العراقية في المناطق المحررة من دنس داعش الى لوثة كبيرة في الفكر والوعي والسلوك ، فضلا عن ضياع الكتب الرصينة وتدمير المكتبات ، لكن محاولة إسعاف هذه المكتبات كانت تتم بطريقة دعائية لأغراض الاستهلاك الإعلامي ، فصرنا نسمع عن حملات التبرع بالكتب لجامعة الموصل ولم ننتبه إلى الخزين الهائل لدينا ؛ فلقد توافر لدينا من الكتب مايغطي الجامعات العربية لا العراقية فقط !! وأعني بذلك الكتب التي صدرت عن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية ، التي صارت توزع على الدوائر غير المعنية فضلا عن السجن القسري التي تعاني منه أهم العنوانات الرصينة في المخازن .
لذلك هي دعوة لتأهيل علمي حقيقي بعد ما لمسناه من خطوات إيجابية لوزارة التعليم ، تلك الخطوات التي لاقت ترحيبا واسعا ، وننتظر ثمارها.


ــــــــــــــــ

عن الكاتب

د.حسين القاصد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.