دين وحياة

كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا


احلام الخفاجي ||

لم تكن مجرد كلمات نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على صدر الصادق الامين, بل نورا الهياً تخطى الحُجب ليسكن في قلوب ألمؤمنين, فكان قرانا عربيا فصلت اياته لقوم يعلمون.
كان القران تلك المعجزة الالهية التي اذهلت لب العقول قبل القلوب, جمع بين صفحاته القدسية كل ماجاء به الانبياء من معاجز, ليكون حجة على بقية الكتب السماوية ومهيمناَ عليها (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) فبآهل الله عز وجل بالقران على بقية الكتب كمباهلته بالرسول واهل بيته نصراني نجران.
لن يتذوق معاني القران الا من خالط الايمان لحمه ودمه, ونفذت كلماته القدسية الى ثنايا روحه, ليستشعر عظمة الوجود الذي يكتنفه, فكان النبي محمد ونفسه الامام علي (عليهما وعلى الهما افضل الصلاة والسلام) مصداقا لذلك القران على وجه البسيطة, ليستمر ذلك المصداق في آل محمد حتى يوم الدين, فهم الترجمان الحقيقي للقران, ذلك القران الناطق صادق بعد صادق,حتى ينتهي الامرالى شريك القران الامام الحجة بن الحسن.
ان العداء للاسلام متجذر في تاريخ الفكر الانساني, بدءاً بعداء سادة قريش لكل من اعتنقه, فما ان لاح خيط فجر الاسلام, حتى ظل وجه الجاهلية مسودا وهو كظيم من سوء مابُشر به, ايمسكه على هونٍ ام يدُس راسَ الدين في التراب؟
القومُ ابناء القوم فمن حارب الاسلام وهو غض, لايتوانى عن نصب العداء له بعد إن عاد غريبا, منذ ذلك اليوم الذي قيّدوه واجلسوه تحت ظل تلك السقيفة الملعونة, ليتجاوز على رموزه, تارة على شخص النبي الاعظم, وتارة اخرى على كتاب الله, ولااعلم كيف لهؤلاء ان يتجرؤا على هكذا فعل, فكان الجبل اكثر شفقة على نفسه منهم, حتى نراه خاشعا متصدعا من خشية الله, فتبت يدا من مزق القران وتب, سيصلى نارا ذات لهب.
ايها الصمصمام المنتقم, هاهو كتاب الله يقف شاكيا عما فعله السفهاء به, ليصطف مع الحسين رافعا يده الى السماء صارخا(اللهم نشكو اليك فقد نبينا وغيبة ولينا) فبالأمس سحقت جسده خيول اعوجيه بعد ان كسروا ضلع الكوثر, يقينا ستاتي, وستمسح وجه القران بيدك لتلتئم جراحه ويُجبر ولتشف صُدُورَ قَوْمٍۢ مُّؤْمِنِينَ, وان الظالمين موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب؟

ــــــــــــــــ

عن الكاتب

احلام الخفاجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.