دين وحياة

خيول المنتظرين تعبر بهم إلى ضفاف النصر

الكاتب نصير مزهر

نصير مزهر الحميداوي ||

من يراقب الآيات القرآنية الكريمة التي تتحدث عن الوصول الى النتائج الايجابية كالنصر وحسن العاقبة والفوز بالجوائز الايمانية بشكل عام يراها تتحدث والى جنبها خط ملازم لها، خط يمكن لنا أن نتلمسه في بعض الأحيان كمقدمة لهذه النتائج، يرد في الآية الكريمة “حتى إذا استيأس الرسل” حالة استيأس الرسل وما يمكن للرسل أن يكونوا قد قطعوه حتى وصلوا الى درجة اليأس، هذه ليست عملية يمكن لها أن تتم من خلال يوم او شهر او سنة وإنما هي عملية مستديمة ترافق الأنبياء في مسعاهم للوصول الى اهدافهم، فيُمتحنون و يبتلون و يصابون بما أصاب الأنبياء بالشكل الذي نجد الصورة هي استيأس الرسل٠
حينما نعلم ذلك إذن يجب علينا أن نفكر في طبيعة الأثمان التي يجب ان ندفعها في هذا المجال وحينما يكون هم المنتظرين في مسارات الانتظار هو أن يظفروا بالفرج وان يصلوا الى الدرجة التي تُرضي امام الزمان صلوات الله عليه ويستطيعون من خلالها أن يؤدوا كل المسؤولية المناطة بهم في درب الانتظار، اذا كان الامر كذلك اذن بشكل يقيني أن الأمور ليست سهلة وأن الطريق إلى كل ذلك غير ممهد ابدا، هذا الطريق فيه الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، هذا الطريق فيه خوف وحذر وسهر الليالي فيه تعب ونصب وشهادة فيه تعذيب فيه سجن فيه كل هذه الأمور التي هي من مسلمات هذا طريق وليست من غرائب هذا الطريق،
قد يشتكي الانسان لماذا نحن في العراق نصاب بهذا البلاء من بعده بلاء اخر وهكذا وكأن مسيرة البلاءات تركزت على العراق، السبب لان المطلوب نتيجة هائلة جدا بحجم ان يكون العراق عاصمة لعدل العالم وان يكون العراق مركز لنشر العدل في العالم، لا يمكن للعدل ان يتحقق من دون ان يصاب المؤمن بكل انواع البلاء لكي يُرى إن كان صادقاً في حديثه عن العدل وراغباً في اقامته، لان الانسان لا يظهر في الحالة الاعتيادية ولا يستطيع ان يكتشف انه يقاوم الالم من خلال الحديث وانما نعرفه يستطيع المقاومة من خلال وقوعه واصابته في الالم، منهم من يتحمل ومنهم من يجد نفسه انه لا يتحمل اي مقدار من الالم او المعاناة.
أن يعد الإنسان نفسه وسلاحه لظهوره المبارك، ويكون على استعدادٍ دائم لنصرته، ففي رواية روضة الكافي عن أبي عبد الله الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي الباقر: “كم الرباط عندكم ؟ قلت: أربعون قال: لكن رباطنا رباط الدهر،ومن ارتبط فينا دابة كان له وزنها ووزن وزنها ما كانت عنده، ومن ارتبط فينا سلاحا كان له وزنه ما كان عنده، لا تجزعوا من مرة ولا من مرتين ولا من ثلاث ولا من أربع، فإنما مثلنا ومثلكم مثل نبي كان في بني إسرائيل فأوحى الله عز وجل إليه أن ادع قومك للقتال فإني سأنصرك فجمعهم من رؤوس الجبال ومن غير ذلك ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله تعالى إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك، فجمعهم ثم توجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى انهزموا، ثم أوحى الله إليه أن ادع قومك إلى القتال فإني سأنصرك فدعاهم فقالوا: وعدتنا النصر فما نصرنا فأوحى الله تعالى إليه إما أن يختاروا القتال أو النار، فقال: يا رب القتال أحب إلي من النار فدعاهم فأجابه منهم ثلاثمائة وثلاثة عشرعدة أهل بدر فتوجه بهم فما ضربوا بسيف ولا طعنوا برمح حتى فتح الله عز وجل لهم
دور الإمام الحسن صلوات الله عليه وزمنه كان زمن تمهيد واستعداد وانتظار وحري بنا أن ننظر اليه من خلال هذه الزاوية تحديداً وللاسف الشديد لم يشار في الدراسات التي كتبت عن الائمة صلوات الله عليهم الى هذا الدور بأنهم يهيئون إلى الدور المهدوي للإمام الذي سيليهم وواضح أن الائمه صلوات الله عليهم كانوا يحدثون عن انفسهم انهم كلهم قائمون بامر الله لكن المجتمع هو الذي منعهم وهذا المجتمع ينقسم الى ثلاثة اقسام فقسم مبغض وقسم على الحياد والقسم الاخر الذي قصر ايضا هو المحب والموالي حينما لا ينهض بمسؤوليته إنما يدخل في دائرة إعاقة حركة الامام ص وصولاً الى ان لا يتاح الإمام صلوات الله عليه في ان يقيم أمر الله تعالى.
نفس الأمر بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام عمل الإمام زين العابدين والإمام الباقر عليهم السلام وردح من زمن الامام الصادق عليه السلام بمعية اصحابهم إنما يمثل دورة انتظار واستعداد وتأهيل لما قد يكون من نجاح في هذا الصدد ولكن كان التعليل دوماً أن المجتمع لم يتاهل ولم تبلغ الظروف التي عاشوها أن يبلغوا إيجاد الشروط الموضوعية لقيام دولة الحق الالهية، واليوم نحن نعيش تشابه كبير جدا مع تلك المجتمعات فالإدعاء بالنصرة ليس جديد علينا اليوم حديث الملايين على أنهم ينصرون وسبق لمثل هذا الكم وبالتناسب مع أعداد ذلك الزمن كان هذا الكم موجود في مجتمع الكوفة وفي غيره وهو يتحدث بالرغبة بالانتصار ولكن في كل الأحوال لم تصل التجربة إلى تحقيق النجاح.
المنتظرين هم العصابة المرحومة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال ذات يوم ” ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملا إلا به؟ فقلت: بلى فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، والإقرار بما أمر الله، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا – يعني الأئمة خاصة، والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم (عليه السلام)، ثم قال: إن لنا دولة يجئ الله بها إذا شاء، ثم قال: من سره أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه، فجدوا وانتظروا، هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة “
كتاب الغيبة للنعماني ص 205

ــــــــــــــــ

عن الكاتب

نصير مزهر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.