مقالات

السؤال عن الحرية في الاسلام سؤال مرفوض..!


سامي جواد كاظم ||

الحرية شعار تغنى به الحكام ومعارضوهم والمظاهرات اعتبروها دليل الحرية واصلا هي صناعة اوربية بحكم ما مرت به اوربا في القرون الوسطى لتاخذ صداها في السياسات العالمية العصرية والمتجسدة بالعلمانية التي تبدا افكاره بحرية المعتقد .
الحرية هي شماعة يتهمون بها الاسلام باعتباره لا يؤمن بالحرية وان كانت هنالك حركات سلفية متشددة لا تمثل الاسلام ويجعلها الغرب صوت الاسلام ،هذه العبارة من تقرير في الجزيرة ” للوهلة الأولى يبدو الجمع بين الحرية والإسلام تناقضا بيّنا: فالدين قائم على العبودية لله “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” الآية، أما الحرية فتبدو الحرية على الضد من ذلك تماما، انطلاقا من كل قيد، وهو ما سوغ لحزب التحرير رفع شعار “لا حرية في الإسلام”.
هكذا اطروحات لاتعتبر من صميم الاسلام بل هي عبء على الاسلام ، والحرية باعتبارها حق من حقوق الانسان فهي اصلا لم تتفق كل ايديولوجيات العالم على كيفيتها وهنالك من يتمكن التلاعب بها بحيث يحجبها في موضع معين ويطلقها في موضع اخر كما فعلت السويد مؤخرا بحجة الحرية اعتدوا على مقدس اسلامي . فالانسان في كل العالم يامل السعادة وهذه السعادة ترتكز على دعامتين حقوق وواجبات فكل انسان له حقوق وعليه واجبات اتجاه المجتمع ، ومثلها باتجاه الله عز وجل والاخيرة شان الانسان مع الله عز وجل ولله عز وجل عباد اولياء وفقهاء مسؤوليتهم النصيحة والارشاد لحقوق الله العبادية ( صلاة صوم حج زكاة خمس وما شابه ) وهذه الواجبات الالهية ليس عليها حد فالحد يوم القيامة من قبل الله عز وجل ، اما الحقوق والواجبات مع المجتمع فلا تتحقق الا بالعدالة والعدالة لا تتحقق الا بالقانون العادل ، وهنا نقف من يشرع هذا القانون العادل ، هذا بحث اخر يبعدنا عن المطلوب وهي الحرية .
الاسلام ينظر الى افعال الانسان ومهما تكن تسميتها عند الاخرين فعندما يقف مسلم امام الامام علي عليه السلام ويقول له لا اصلي في جمعة وجماعة خلفك ولا اتبعك ولا احارب معك ، فقال له الامام بما معناه افعل ما شئت بشرط ان لا تتعدى على حقوق الاخرين ، عند اغلب حكومات العالم اليوم من يواجهها بهذا الكلام مصيره ال سي أي ايه ومن على شاكلتها .
الحياة مثل الموظف او العامل ضمن وحدة عمل معينة ، عندما تعمل ضمن مؤسسة فساعات العمل تجعلك تعمل وفق ارادة مدير العمل وهذه واجبات ولا يحق لك الحرية في تغيير نظام العمل لانك اصلا التحقت بهذه الوحدة بارادتك أي بحريتك وقبلت شروطها والالتزام بالشروط هي الحرية بعينها .
الحرية ليست مظاهرات وغلق شوارع وحرق اطارات واعتقالات ليلية وتدمير الممتلكات العامة ، الحرية لاتتعدى على الاخرين بحجة حرية الاعلام الفاسد والموجه اليوم ، قل ماهو العمل الذي تريد ان تقدم عليه وسيقول لك الاسلام حكمه بعيدا عن ما تنادي به من حرية .
الحرية الحقيقية هي صيانة حرمة الانسان التي يقول عنها الامام الصادق عليه السلام بانها افضل من حرمة الكعبة ، واما الخلط في الاوامر الالهية وفق الايات القرانية ووصفها بانها لا تدل على الحرية فهذا الخلط غايته النيل من الاسلام ، لاحظوا اليوم الصراع بين العلمانية والاسلام، العلمانية ينكشف يوميا عن زيف ادعاءاتها بما يصدر عنها من مواقف متناقضة في التعامل مع الراي العام ومنها مثلا حرب روسيا على اوكرانيا كيف تعاملت اوربا وامريكا معها بخلاف ما تعاملت مع الكيان الصهيوني وحروب امريكا في العراق واليمن وليبيا ولبنان وسوريا وافغانستان واليمن والصومال نعم كلها امريكية ماذا فعلت اوربا ؟ اين مصطلح الحرية؟
الحرية الحقيقة هي ما يصدر عن الله عز وجل بقوله تعالى”” ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة “” هل تعلمون معنى بما كسبوا ؟ أي بما اقدموا عليه من تصرفات عملية او قولية بخلاف القانون الالهي وهم يعتقدون انها حريتهم ، ولكن الله تركهم ليرى الى أي مدى يتمادى الناس في استخدام مصطلح الحرية .
النتيجة الحرية هي ان تؤدي الواجب الذي عليك وتاخذ حقوقك بالكامل وهذه بحاجة الى عدالة تتحقق بقانون عادل والقانون العادل لايمكن ان يشرع الا بتفويض من الله عز وجل ، وما تصدر من قوانين اليوم هي حسب ما يجتهد مشرعه هل حقا يرجو العدالة ام يرجو النذالة ؟


ــــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

سامي جواد كاظم

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.