دين وحياة

هادَي العِترَة أوَّلُ المُمَهِّدين

الكاتب نور الدراجي


نور الدراجي ||

الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) هو الجدّ المباشر للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وهو أول من مهّد عملياً وهيّأ المقدّمات لولادته ثم أولاه العنايةَ والرّعاية، لكيلا يصل أيّ خبر يتعلق به إلى الأعداء، وليمنع بذلك أن يصل إليه ما يكرهُهُ منهم، لأجل ذلك تحمّل الإمام الهادي ( عليه السلام ) مضافاً إلى مسؤوليّاته الموكلة إليه من الله تعالى، مسؤوليَّة القادم من عالم الأصلاب الشّامخة إلى عالم الأرحام المطهَّرة ثم إلى عالم الدنيا.
في الوقت الذي كان يعمل فيه الإمام (عليه السلام) للحفاظ على معتقدات الشيعة، ومنها الإيمان بالأئمة الأطهار (عليهم السلام) وبمعرفتهم بأسمائهم وخاصّة من كان منهم من بعده وهما الإمامان العسكري والمهدي (عليهما السلام) كان يشير إلى حفيده الذي لم يولد بعد، ولا يحلّ ذكره باسمه حتى يخرج فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً وعن أبي هاشم الجعفري قال: فقلت له: “فكيف نذكره؟ فقال عليه السلام: قولوا الحجة من آل محمد صلى الله عليه واله وسلم.
في عصر الإمام الهادي (عليه السلام) بدأ نظام العلاقة مع الإمام ينحو منحىً جديداً من خلال نظام الوكلاء، ويعود السبب في ذلك إلى أن الإمام (عليه السلام) كان مراقباً من قبل السلطة المركزية ولا يُسمح له بالتواصل المباشر مع الشيعة المنتشرين في جميع أرجاء العالم الإسلامي، لذلك تحول نظام الارتباط المباشر إلى الارتباط بواسطة، والذي اصطلح عليه بنظام الوكلاء.
لقد نظّم الإمام الهادي (عليه السلام) العلاقة مع الوكلاء فيما بينهم وكذلك نظمها بين كل واحد منهم وعموم الشيعة حسب بلده ومنطقته، وهذا يتبين لنا من كتاب الذي وجّهه إلى أيوب بن نوح وكتاب آخر إلى أبي علي ابن راشد طالباً منهما أن يتولّى كل واحد منهما الشؤون المالية لما يليه من الشيعة وأن لا يقبل شيئاً من أموال شيعة المناطق الأخرى.
واعتبر الامام الهادي (عليه السلام ) أنّ طاعة الوكيل هي طاعة للإمام، مؤكّداً على ضرورة تسهيل مهمته “عليك بالطاعة له والتسليم إليه جميع الحق قبلك، وان تحض مواليّ على ذلك وتعرفهم من ذلك ما يصير سبباً إلى عونه وكفايته فذلك توفير علينا ومحبوب لدينا ولك به جزاء من الله وأجر” وقد أحصي أكثر من ثلاثة عشر اسماً من أسماء وكلائه في جميع الأمصار.
ومن المهام التي اسندها الإمام الهادي ( عليه السلام) للوكلاء تسلُّم الخُمس من الشيعة ثم إيصالها إلى الإمام (عليه السلام) و تسلُّم الرسائل من الشيعة المتضمّنة لبعض الأسئلة الفقهية وغيرها، تعريف بالإمام (عليه السلام) وتمهيد الأرضيّة له، وكذلك مَد يَدَّ العون وتقديم الخدمات والمساعدات الماليّة من الإمام صلوات الله وسلامه عليه إلى شيعته.
وبهذا النظام تمكن الإمام الهادي ( عليه السلام ) من الحفاظ على الشيعة وحصّنهم من الضياع، وتدريبهم على ثقافة الانتظار و الارتباط في زمن الغيبة بحفيده الإمام الحجة ابن الحسن “عجل الله فرجه الشريف وسهل قيامه المنيف” فسلاماً على أول الممهدين وهادي العترة النقي العلم ورحمة الله وبركاته.


ـــــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

نور الدراجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.