مقالات

المالك الضعيف والمدير المتمرد.. بغداد واربيل

الكاتب محمد البدر


محمد البدر ||

تخيل -عزيزي القارئ- الآتي:
أحد الأشخاص يمتلك شركة كبير لبيع السلع ولديه عدة فروع، وقد قام بتشغيل أحد الشباب لإدارة أحد فروع هذه الشركة مهمته البيع وإدارة شؤون هذا الفرع لقاء راتب محدد يستلمه بشكل سنوي.
بدأ المدير في العمل لكنه يختلف عن مدراء بقية الفروع، هذا المدير صار يحتفظ بالدخل المالي للشركة، وفوق هذا يستلم من مالك الشركة راتبه السنوي وبمبلغ أعلى من بقية المدراء، دون أن يعطي للمالك دينار واحد من دخل فرع الشركة الذي يديره.
بقية مدراء الفروع يُسلمون عوائد البيع ويستلمون رواتبهم وبمبلغ أقل من المتفق عليه.
ثم ازداد الأمر للأسوء، أصبح مدير الفرع المتمرد يطالب مالك الشركة أن يخصم من رواتب ومخصصات بقية فروع الشركة ويمنحها له، لا بل وعليه ان يمد الفرع الذي يديره بمختلف السلع والبضائع حتى يستمر بالبيع وكالعادة يكون العائد في جيبه هو ولايمنح لمالك الشركة ديناراً واحد.
بمرور الوقت صار هذا المدير المتمرد يمتلك الكثير من الأموال، وأخذ يستقوي بها على مالك الشركة ومدراء وعمال بقية الفروع.
فصار بعض مدراء بقية الفروع يتواطئون معه، ويتعاونون معه، ويسندون موقفه ضد مالك الشركة.
الأشخاص المديونين لمالك الشركة والذي صار مالك الشركة يلاحقهم قضائياً لإسترداد ديونه وأخذ حقه منهم، صاروا يهربون من القانون إلى مدير الفرع المتمرد، يسكنون عنده ويستخدمهم ضد مالك الشركة الأم.
صار يشتري ناشطين وإعلاميين وصفحات فيسبوك وقنوات فضائية لشتم مالك الشركة وشتم بقية عمال ومدراء الفروع الذين لا يؤيدونه، فيشتمون بقية المدراء ويصمتون عن هذا المدير المتمرد مع انه أسوء المدراء ولامقارنه بينه وبين البقية.
أخذ يمنح الدعم والأموال لكل من يخرج لإستهداف مالك الشركة أو أحد مدراء الفروع الذين لا يتعاونون معه.
ثم دخل علاقات مشبوهة مع شركات أخرى، وسبب الضرر لشركته الأم.
هذا المدير لايسرق حق صاحب الشركة فقط، بل يسرق حق العمال الذين يعملون في فرع الشركة الذي يديره، لايمنحهم رواتبهم كاملة، ويؤخرها عنهم، ومن يعتض فيتم فصله أو سجنه بسجن خاص بفرع الشركة.
هل انتهى الأسوء حتى الآن؟. للأسف لا.
الأسوء هو إن الشركة يتم تنصيب مدير عام لها كل فترة من الزمن، وكل مدير يأتي صار يرضخ لمطالب وشروط مدير الفرع المتمرد.
هذا المدير المتمرد صار يحصل على ما يريده بسبب ضعف المدير العام للشركة، وتواطؤ بعض مدراء وعمال الفروع معه.
حتى تفهم الموضوع أكثر فضع العراق مكان الشركة الأم، وضع الحكومة العراقية مكان المدير العام، وضع حكومة إقليم كردستان مكان مدير الفرع المتمرد، وضع الكتل السياسية والنواب والوزراء والمحافظين مكان عمال ومدراء بقية فروع الشركة.
ما تفعله حكومة إقليم كردستان مع الحكومة المركزية، هو مطابق تماماً لما يفعله مدير الفرع المتمرد مع مالك شركته الأم.

ــــــــــــــــ

عن الكاتب

محمد البدر

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.