مقالات

مسلسل معاوية هدية الحضن العربي للعراق

الكاتب علي الخالدي


علي الخالدي ||

تعد الأعمال التمثيلية بصنوفها المسرحية والغنائية وغيرها، نوع من انواع التجسيد الفكري، لحقبة زمانية ما، أو محاولة لإيصال رسالة بواسطة الايحاءات الجسمية.
الغزو الثقافي يعتبر أسهل أساليب اختراق الشعوب والسيطرة عليها، لذلك اهتمت الحضارات بالفن المسرحي، حيث يعد هذا النوع احد منابر محاكاة الشعوب، لذلك أوجد الرومان المسرح الروماني، والبابليون المسرح البابلي، فالتصوير الفني وسيلة وهدف اساس في محافل الأولين للسيطرة على الادمغة، وكان مسرح الشعائر الحسينية قد استغل هذه الثقافة، ووثق من خلالها رسالة طف كربلاء على مسيرة أربعة عشر قرن .
اليوم وبعد تطور وسائل النقل الفني، المرئي والمسموع والمقروء، وبعد العولمة التي كسرت حدود رقابة الثقافات على اوجها، وبعد ان وصل الاحتلال الفكري للعقيدة ومسلمات الدين، بثياب المصالحة بين الأديان والانفتاح و التبادل الثقافي، وتوحيد الأديان تحت الديانة الإبراهيمية، أصبح الطرف الآخر يصدر أفكاره وكأنها هي الشرعية، والساحة المصدر إليها عليها الرضوخ والطاعة بدون أي مقاومة او رفض، على أساس الانفتاح العربي والإسلامي المزعوم, لطرف دون اخر.
إن برامج مصادرة العقل التي نجح بتطبيقها الغرب على مجتمعاته، وخاصة في أمريكا التي جعلت الشعب مسلوب التفكير، بغير المسكن والمأكل والراحة, متهاونة مع ديانتها ومعتقداتها الروحية، لن تفلح مع المَوَاطن الإسلامية، وخاصة الرافضة للتواجد الصهيوني، فهي متمسكة بعقدها القرآنية والمذهبية، التي تمنعها من الانفكاك والانصهار في دون ذلك، مهما تعرضت له من ضربات عدوانية مباشرة ومباغتة أو غيرها.
اعترض الكثير من الأحبة والمؤمنين، على قناة (أم بي سي ) الصهيونية التي تدعمها المملكة الوهابية السعودية، لإنتاجها مسلسلا سيعرض في شهر رمضان المبارك القادم، يتحدث عن حياة الناصبي معاوية (عليه لعائن الله) والحديث هنا ليس من باب التهاون او التسامح، ولكن ماذا ننتظر من منتجات قناة تكفيرية، هل ستعلمك دعاء الندبة وانشودة سلام يامهدي, أم زيارة الأربعين؟ أم شهادة رسول الله صلى الله عليه واله؟ أم مقتل فاطمة الزهراء عليها السلام، ان من فتح باب ذراعه للعربي في خليجي 25 في مدينة البصرة، وفرح بحضنه العربي, عليه أن يطلب رداً منهم, هل يقبلون بمعتقده هناك .
إن مسلسل ما يسمى الصحابي معاوية، الذي كلف التكفيرين ملايين الدولارات، هو منتج مستهلك هنا ومنتهي الصلاحية، وكفيل بإنهاء آثاره زيارة واحدة إلى مدينة كربلاء، مع ترنيمة الملا باسم الكربلائي.


ــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

علي الخالدي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.