مقالات

خنجر الغدر الكاظمي يعود من جديد..!

الكاتب رعد الدراجي


رعد الدراجي ||

من الواضح للجميع ؛ ان السبب المباشر في دخول الكاظمي للعملية السياسية , وترؤسه لجهاز المخابرات الوطني العراقي عام 2016 ؛ هو حيدر العبادي , ولعل قصة تزكيته لرئيس الوزراء العبادي من المهازل التي تضحك لها الثكلى , فقد ادعى احد السماسرة الدوليين في عالم الدعارة السياسية بأن الامريكان يحبذون تسليم جهاز المخابرات للكاظمي ؛ وقد استجاب العبادي لهذا الطلب بسرعة البرق … , وكان ما كان من أمر الكاظمي .
وليت الامر وقف عند هذا الحد , فعلى الرغم من مجهولية وغموض شخصية مصطفى الكاظمي وعدم وجود قاعدة جماهرية مؤيدة له , او انتماءه لكتلة سياسية معروفة , او مزاولته للعمل السياسي بصورة احترافية ؛ تمكن بمساعدة بعض القوى والمخابرات الدولية والاقليمية والجهات الداخلية من استلام منصب رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة وقد دامت حكومته قرابة عامين ونصف … ؛ وارتفعت اسعار النفط في عهد حكومته بما أدى لحدوث وفرة مالية كبيرة ومع كل ذلك لم ير الشعب خيرا منه ومن حكومته بل على العكس رفع سعر صرف الدولار من 120 الف دينار الى 150 الف دينار , وارتفعت اسعار المواد الغذائية حيث بلغ سعر كيس الطحين 50 الف دينار بعد ان كان سعره لا يتجاوز ال 10 الاف دينار , ولم تتحسن مفردات البطاقة التموينية ؛ علما ان الذين جاءوا به كانوا يرددون في مظاهراتهم ضد رئيس الوزراء السابق شعار : عادل ابو العدس ؛ استهزاءا منهم بقرار عبد المهدي بتوزيع هذه المادة ضمن مفردات البطاقة للشعب ؛ ومرشحهم الكاظمي لم نر منه عدسا ولا قمحا ولا ( زقنبوت حتى ) … , ولم يستطع تمرير الموازنة العامة لإخفاء السرقات الكبيرة , واقر قانون النهب الغذائي الذي ضيع على العراقيين 30 مليار دولار ذهبت في جيوب الفاسدين وضاعت هباءا منثورا .
وبسبب انتشار عفونة رائحة الفساد المستشري في حكومة الكاظمي ؛ قدم وزير ماليته علي علاوي استقالته احتجاجا على حجم السرقات الكبيرة والتي منها فضيحة سرقة القرن , وارتفعت في عهده معدلات الفقر والبطالة ؛ بالإضافة الى قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي الذي أنقذ الحكومة وملء جيوب الفاسدين وأنهك العراقيين وافقر المواطنين .
ولولا جهود الغيارى من ابناء الأغلبية وفي طليعتهم حركة عصائب اهل الحق وكتلة الصادقون وقناة العهد الفضائية وإذاعة صوت العهد و وكالة العهد والمؤسسات الاعلامية التابعة لها والصحف والمواقع الالكترونية , لما كشفت كل تلك الملفات المخزية والمؤامرات الخطيرة التي تستهدف المكون الشيعي وامن العراق .
وبعد ان احبط غيارى الشعب والحشد مؤامرات الكاظمي الاخيرة والتي اراد منها شق الصف الشيعي واحداث البلبلة السياسية والاضطرابات الاجتماعية بمساعدة بعض القوى المارقة , واعلان حكومة الطوارئ والتربع على كرسي رئاسة الوزراء لمدة لا يعلمها الا الله والعملاء ؛ جاءت حكومة السوداني والمدعومة من قبل الحشد والجماهير الواعية ولاسيما جماهير حركة عصائب اهل الحق ؛ حيث قام الامين العام للحركة الشيخ قيس الخزعلي بالعديد من الخطوات الجريئة والقرارات الشجاعة والتي تهدف الى اعادة لحمة البيت الشيعي وحماية المكون من الاخطار المحدقة به , واخراج العملية السياسية من نفق الانسداد المقصود والمدعوم من بعض القوى الاقليمية والدولية المعادية للعراق والعراقيين .
وقد واتخذت حكومة السوداني العديد من القرارات والخطوات في ملفات عدة مثل الأمن والعلاقات الخارجية ومكافحة الفساد والفقر والصحة والكهرباء، وتخفيض سعر صرف الدولار الى 130 دولار على الرغم من التحديات الخارجية والداخلية الضاغطة .
و في الملف الأمني والعسكري، أصدرت الحكومة 36 قراراً استهدفت شبكات تهريب النفط وتجار المخدرات وسحب الجيش من المدن ونشر قوات اتحادية على الحدود مع إيران وتركيا.
وبخصوص العلاقات الخارجية، شارك رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في القمّة العربيّة – الصينيّة التي استضافتها السعوديّة وتعزيز الشراكة ضمن مبادرة (الحزام والطريق)، إضافة إلى المُشاركة في مؤتمر (قمّة بغداد الثاني) للتعاون والشراكة الذي استضافته الأردن، و(قمّة البحر الميت) الثلاثية بين العراق والأردن.
وشكلت الحكومة، الهيئة العليا لمُكافحة الفساد لفتح ملفات الفساد “دون أية خطوط حمراء”، كما وجهت بتحسين مفردات البطاقة التموينية، إضافة للشروع بتطبيق قانون الضمان الصحي، فضلاً عن توقيع اتفاق مع شركة “سيمنز” الألمانية لتطوير منظومة الكهرباء العراقية.
وتوجيه وزارة التّجارة بضرورة اتّخاذ اجراءات عملية بخصوص البطاقة التموينيّة وتحسين نوعيتها في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة في الأسواق العالميّة ؛ و إضافة مواد إضافية إلى السلّة الغذائيّة التي يتلقاها المشمولون بقانون الحماية الاجتماعية وشريحة الفقراء وذوي الدخل المحدود، وهي سلة تختلف عمّا يتلقاه باقي المواطنين، تضمّنت زيادة في مواد السكر وزيت الطبخ والشاي والحليب والطحين الصفر ؛ شمول ما يُقارب 5 ملايين مواطن
بالسلّة الغذائية المُخصَّصة للمشمولين بقانون الحماية الاجتماعيّة وبدء التجهيز بعد عشرين يوماً، حيث تستهدف الاجراءات حماية 10 ملايين مواطن مُصنَّفين تحت خط الفقر.
والاهتمام بالواقع الصحي والتعليمي وانصاف شريحة الشهداء وضحايا الارهاب والسجناء السياسيين ؛ واصدار قانون تمليك الاراضي للمواطنين العراقيين , ومتابعة الملف الخدمي … الخ .
وكما هو معلوم للشعب العراقي ان حيتان الفساد وتجار الحروب وعملاء المخابرات والسفارات والمرتبطين بالأجندات الخارجية المشبوهة ؛ لم يهدأ لهم بال ازاء هذه القرارات الحكومية السليمة والاجراءات العملية الناجحة ؛ لذا بدأت تحركاتهم المشبوهة ومؤامراتهم المكشوفة تظهر على الساحة من جديد ؛ فقد خرجت الافاعي من جحورها , واجتمعت خفافيش الظلام في كهوف العمالة والخيانة , وبانت بوادر الغدر الكاظمي والمدعوم من بعض الجهات الداخلية والخارجية المعروفة ؛ بل تناهى الى اسماعنا ان اعداء الامس بدأوا بمغازلة انصار الكاظمي ومحاولات كسب ودهم ؛ للانقضاض على حكومة السوداني ومن يقف معها والحشد الشعبي وجماهير الفصائل العراقية المقاومة ؛ فالسياسة لا دين لها , وبعض الساسة بلا مبادئ , فلا تستغربوا من غدر المقربين واستعدوا للمواجهة .
وفي الختام أود التنبيه على ان عنوان المقال لا يقصد شخص الكاظمي بما هو شخصية فردانية لها سمات وصفات تميزها عن الاخرين ؛ بل اقصد الظاهرة السياسية المتمثلة بشخص الكاظمي , فليس من الصحيح أن نعزو سلبيات واخطاء واخفاقات ومؤامرات مصطفى الكاظمي الى الكاظمي نفسه فقط ؛ وانما هنالك جهات داخلية متمثلة ببعض التيارات السياسية والتكتلات الحزبية والعصابات الفاسدة وابناء السفارات المرتزقة والاقلام المأجورة … ؛ بالإضافة الى الجهات الخارجية المشبوهة ؛ فهؤلاء كلهم شركاء للكاظمي في محاولاته المستمرة للالتفاف على العملية السياسية , وافشال التجربة الديمقراطية , والعودة بعقارب الساعة الى الوراء , والسعي الحثيث لإفقار وتهميش واقصاء الاغلبية العراقية ونهب ثرواتها وخيراتها ؛ بل وتقديم تلك الخيرات والثروات الوطنية الى الاخرين على طبق من ذهب ؛ لقاء سكوتهم ودعمهم ومباركتهم لحكومته العملية الخائنة .


ــــــــــــــــــــ

عن الكاتب

رعد الدراجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.