دورات و دروس مقالات

مقومات وأساسات كتابة الموضوع…

الدكتور علي زناد كلش البيضاني ||

يحتاج كل موضوع عندما نقدم على كتابته أدوات ومقومات عدّة ينبغي مراعاتها وعدم القفز فوقها لأن الإخلال بواحدة منها معناه إعطاء صورة مشوّهة غير كاملة تنعدم فيها الحقيقة ، وتضيع بين جنبات التقصير الالتزامي لكتابة النصوص ، ومن هذه المقومات والأساسات لكتابة الموضوع يجدر أن تكون هناك بُنية تؤخذ بنظر الاعتبار عند الكتابة و ( البُنية ) مفهوم يعني بوجود علاقات متنوعة ومتداخلة بين عناصر النص ومقاطعه ، بمعنى آخر وجود شبكة علاقات متبادلة بين عناصر النص ، وليس تتابع عشوائي اعتباطي لألفاظ وجُمل وقضايا وأفعال كلامية لا ربط بينها لتكتمل عندنا رؤية مفادها أن النص كل متكامل ومترابط ، إذ لا يمكن أن يكون هناك بُعد انعزالي او اغترابي بين عناصر النص إذا ما تشكّلت تلك الشبكة المتداخلة ، والأمر الثاني الذي نحتاجه هو ( الاتساق ) بمعنى أن تكون هناك صورة الترابط الموضوعي الذي يعالج النص فيه قضية معينة من خلال إيجاد روابط في وحدة الموضوع ـ وهو الأهم ـ لا تناقض بينها من خلال الانتقال غير المبرر من فكرة لأخرى ، إذ لا بد من السير الأفقي المتوازي مع أصل الموضوع دون الخروج المائل عن ذلك الخط ،
والأمر الثالث الذي يلزم في كتابة الموضوع هو ( الانسجام ) ونقصد به التماسك والالتحام على المستوى الشكلي عن طريق الروابط اللغوية المختلفة ، ولا ضير أن اختلفت الصور اللغوية بشرطية التماسك الموضوعي وانسجام المعنى ، كما ويُعدّ من الضروري أن يكون هناك تدرج مرحلي ـ تقسيمي وأن كان غير ظاهر للعيان بصورة طافحة ـ في الموضوع ، لأن هذا التدرج يجعل القارئ يحس ويستشعر أن للنص مساراً معيناً وأنه سائر نحو غاية محددة وخصوصاً عندما تختم بخاتمة التي تشكل خلاصة القول ، فأي موضوع بدون خاتمة يكون حتماً فاقداً لحصافته وتماسكه ، ولا عيب بل من اللائق العلمي أن يحتوي الموضوع على الإحالتين ( الداخلية والخارجية ) فأما الأولى هي الربط بين النص الداخلي الواحد ـ بُنية الموضوع المدروس ـ ليكون أحد أهم وسائل الاتساق الداخلي للنص ، أما الإحالة الخارجية فهي إحالة النص المكتوب على أشياء وموجودات خارج النص ـ الفضاء النصي الآخر ـ ليكون ضرورياً في إعطاء ورسم دلالات الانسجام والتماسك للموضوع للاستشهاد والتدليل عليه ، لا سيما وإن لا مفك من الإحالة في الكتابة لأن علّة الإحالة هي أن بعض النصوص لا تكتفي بذاتها في الدلالة إلا بالممازجة والاتساق المعنوي واللفظي مع نصوص أخرى ، بسبب القصور الكلامي للطبع البشري الذي يكمله بنصوص الإحالات ، ولا ننسى أن الدفة التي تقود ما ذكرناه من أساسات ومقومات كتابة الموضوع هي التأسيس المعرفي البنّاء للكاتب عندما يمتلك فكر وقّاد وعقل حاد.

عن الكاتب

د.علي زناد كلش البيضاني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.