دورات و دروس مقالات

مأزق الهمزة في آخر الكلمة..!

الكاتب حازم احمد


حازم أحمد فضالة ||

أبيات من قصيدة اسمها (اللغة الخالدة) لحاكم دبي محمد بن راشد آل مكتوم، يقول بها:
(أعْتَدْتُ للوَهْمِ عندي ألْفَ مُتَّكأ
وقلتُ للنّفْسِ مِنْ أشَواقكِ احْترِقي)
المُغني العراقي كاظم عبد الجبار (الساهر)، كان قد غنى بضعة أبيات منها، وعندما وصل هذا البيت في أعلاه قال:
(أعْتَدْتُ للوَهْمِ عندي ألْفَ مُتَّكأٌ)، أي: رفَعَ كلمة (مُتكَأ)!
الكلمة هنا موقعها (مضاف إليه مجرور)، وكان يجب جرّها لا رفعها!
بحثتُ البيتَ هذا، فوجدته منشورًا على أكثر من موقع مع الأبيات البقية، لكنهم لم يُحرِّكوا الهمزة في كلمة (مُتكَأ)!
كيف نرسم حركة الهمزة هذه؟
الجواب في قواعد رسم الهمزة:
الهمزة في آخر الكلمة رسمًا، تُكتَب على حرف يُجانِس حركة ما قبلها، بِغَضِّ الطَّرْف عن حركتها، وتُرسَم معها حركتها، نحو:
1- إذا سُبِقَت بكسرة، تُكتَب على ياء غير منقوطة: قارِئ، شاطِئ، يُنشِئ…
وعند النصب: قارئًا، شاطئًا، ناشئًا…
2- إذا سُبِقَت بضمة، تُكتَب على الواو: تكافُؤ، تباطُؤ…
عند النصب: تكافُؤً، تباطُؤً…
عند الجر: إلى تكافُؤٍ، دون تباطُؤٍ…
3- إذا سُبِقَت (بفتحة)، تُكتَب على الألف: مبدَأ، ملجَأ، أنشَأ، نبَأ…
وهذه الحالة في النقطة (3)، هي محل كلامنا عن (مُتَّكَأ)، والكلمات في المثال عند الجرّ تكون نحو:
بغيرِ مَبْدَأٍ.
إلى مَلْجَأٍ.
مِن مَنْشَأٍ.
بِنَبَأٍ.
أما الكلمة محل النقاش: (مُتَّكَأ)، فما دامت في موقع الجّر (ألفَ متكَأ) مضاف إليه مجرور، وعلامة جرِّه تنوين الكسر، فنكتبها هكذا:
ألفَ مُتَّكَأٍ.
تُكتَب على حرف يُجانس حركة ما قبلها، أي: (الكاف التي حركتها الفتح، أي: على الألف)، وتحتفظ الهمزة بحركتها لنرسمها معها، وحركتها هنا (تنوين الكسر)؛ فكتبناها معها تحت الألف (أٍ).
والبيت هكذا يكون: (أعْتَدْتُ للوَهْمِ عندي ألْفَ مُتّكَئأٍ)
الأمثلة القرآنية الكريمة:
١- (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) [النمل: 22].
كلمتَا: (مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ).
٢- (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) [الحجر: 28].
كلمة: (مِنْ حَمَأٍ).
٣- (لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [الأنعام: 67].
كلمة: (لِّكُلِّ نَبَأٍ)
الختام
المغني العراقي كاظم، عندما رفع المجرور في كلمة (مُتَّكَأٍ)! ذكَّرَني بالبيت للشاعر العراقي الأصيل: د. حازم رشك التميمي، إذ يقول:
(تدرُونَ ما طعمُ الرَّحيلِ بثَغرِهِ؟
طعم انجِرارِ الرَّفْعِ في الإعرابِ)
ولنا عودة.

عن الكاتب

حازم احمد

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.