مقالات

كفار قريش..!


كاظم مجيد الحسيني. ||

كلما قرأت سورة الماعون، وجدتها اكبر مصداقا على حال وسلوك الاحزاب الحاكمة، ببخس وهضم حقوق العراقيين عامة، والموظفين خاصة، إلا!!! “جماعتهم” المؤمنين، من خلال اغفالهم واهمالهم وتاخرهم في إقرار وتطبيق قانون(سلم الرواتب الموحد) حيث تصف سورة الماعون واقعا مطابقا لما يتم تطبيقه على هذه الشريحة،
(بسم الله الرحمن الرحيم ) أرايت الذي يكذب بالدين(١) فذالك الذي يدع اليتيم(٢) ولا يحض على طعام المسكين(٣)فولي للمصلين(٤)الذين هم عن صلاتهم ساهون(٥) الذين هم يرآءون(٦) ويمنعون الماعون(٧)
سميت السورة ب(الماعون) ومعناها كل ما يعين الغير في رفع حاجته، من حوائج الحياة، كالقروض، والمعروف، والاستعارة، وقوله تعالى (أرايت الذي يكذب بالدين ) وهنا تحتمل ان تكون الرؤية البصرية، وتحتمل ان تكون الرؤية المعرفة والخطاب للنبي محمد صل الله عليه واله وسلم، بما انه سمع الخطاب فعليه توجيهه إلى كل سامع، والمراد بالدين يوم الجزاء، فالمكذب بيوم الجزاء!!مكذبا بيوم المعاد؟!وقيل المراد بالدين يعني”الملة”
وقوله تعالى(ولا يحض على طعام المسكين ) يقصد بالحض: ترغيب الناس على إطعام الطعام، للأشعار بأن المسكين “الموظف” كأنه مالك لما يعطى له كما في قوله تعالى(وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) إذا انهم ليس يحضون على أطعام المساكين، ويمنعون الماعون فقط، اي يمنعون إعطاء الشي الذي لا يضر أعطاؤه على وجه المستحق، فيقول الله تبارك وتعالى(ذاما) لمن ترك حقه وحقوق الرعية، لايؤمن بما جاءت به الرسل؟!!
وتبقى هذه السورة إلى آخر كلمة فيها تحذر وتنذر الذين يبخلون ويحرصون ويتقاعسون في إعطاء حقوق الناس ويتمادون في بخسهم واكلهم لأموال اليتامى والمساكين بكل صلافة ووقاحة،
فلا نفهم أو نعرف سرا أو سببا بعدم تطبيق قانون(سلم الرواتب الموحد!!!) وان كان هناك جدولا اساسيا للرواتب،ملحق بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام، لسنة2008 المعدل، لكن ما يثير حفيظة الناس هناك تفاوتا فاحشا، في بعض المخصصات التي يتقاضاها البعض، بل ان بعضها تزيد على الراتب اضعافا مضاعفة.
وهذا مبدأ مرفوضا عقلا ومنطقا، ولا يستند إلى قاعدة علمية رصينة أو معايير المساواة والعدالة في تولي الوظائف العامة في الحقوق اذا تماثلت مراكزهم القانونية، فلماذا لا يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار في مجلس النواب على مر دوراته السابقة، وأن مر بقراءة أو قرائتين وركن على رفوفه الخاوية، بالرغم من تدني قيمة الراتب يوما بعد يوم، وضعف القدرة الشرائية للموظف بشكل كبير، جعلنا نستذكر سنوات الحصار وقحطه،في كيفية التعامل مع دخل شهري لا يسد رمق اسرته لعشرة أيام أو أكثر بقليل، ليننظم إلى قافلة نسبة الفقر والحرمان، مما يفتح باب الفساد والرشوة والابتزاز، فأين انتم أيها الظالمون!! أتعلمون ان هذه السورة نزلت بحق(أبي جهل وكفار قريش)حسب تفسير القمي رحمه الله،.
ألم تسمعوا بوصية أمير المؤمنين علي عليه السلام لمالك الأشتر عندما ولاه على مصر( وأشعر قلبك الرحمة للرعية، فأنهم صنفان، أما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق ).

عن الكاتب

كاظم مجيد الحسيني

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.