الثلاثاء - 20 فيراير 2024

الاستقلالية في العمل البرلماني وهم ..!

منذ سنتين
الثلاثاء - 20 فيراير 2024


عبد الحسين الظالمي ||

العضوية في البرلمان او اي مجلس تشريعي رقابي هي عملية تمثيل ونيابة عن مواطنين
صوتوا لهذا النائب ليكون ممثلهم في البرلمان وهذا التمثيل ليس قضية تشريفية بل قضية مصالح وتطلعات يطمح ان ينالها المصوت من خلال ممثله وهنا تبدء مهمة النائب الشاقه
الذي يطمح فعلا لتحقيق هذه الغاية والغرض من وجوده والذي يتوزع على محورين محور وطني تكون فيه مصالح الوطن هي المقدمة ومحور اخر هي مصالح اهله وناسه وناخبيه وكلا الامرين لا يتحققان الا من خلال تكتل او تحالف او مسانده يوضع لها ميثاق
من الاخرين الذين يشاركون النائب بهذه المهمه
والتي تتفق عليها مصالحهم او تفترق ولكون العملية اغلبها تحتاج الى مسانده ومأزره وتبادل مصالح بين الاعضاء ونقصد هنا مصالح عامه وليس خاصه على المستوى الوطني او على المستوى المحلي المناطقي ومن اجل هذه المصالح لابد من تكتل لابد من توافق بين مجموعه يمكن ان يومن لها هذا التجمع او التكتل اغراضها ومصالحها وتطلعاتها .
العمل البرلماني عمل جماعي الصوت هو من يقرر
وبالتالي من يمتلك وجودا مؤثرا هو من يضمن
ان يحسب له حساب اذا انت تحتاج اصوات
وغيرك يحتاج اصوات وكلا يذهب باتجاه ما يحقق اهدافه وتطلعاته ومن يدعي الاستقلال
في العمل البرلماني واهم لانه سوف يبقى وحيدا وحتى لو اسعفه وجوده البرلماني ومنحه بعض التاثير في المجالات التنفيذيه لتمرير بعض طلبات مواطنيه ولكنه يبقى ضعيفا واقل تاثير من نائب اخر يقف معه مجموعه كبيره من الاصوات حين يطالب بامر ما . ويبقى مجرد معقب معاملات يضمن بها اصوات للمستقبل رغم ان البعض يقول ان الاستقلالية تظمن لي حرية اكثر في الاختيار نعم ولكنها تسلبك امور كثيره يصعب عليك تحقيقها ولا تمنحك الفرص دائما حرية الاختيار .
العمل البرلماني في النظام الديمقراطي
يحتاج فن التاثير والاستقطاب لتكوين منبر موثر داخل قبة البرلمان يحسب له حساب امام كتل واحزاب فرضت عليها مصالحها منطق العمل الجماعي لذلك كونت هذا التكتل او الحزب ، لذلك من يدعي الاستقلال في العمل داخل البرلمان سوف يبقى
لاحول ولاقوة مجرد صوت ربما حتى لا يسمع
لان السماع ياتي على ضوء التاثير وحتى لو نهج منهج (خالف تعرف ) وحتى هذا يبقى مجرد ظهور شخصي بدون تحقيق اهداف وتطلعات
جمهوره على مستوى الوطن او على المستوى المناطقي .
لذلك الاستقلاليه رغم انها مصطلح شفاف ولكنها مطب اعاقه تمنع عضو البرلمان من تحقيق ما يطلبه مواطنيه ، في المقابل التبعية والانصياع المطلق الذي يسلب النائب وجوده وافكاره ويسلبه رايه ايضا مرفوض
بنفس مستوى رفض الاستقلالية لان الاولى مطب حرمان ولاخر مطب خذلان لمواطنين ربما مصالحهم تتعارض مع مصالح الكتله او الحزب
الذي ينتمي له النائب لذلك يصبح البعض مجرد اصوات لا صوت والا تاثير لهم سوى التاثير الجمعي الذي غالبا ما يكون لصالح الحزب .
بعض المطالب والاهداف تحتاج وجود حقيقي في البرلمان تحتاج حشد اصوات لتصبح قانون او قرار او مقترح ياخذ به او وجود يحسب له حساب خارج قبة البرلمان .
البرلماني الناجح فعلا هو من يوفق بين امرين يحتاجان الى خبر ه وكارزمه خاصه بين ان يكون صاحب راي وموقف وبين حاجته الى غيره لشد عضده بعضد الاخر
ليكونون اصحاب قرار او ان يشكلون راي يحسب له حساب ، ولهذا نرى بعض الاحزاب والكتل تلجىء الى بعض المرشحين الذين يريدون منه ان يكون حسب المنطق العرفي ( موافح ) مجرد صوت بيد رئيس الكتله او من يدور في فلكه وغالبا ما لا يرغبون بمن يحاول ان يكون له راي
وموقف وكثير ما يزعجهم مثل هكذا نموذج طبعا انا هنا لا اقصد التمرد والانفراد بل القصد
الراي السديد الذي يزن الامور بشكل سليم .
ومن هنا نقول ان الاستقلالية في العمل البرلماني هي مجرد شكلية وجود فقط .
المستقل وحده لا يمكن ان يعمل شىء وان اتفق مع غيره من المستقلين على هدف معين سرعان ما يختلفون على غيره وبالتالي سوف يعود وحيدا مقابل من يصوت امامه على قانون او قرار حقا كان ام باطلا .
انت في البرلمان دع الاستقلاليه جانب وكون تجمعا قويا ذا تاثير دائمي يحقق لك اهداف و تطلعات جماهيرك واختر ماهو اهون الامرين
فلا الاستقلاليه تحقق لك ما كنت تحت قبة البرلمان من اجله ولا الانصياع والذوبان والتسليم يحقق لك وجودا حقيقيا ينعكس على جمهورك ويرسم لك شخصية موثرة .
مصطلحان وضعى في غير موضعهم في النظام البرلماني الحزبي وخصوصا في العراق
الاستقلالية والتكنوقراط.
بدلا التكتل الموضوعي والاختصاص والكفاءة .