دراسات و بحوث

البكاء على الحسين لماذا؟ الجزء الثالث


د.مسعود ناجي إدريس ||

• قصة بكاء وعزاء الأئمة (ع) بعد استشهاد الإمام مفصلة جدا سنختصرها بذكر بعض منها:
عن الصادق (عليه السلام) بكى علىّ بن الحسين (عليهما السلام) عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال مولى له جعلت فداك يا بن رسول اللّه انى اخاف ان تكون من الهالكين قال إنمّا أشكو بثى و حزنى الى اللّه و اعلم من اللّه ما لا تعلمون انّى لم أذكر مصرع بنى فاطمة (ع) الا خنقتنى العبرة و فى رواية أ ما آن لحزنك أن ينقضى، فقال له ويحك إنّ يعقوب النبيّ كان له اثنا عشر ابنا فغيب اللّه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه واحد و دب ظهره من الغم و كان ابنه حيّا فى الدنيا و أنا نظرت الى أبى و أخى و عمّى و سبعة عشر من اهل بيتى مقتولين حولى فكيف ينقضى حزنى.
قد ذكر فى الحلية نحوه و قيل انّه بكى حتى خيف على عينيه و كان اذا اخذ إناء يشرب ماء بكى حتّى يملأها دمعا فقيل له فى ذلك فقال و كيف لا أبكى و قد منع أبى من الماء الّذي كان مطلقا للسّباع و الوحوش، و قيل له لتبكى دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت هذا فقال نفسى قتلتها و عليها أبكى (مناقب: ج 3، ص 303 – بحارالانوار: ج 46، ص 109 ) .
روى الاربلى عن جعفر بن محمّد (ع (قال: سئل علىّ بن الحسين (ع ( عن كثرة بكائه؟
قال‌: لا تلومونى فان يعقوب فقد سبطا من ولده فبكى حتى ابيضت عيناه و لم يعلم أنه مات و قد نظرت الى أربعة عشر رجلا من أهل بيتى فى غداة واحدة قتلى فترون حزنهم يذهب من قلبى؟
و سمع واعية فى بيته و عنده جماعة فنهض الى منزله ثم رجع فقيل له: أمن حدث كانت الواعية؟
قال: نعم فعزوه و تعجبوا من صبره فقال: إنا أهل بيت نطيع للّه فيما يحب و نحمده فيما نكره (الخصال: ص 272 .)
الصدوق حدّثنا الحسين بن أحمد بن ادريس، قال حدّثنا أبى، قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى، قال حدّثنا العباس بن معروف عن محمّد بن سهيل النجرانى رفعه الى أبى عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد (ع) قال‌ البكاءون خمسة:
آدم، و يعقوب و يوسف و فاطمة بنت محمّد (ع) و علىّ بن الحسين (ع ( فأما آدم فبكى على الجنة حتى صار فى خدّيه أمثال الأودية، و أما يعقوب فبكى على يوسف حتّى ذهب بصره و حتى قيل له‌ «تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ» و أما يوسف فبكى على يعقوب حتى تاذى به أهل السجن، فقالوا اما أن تبكى بالنهار و تسكت باللّيل و إمّا أن تبكى بالليل و تسكت بالنهار فصالحهم على واحد منهما. أما فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) فبكت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى تأذى بها أهل المدينة و قالوا لها قد آذيتنا بكثرة بكاؤك فكانت تخرج الى مقابر الشهداء فتبكى حتى تقضى حاجتها ثم تنصرف، و أمّا علىّ بن الحسين فبكى على الحسين (ع (عشرين سنة أو أربعين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنى أخاف عليك أن تكون من الهالكين، قال‌ «إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» إنّى لم اذكر مصرع بنى فاطمة الا خنقتنى لذلك عبرة (امالی صدوق، مجلسی، 29، ص 121 .)

عن الكاتب

مسعود ناجي إدريس

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.