دراسات و بحوث

البكاء على الحسين لماذا؟ الجزء الرابع


د.مسعود ناجي إدريس ||

هذا الإمام لم يذرف الدموع في حداد أبيه الكريم فحسب، بل شجع المؤمنون أيضًا على البكاء حدادًا على ذلك المظلوم:«ایما مؤمن دمعت عیناه لقتل الحسین حتی تسیل علی خده بواه الله بها فی الجنة غرفا یسکنها احقابا» (ثواب الاعمال: ص 83 ) .
ذرف الإمام الباقر (ع) الدموع على الإمام الحسين (ع) وأمر من دخل بيته بالبكاء على مصيبته. وفي منزله ، أقيمت مجلس عزاء على الإمام الحسين عليه السلام ، وقدم الحاضرون تعازيهم على مصیبته. (وسائل الشیعة: ج 10، ص 398 .) .
كان الإمام الصادق عليه السلام يؤكّد على لزوم إبقاء يوم عاشوراء خالداً في الأذهان ، وأن تُعدّ مصيبة هذا اليوم مهمّة للغاية، وأن يسعى المؤمنون من أجل إحياء هذه الذكرى ؛ولذلك كان يوصي المؤمنين أن يجلسوا للعزاء في يوم عاشوراء ، وأن يزوروا مرقد سيّد الشهداء إن أمكنهم ذلك، ويرتدوا ملابس العزاء ، وأن يصوّروا في أذهانهم حادثة كربلاء الأليمة والمدهشة، وأن يتذكّروا ذلك اليوم ويقيموا العزاء حتّى وإن كانوا لوحدهم ، وأن يمسكوا عن اللذائذ وتناول الأطعمة اللّذيذة .
أوليس كلّ هذا يفوق حدّ التذكير بقصّة مؤلمة وحزينة؟ إنّ عاشوراء تعني في سيرة الأئمّة عليهم السلام الاضطلاع بمسؤوليّة ثقافة بأكملها ، فحادثة عاشوراء تمثّل مدرسة ، لا مجرّد حادثة مثيرة للأحزان والأسف وما إلى ذلك. (بحارالانوار: ج 98، ص 309 .) .
عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَكْفُوفِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام‏: “يَا أَبَا هَارُونَ أَنْشِدْنِي فِي الْحُسَيْنِ عليه السلام”.
قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ فَبَكَى.
فَقَالَ: “أَنْشِدْنِي كَمَا تُنْشِدُونَ” يَعْنِي بِالرَّقَّةِ .
قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ‏
امْرُرْ عَلَى جَدَثِ الْحُسَيْنِ‏ *** فَقُلْ لِأَعْظُمِهِ الزَّكِيَّةِ
قَالَ: فَبَكَى.
ثُمَّ قَالَ: “زِدْنِي”.
قَالَ: فَأَنْشَدْتُهُ الْقَصِيدَةَ الْأُخْرَى، قَالَ فَبَكَى وَ سَمِعْتُ الْبُكَاءَ مِنْ‏ خَلْفِ‏ السِّتْرِ.
قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ لِي: “يَا بَا هَارُونَ، مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ عليه السلام شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى عَشْراً كُتِبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى خَمْسَةً كُتِبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَ مَنْ أَنْشَدَ فِي الْحُسَيْنِ شِعْراً فَبَكَى وَ أَبْكَى وَاحِداً كُتِبَتْ لَهُمَا الْجَنَّةُ، وَ مَنْ ذُكِرَ الْحُسَيْنُ عليه السلام عِنْدَهُ فَخَرَجَ مِنْ عَيْنِهِ [عَيْنَيْهِ‏] مِنَ الدُّمُوعِ مِقْدَارُ جَنَاحِ ذُبَابٍ كَانَ ثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُ بِدُونِ الْجَنَّةِ.( کامل الزیارات: ص 104) .
قال الإمام الرضا عليه السلام: “على مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام”…ثمّ قال عليه السلام: “كان أبي (أي الإمام موسى الكاظم عليه السلام) إذا دخل شهرالمحرّم لا يرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه، حتّى تمضي عشرة أيّام، فإذا كان يوم العاشر، كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام!”. ( امالی الصدوق مجلس 27 – بحارالانوار: ج 44، ص 284) .
«ان یوم الحسین اقرح جفوننا و اسبل دموعنا و اذل عزیزنا بارض کربلاء … علی مثل الحسین علیه السلام فلیبک الباکون، فان البکاء علیه یحط الذنوب العظام » (بحارالانوار: ج 44، ص 284) .
عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ عَنِ الرِّضَا ع فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ:
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ كُنْتَ بَاكِياً لِشَيْ‏ءٍ فَابْكِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَإِنَّهُ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ وَ قُتِلَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا مَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ شَبِيهُونَ وَ لَقَدْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَ الْأَرَضُونَ لِقَتْلِهِ …
إِلَى أَنْ قَالَ:
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ بَكَيْتَ عَلَى الْحُسَيْنِ ع حَتَّى تَصِيرَ دُمُوعُكَ عَلَى خَدَّيْكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ كُلَّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتَهُ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيراً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا ذَنْبَ عَلَيْكَ فَزُرِ الْحُسَيْنَ ع.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَسْكُنَ الْغُرَفَ الْمَبْنِيَّةَ فِي الْجَنَّةِ مَعَ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَالْعَنْ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ مِثْلُ مَا لِمَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ فَقُلْ مَتَى مَا ذَكَرْتَهُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً.
يَا ابْنَ شَبِيبٍ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجِنَانِ فَاحْزَنْ لِحُزْنِنَا وَ افْرَحْ لِفَرَحِنَا وَ عَلَيْكَ بِوَلَايَتِنَا فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّهُ مَعَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (وسائل الشیعة: ج 10، ص 393، ح 5 ) .
..

عن الكاتب

مسعود ناجي إدريس

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.