دين وحياة

يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ؟!


مازن الولائي ||

من اقوى عناصر إغواء الإنسان الغير ملتزم “تقوى الله” هي وفرة المال التي تشكل له أخطر حجاب بينه وبين الحق، المال الذي يبدأ يلح على صاحبه بحمايته وتكثيره ولو بالطرق الغير محللة! من هنا تراه يبدع في خيال حمايتها ولو استوجب ذلك تأسيس جماعة أو ما يطلق عليه عصابة تعينه على كل معنى المال وليس فقط الفئة الورقية من الدولار أو غيره، فمنطق المال قد يتعدى ويشمل كل ما يمثل جانب القوة كالحزب، والجماعة، والمناصب، والجاه وهكذا، بل ويرتقي إلى اتخاذ شريعة هو يؤمن بها أنها الحق المطلق ويقاتل ويقتل عليها كل معترض فرد كان أو جماعة ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) الكهف ١٠٤.
والنماذج التي تكررت وتكرر يذكرها القرآن وهي كثيرة كان سببها سوء إستخدام السلطة بالمنطق الحديث ولعل الوصفة التي وردت في سورة البقرة ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ١٧٧ . هذه تكفي لتعين منطق اكتناز المال، والرجال، والمناصب، وما خول الله سبحانه وتعالى به عباده، وليس استخدام تلك الأدوات في إعانة الباطل وتشريع ما يعتبر ضد للشريعة!
لذا أنكر القرآن على هؤلاء الذين توهموا أن سلطة المال، والحزب، والعشيرة، والعقارات، وحتى وقف القوى العالمية بمصطلح السياسة المنحوسة اليوم الذي يعتبر من مصاديق المال بوجه من الوجوه، وجواب ذلك حاضر صريح ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) الأنفال ٣٦ .

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر ..

عن الكاتب

مازن البعيجي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.