ثقافية

حقيقة المرأة وأمانة السماء..


كوثر العزاوي ||

المرأة باعتبارها انسانًا وموجودًا مكرّمًا يحمل أمانة السماء كباقي الموجودات المسؤولة في واقع الحياة، وقد حباها الله تعالى اهتمامًا تجلى في آيات القرآن الكريم، بإعتباره الدستور الحي الذي قدّم للإنسان “رجل وامرأة” نظامًا شاملًا يتكفل حياتهم في جميع مجالاتها بالتشريع والتنظيم والتكليف، والمرأة الأنموذج هي نورٌ لم يفتأ يُرسلُ ساطع الوهج في عالَم الخلق، ويضيء طريق البشرية في سيرهِ الحثيث نحو الله المتقدّم نحو حياة أقدس، فقد حظيت المرأة جوهريًا بإهتمام القرآن والحديث عنها ومايتعلق بها نال مساحة وشغَلَ حيّزًا أوسع كما في سورة النساء وسورة البقرة وسورة المائدة، والنور، والأحزاب، والمجادلة، والممتحنة، والتحريم، والطلاق وفي موارد أخرى ايضًا، وهي بدورها المشرق أثبتت وجودها المنسجم مع فطرتها التي تناغمت عمليًا مع ما أولاها الإسلام من كرامة تعكس إنسانيتها الأصيلة، فضربت أروع الأمثلة من خلال حركة وجودها في الواقع الحيّ، من حيث تقمّص القيم الروحية والإنسانية في عالَمي الدُّنيا والآخرة، فضلًا عن إنفتاحها على الآفاق العلمية في عمق الفكر وسعته، وفي طبيعة رؤيتها للأشياء من حولها، إذ لاتخلو من سلامة الرأي وصدق التوجّه وعمق النظرة إلى الأمور المنطلقة من نوعية انتمائها الداخلي للعقيدة في خط الارتباط بالإيمان بالله والنهج المحمديّ الأصيل الذي يقتضى وضوح التزامها الظاهري في خطّ العمل والمعاناة والمراقَبة في دائرة التقوى الروحية والفكرية، وكل ذلك تكفّل في أعطائها قيمة وقدرة متميزة تعينها على مواجهة التحدّيات في الصراع الفكري في ساحة التبليغ ، أو مواجهة المشاكل الواقعية في ساحة الجهاد الأكبر والأصغر، مما فرض على الواقع أن يجعل منها إنموذجًا صالحًا مستمرًا ومكمّلًا للمرأة القرآنية الزينبية الحسينية على مرّ التاريخ وفي مختلف ميادين العطاء على الصعيد المادي والمعنوي!
وهذا ما نلاحظه في بعض التجارب التأريخية التي عاشت فيها بعض النساء في حركة متوازنة من خلال الظروف الملائمة لنشأتها العقلية والعاطفية والثقافية والاجتماعية لتثبت بكل جدارة موقعها الفاعل ومواقفها المرتكزة إلى قاعدة الفكر والإيمان، وهذا ما حدثنا الله عنه في شخصية السيِّدة مريم، وامرأة فرعون وملكة سبأ وأم موسى وابنة شعيب وو.. كما حدثنا التأريخ أيضا متمثّلًا في شخصية السيِّدة خديجة الكبرى أم المؤمنين”رضي الله عنها” وفاطمة الزهراء وابنتها السيِّدة زينب “عليهما السلام” وأم وهب والسيدة الجليلة “أم البنين” وكثيرات تتشرّف وتخشع الكلمات لذكر سيرتهنّ حقّا!!
وكلّ المواقف التي تمثلت في حياة هؤلاء النسوة العظيمات وبلا رتوش إنما تؤكِّد تجلّي البصيرة والوعي الكامل المنفتح على القضايا الكبرى
ذات القدسية والأهمية في الحياة، والكلام يطول لو أردنا تسليط الضوء على خصوصية ماسجّل التاريخ من مواقف ساطعة في كل منحى من مناحي الحياة لطال بنا المقام، وحسب ذوي الاهتمام والمتابعة فخرّا ليتشرّفوا بالحديث والكتابة عن نساء حفلت حياتهنّ بالدروس والعبر على مستوى حركة القوة في الوعي والمسؤولية والمواجهة للتحديات المحيطة بهنّ في الساحة العامة لاسيما في عصرنا الحاضر.

٤-محرم ١٤٤٤هج
٣-٨-٢٠٢٢م

عن الكاتب

كوثر العزاوي

اترك رد إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.